الثلاثاء، 8 يوليو 2025

من الذي بدأ أولا بقلم الراقية نور شاكر

 ¶ من الذي بدأ أولًا؟ ¶


من الذي بدأ أولًا؟

هل أنا من فتحت الباب لطموحي، أم هو من تسلّل إليّ قبل أن أعي معنى الخطوة الأولى؟

هل كنتُ أنا من قررت السعي، أم أن السعي كان ينتظرني على ناصية العمر، يُلوّح لي كلما مررت غافلة؟


لطالما تساءلتُ...

هل نحنُ نختار الطموح، أم الطموح يختارنا؟

هل نرسم الطريق، أم أن الطريق كان مرسومًا بداخلنا منذ البدء، ينتظر أن نصحو ونراه؟


هناك أمنياتٌ لم أخلقها، لكنها خُلقت فيَّ.

أحلامٌ لم أكن أعرف كيف انبثقت، لكنها ما إن وُلدت، حتى شعرتُ أنها تعرفني أكثر مما أعرف نفسي.

كلما ظننتُ أنني من يسوق سفينة العمر، أدركت أن هناك ريحًا أسبق، تهمس لقلبي، وتدفعني إلى جهةٍ لا أعرف كيف أُسميها، لكنها تشبهني أكثر من ملامحي.


أنا لا أطارد حلمًا، بل أُلبّي نداء.

أركض، نعم...

لكنّ شيئًا في هذا الركض يشبه الملاحقة لا الهروب، وكأن ما أسعى إليه يسعى إليّ بالقدر نفسه،

كأن بيننا وعدًا قديمًا، لا أحد يتذكّر متى قُطع، لكنه حاضر في كل نبضة، في كل فكرة، في كل عثرةٍ تُعيدني إلى الطريق.


وحده الطموح، حين يسكنك، لا يمكنك أن تنفيه.

لا يمكنك أن تنساه، أو تخبئه، أو تنزعه كما تنزع فكرة عابرة.

هو ليس خيارًا... هو نداء.

نداء لا يُشبه النداءات العابرة، بل يشبه الرسائل التي كتبها الله في صدورنا يوم خُلقنا،

وقال لنا:

"هذا لك... فامضِ."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .