قصيدة: ما يعجز عنه العدو… يكمله الخونة
بقلم: أ. د. أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات
الخيانة ليست فعلًا مفاجئًا، بل معادلةٌ تُبنى على صمتٍ، وتُشتقُّ من مصلحة. العدوُّ يُعلنُ عداءه، أما الخائنُ فيُخفيه داخل لغةٍ ناعمةٍ، وشعاراتٍ براقة. هو لا يهاجمُ الجسد، بل يهاجمُ المعنى، ويُعيدُ تعريفَ الوطنِ كسلعةٍ، والحقِّ كوجهةِ نظر. لذا، فإن أخطر ما في الخيانة أنها تُمارسُ باسمِ القرب، وتُبرَّرُ باسمِ العقل، وتُدرّسُ كحكمةٍ في زمنِ الانكسار. وما لم يقدر عليه العدوُّ، يُكملهُ الخونة… بلا طلقةٍ، بلا رايةٍ، بلا خجل
القصيدة:
ما يعجزُ العدوُّ عن فعلهِ بالسلاحِ،يُتمّهُ الخائنُ بالوشايةِ والارتياحِ
ما لم تُنجزهُ المدافعُ في الميدانِ،تُنجزهُ الأقلامُ المسمومةُ في وضحِ الصباحِ
العدوُّ يحتاجُ وقتًا ليهدمَ،لكنَّ الخائنَ يُسقطُ القيمَ في لمحِ انشراحِ
العدوُّ واضحُ النوايا،أما الخائنُ… فهو متغيّرٌ في معادلةِ الجراحِ
العدوُّ يُقاتلكَ من الخارجِ،أما الخائنُ… فيُشتقُّ من داخلكَ كالسُماحِ
هو ليسَ مجهولًا، بل معلومٌ،لكنهُ يُخفي نفسهُ في قناعِ الإصلاحِ
هو ليسَ عدوًا… بل ظلُّ صديقٍ،لكنهُ يُكملُ ما عجزَ عنهُ السلاحُ بالجراحِ
فاحذرْ من خائنٍ يُشبهكَ في اللفظِ،لكنَّهُ يُخالفكَ في اتجاهِ الانفتاحِ
واحذرْ من خائنٍ يُحدّثكَ عن الوطنِ،وهو يبيعهُ في صمتٍ، بلا سلاحِ
هو لا يرفعُ رايةَ خصمٍ،بل يزرعُ الشكَّ في رايتكَ، ويُضعفُ الانشراحِ
هو لا يهدمُ الجدرانَ،بل يُفسدُ الأساسَ، ويُضعفُ كلَّ جناحِ
هو لا يُعلنُ الحربَ،بل يُوقّعُ معاهدةَ الخذلانِ في وضحِ الصباحِ
هو لا يصرخُ في وجهكَ،بل يهمسُ في أذنكَ: “دعْ عنكَ الكفاحِ”
هو لا يُقاتلُك بالسيفِ،بل يُقنعُك أنَّ السيفَ وهمٌ، وأنَّ النصرَ مزاحِ
هو لا يُهاجمُك من الأمامِ،بل يُربكُ ظهركَ، ويُسقطُك في ارتياحِ
هو لا يُنكرُ الحقَّ،بل يُلبسهُ ثوبَ الشكِّ، ويُغرقهُ في النُباحِ
هو لا يُنكرُ الوطنَ،بل يُعيدُ تعريفَهُ كسلعةٍ في سوقِ الرماحِ
هو لا يُعلنُ خيانتهُ،بل يُمارسُها كدالةٍ خفيّةٍ في كلِّ انفتاحِ
هو لا يُغيّرُ وجههُ،بل يُغيّرُ معادلاتِك، ويُعيدُ ترتيبَ السلاحِ
هو لا يُسقطُ الرايةَ،بل يُقنعُك أنَّ رفعَها عبءٌ، وأنَّ الصمتَ نجاحِ
هو لا يُنكرُ الدمَ،بل يُبرّرهُ كضرورةٍ، ويُوقّعُ على الجراحِ
هو لا يُهاجمُك وحدكَ،بل يُهاجمُ ظهركَ، ويُطفئُ كلَّ مصباحِ
هو لا يُعلنُ انقلابهُ،بل يُمارسهُ كقانونٍ، ويُخفيه خلفَ المِزاحِ
هو لا يُسقطُ الرايةَ دفعةً،بل يُفرّغُها من معناها، ويُبقيها بلا جناحِ
هو لا يُنكرُ الشهداءَ،بل يُبدّلُ سيرتَهم، ويُعيدُ سردَ الكفاحِ
هو لا يُهاجمُك وحدكَ،بل يُهاجمُ المعنى، ويُطفئُ كلَّ مصباحِ
هو لا يُعلنُ خيانتهُ،بل يُمارسُها كقيمةٍ، ويُدرّسُها في الانفتاحِ
هو لا يُسقطُ الوطنَ،بل يُعيدُ تعريفَهُ كخريطةٍ بلا مفتاحِ
فما لم يقدرْ عليهِ العدوُّ،يُكملهُ الخائنُ… بلا سيفٍ، بلا سلاحِ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .