الأحد، 11 يناير 2026

الانحطاط المر بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 ---------{ الإنحطاط المرّ }----------

نولد ونعيش ونموت على ذمّة القدرِ

ونحلم ونسعى ولا نحصد سوى النّزرِ

ونشقى ونُحبط وتدوم معمعة الفقرِ

وكم نشتاق إلى فرصة صفاء وطهرِ

وكم نرنو إلى العزم والتّألّق والنّصرِ

وسريعا ما نصاب بالعراقيل والتّعثّرِ

فنحن والفشل على وفاق دون مبرّرِ

ولا نفس نقيّة ولا عقل يتمتّع بالفكرِ

والغـريب أننا نتسلّى بالحمد والشّكرِ

ولا نتعب من التّباهي بالمجد والفخرِ

والهمّ يعصرنا من المساء إلى الفجرِ

والغمّ يرافقنا من الصّباح إلى العصرِ

وآفة الحسد والبغض تلتهب بالصّدرِ

والجميع يدّعي التّقوى وشدّة الصّبرِ

والبعض استعاض خلو الذّهن بالكِبْرِ

وتحلّى بفنّ الخداع والإحتيال والمكرِ

ولا يكفّ عن التّأفّف والبكاء والتّعذّرِ

ويباهي بالفهم والنّقد وحسن النّظرِ

ولا لسان ينطق بالخير والودّ والعبرِ

وقد يحلّ هتك أعراض وأسرار الغيرِ

بدل التّعـلق بالحكمة والنّصح والذّكرِ

وهذا دلالة على قذارة الرّأي والتّدبّرِ

وأعجب من بشر يضمر نشوة الغدرِ

ويكنّ الهلاك والكيد والتّنكيل بالبشرِ

وما أفقرنا إلى إرادة النّقاء والتّطوّرِ

وما أحوجنا إلى محبّة التّعلّم والتّنوّرِ

ولا إيمان بلا رقيّ ولا حياة بدون تحرّرِ

فعلى قدر الوعي يمكن ترتيب الأمرِ

ويكون اتّقاء الفساد والمهالك والشّرِّ

فتعمّ قيم الحقّ والوفاء ورغبة الخيرِ

ولكن كيف التّخلّص من أثقال التّأخّرِ

والخروج من متاهة الجهالة والتّحجّرِ

والواقع يؤكّد دوام الإنحطاط المتكرّرِ

وربّما سنظلّ كذلك طوال هذا العصرِ

وموتة التّحدّي أفضل من موتة الحذرِ

 طالما أنّنا لا نشهد غير الذّلّ والذّعرِ

وأهل القرار عملاء في الخفاء والجهرِ

ولا يعنيهم غير العرش بالنّار والقهرِ

والدّليل يبدو معزّزا بالوقائع وال

صّورِ

-{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .