طلقة في طبق رمل
من كان يصدّق؟
أن تمثال الرمل،
الذي شيّدته أيدي أطفال الساحل في لحظة لهو،
سيحمل في يده ملعقة،
وفي الأخرى طبقًا من أرزٍ قاسٍ،
لم تنضج حبّاته بعد…
تحت أشعة القصف، لا شمس الأمان.
ومن يُخبر ذاك الصغير؟
بأنّ أسنانه الطريّة
لن تقوى على مضغ كلّ تلك القسوة،
التي طُهيت بعنايةٍ،
لا في مطبخ أمّ،
بل في منجل حرب.
كان يظن أنّه يلعب،
يصنع قلاعا من رمل،
ويمدّ ملعقته ليتذوّق أحلام طفولته البريئة
فإذا بها تلقمه طلقةً دفنتها السنين
في أطباقه ولم تلحظها امه بعد
ألهذا الحد، يا صغيري،
دفعتك الأطباقُ المزيّفةُ من حولك أن تزهد،
وتختار حبّات الحصى ملاذًا؟
تُشبع بها شبح الجوع،
الذي يغرز أنيابه في قلعتك الرمليّة.
لكن لا تحزن، ولا تستسلم...
فالرمل وإن بدا هشا في مظهره
لكنه إذا اجتمع،
غدا حصنًا منيعا يعصى على الأمواج
صبرًا قليلًا...
ستهضم معدتك الحديدية ما ابتلعته من رمال،
لتغدو بها جبلًا عاليا
لا يتسلّقه الغدر
أتدري لماذا؟
لأن في حبات الرمل رائحة المسك،
التي امتصّت دماء أجدادك،
وما تزال ترعب كلّ من يقترب.
وحين تقرر أن تبني تمثالا آخر
سيعرفون أن الرمل في يدك
لم يعُد لعبة...
بل قلعة صخر تقاوم.
أمل العمري
الأردن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .