حُروفي الشقيّة
حروفي الشقيّة
تتسلّل من قلبي بلا إذن،
تركض فوق السطور كطفلةٍ
ترفض القيود.
تضحك حينًا، تبكي حينًا،
وترقص أحيانًا
على جراحٍ لا يراها سواي.
هي لا ترتدي ثياب الحياء،
تتكلم حين أصمت،
وتفضح ما أخفيه
بين نبضي وأضلعي.
كم عاقبتها...
وكم سامحتها
حين كتبتك من دون وعي،
حين نادتك باسمك في منتصف الحرف،
وحين نثرتك شوقًا في كل نقطة وسطر.
هي ليست كلمات...
إنها أنا،
حين أضعف،
حين أشتاق،
حين أكون بك.
أحيانًا نلعب معًا كطفلين،
نلهو بين الحروف،
نلعب الغميضة،
فأراها تختبئ خلف سطر،
أو تطلّ من نقطة،
تسبقني،
تحلق…
ولا أستطيع مجاراتها.
أعاتبها فتخجلني،
أهرب منها فتتبعني،
لا أفهمها،
لكنها تفهمني أكثر مني.
تتوسّل إليّ حروفي:
— "اكتبينا عن الحب…
عن الهيام، عن العشق،
افتحي النوافذ للحلم…
دعينا نهمس بالوله،
نرتبك، نضعف،
نرتعش على الورق."
أردّ وأنا أختبئ خلف ظلّي:
— "أنا لا أحب!"
فتضحك:
— "نعرف…
لكنك تحملين ملامحه في عينيك،
ودقاتك تفضحه."
أقول:
— "أخجل من البوح!"
فتتمادى وتغمزني:
— "اكتبي إذن…
عن الخجل حين يحب،
عن الصمت حين يشتاق،
عن الهيام الذي لا يُقال."
أغضب منها،
أخاصمها،
أقفل دفاتري،
فتتطاير من حولي كالفراشات،
تداعبني،
تضحك بخفة،
تتوسل رضاي وتهمس:
— "دعينا نحبّ بدلًا عنك،
اكتبينا مجنونات عاشقات،
دعينا نفتح موضوعًا للنقاش!
وليبقَ قلبك كالرهبان،
يصلي بصمت."
أصرخ:
— "أنا من أكتبكم!"
فيضحكن كلهنّ،
ويقلن معًا:
— "بل نحن من نتسلل إلى عقلك،
نسرق نبضك،
ونقودك إلى الحرف."
في النهاية،
لا أدري من الذي يكتب؟
أنا… أم تلك الحروف؟
من الشقية ومن الخجولة؟
من الذي يهرب ومن الذي يواجه؟
أضحك…
ثم أستسلم:
"كفّوا عن المراوغة…
واكتبن."
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .