حكايةُ سارقِ النور
على جبلٍ يُطل على السنينِ
وقرب جدارِ مُغتَصِبٍ لعينِ،
بُيوتٌ دونما أملٍ مبينِ
يُنيرُ ظلامَ ليلِهُمُ الحزينِ.
أهالٍ هُجِّروا ظُلمًا وقسْرا
ومنْ بلدٍ إلى بلدٍ وجهْرا،
فلا أمَمٌ ترى الإجحافَ إمْرا
ولا عرَبٌ يروْنَ الذلَّ نُكْرا.
نزوحٌ بعدَ مجْزرةٍ وطردِ،
لُجوءٌ ثمَّ شجبٌ غيرُ مُجْدي،
ونهبٌ للبلادِ بِدونِ صدِّ،
وضمُّ للأراضي دونَ ردِّ.
ومنْ حينٍ لآخرَ يا أهالي
خروجكُمُ محالٌ في الليالي،
ومن فجرٍ وحتى للزوالِ
خروجكُمُ كَأَلْفٍ من محالِ.
لذلكَ أصبحَ الأهلونَ أسرى،
وأسرى الأهلِ لا يرجونَ خيرا
من الأعرابِ أو مَنْ ماتَ ذُعرا،
فكيفَ إذًا يرومُ الأهلُ نصْرا؟
صباحهُمُ كليلِهُمُ مُريعُ
ويومُهُمُ كأمسِهُمُ فظيعُ،
ومَنْ لا ينحني أو لا يُطيعُ
مِنَ الدنيا بلا زمنٍ يَضيعُ.
وأحيانًا يدومُ المنعُ دهْرا،
فلا عملٌ لِمنْ قد ماتَ قهْرا،
ولكن ما يزيدُ الوضعَ عُسْرا
أوِ السُكانَ ضُرًا بلْ وشرّا،
ليالٍ قدْ تمُرُّ بدونِ نورِ
وحتى دونما بدرٍ منيرِ،
وإنْ حصلوا على خشبٍ كثيرِ
فسوفَ يزولُ في وقتٍ قصيرِ.
وبعدَ مرورِ أيامٍ ثقيلهْ
بلا نورٍ ولا سُبُلٍ بديلهْ،
أصابَ الأهلَ من رُسُلِ الرذيلهْ
مآسٍ لم تُصِبْ قلبَ الفضيلهْ.
شعورُ الأهلِ بالإحباطِ زادا
وبطشُ المعْتدينَ كذا تمادى،
ولا أحدٌ تصَدّى أوْ تَحَدى
وَلكنْ مِنْ مخاوِفِهِ تفادى
مناقشةَ انْقطاعِ النورِ ظُلْما
وَإشباعَ العِدا لعْنًا ولوْما،
وهلْ كانَ الدعاءُ يُجيرُ قوْما
ويطرُدُ كلَّ مُغتَصِبٍ ألمّا؟
وبيْنَهُمُ فتىً والاسمُ نورُ،
فتىً حَسَدتْ مَحاسِنَهُ الزهورُ،
فتًى عِنْدَ الشَّدائِدِ كمْ جسورُ،
أبيٌّ صادقٌ حرٌّ فخورُ.
وكانَ بِرَغْمِ جُرْأَتِهِ رَشيدا
وَإنْ حَسِبوا الفتىً أَيْضًا عنيدا
فلا يخشى رَصاصًا أَوْ حَديدا
وَإنْ أَمْضى لياليهِ طَريدا
وفي إحدى الليالي كانَ نورُ
كما البركانِ من غضبٍ يثورُ،
أحسَّ كأَنّما الدنيا تمورُ،
ومنْ قهْرٍ بِهِ أيضًا تدورُ.
ودونَ تردُّدٍ تركَ الديارا،
ولم يحفلْ بجيشٍ قد أغارا
على شعبٍ بلا سندٍ مِرارا،
ألا تبًا وسحقًا بلْ وعارا.
تخطّى الجندَ في كهفِ الجُنونِ،
وفي لُجّجِ المخاوفَ والظُنونِ،
وسارَ بلا شرودٍ في العُيونِ،
وحتى دونَ خوفٍ من كمينِ.
وبعدَ وُصولِهِ مبنىً قصّيا،
ولمْ يرَ حولَهُ شرًّا خفيّا،
وكانَ دخولُهُ أمرًا نديّا،
تسلَّلَ باسمًا حتى رضيّا.
لقدْ غصَّ المكانُ بألْفِ نوْعِ
منَ الأنوارِ في عُلَبٍ وشمْعِ،
شموعُ صودِرتْ بسلاحِ قمْعِ،
ولاتَ زمانُ رفْضٍ بلْ وَرَدْعِ.
أخيرًا عادَ بالأنوارِ نورُ
لِيغْمُرَ أرضَهمْ أمَلٌ ونورُ
أطارَ النورُ أدمغةً تبورُ
وأفئِدةً كما الأفعى تفورُ
د. أسامه حنين ام تامر مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .