وشم على جدران الذاكرة
Avista Hamade
ليست الذاكرة صندوقًا نغلقه حين نتألم...
بل جدارًا تنقش عليه الحياة أعمق لحظاتها،
بمسامير الخوف، وبريشة الدمع،
فتصبح بعض الذكريات كالوَشم… لا تُمحى، لا تُنسى، بل تتنفس فينا كلما حاولنا الهروب منها.
أكتب الآن، لا من باب الشكوى،
بل من باب النجاة.
أكتب كي لا يتحوّل صمتي إلى خيانة،
وكي لا تُطمس ملامح أولئك الذين عانوا في العتمة،
دون أن يراهم أحد.
هذا النص ليس قصة، بل أثر...
ليس شهادة، بل صرخة...
وشمٌ على جدران الذاكرة،
كي لا يُعاد المشهد،
وكي تبقى الكرامة أكثر عنادًا من الجلاد.
سوف أرتب أفكاري...
فالمشهد أشبه بزلزال داخلي لا تهدأ ارتداداته،
والصورة ما زالت عالقة في جفون الذاكرة ككابوس يأبى أن يُشفى،
ليست مجرد لحظة وجع... بل طوفان من الرعب،
يسكنه صدى صرخات مخنوقة، وملامح شوهها الخوف،
وقلوب ترتجف في عتمةٍ بلا آخر.
أساليب التعذيب لا تنتهي...
كأن الجلاد يستمد جبروته من هشاشتنا،
من أنفاسنا المتقطعة، من انحناءة الوجع في ظهورنا،
من صمتنا الجبري، من كرامتنا التي دُفنت تحت نعل السلطة،
من أعينٍ فقدت بريقها وهي تُرغم على النظر في هاوية الظلم.
أي عقل بشري يحتمل كل هذا القبح؟
أي روح لا تتصدع تحت سياط اللحظة،
ولا تتشظى حين يُغتال فيها معنى الإنسان؟
لكن رغم كل شيء...
سوف أرتب أفكاري،
لأني ما زلت حيًا،
والبقاء بذاته مقاومة.
سأكتب...
لا لأحكي قصة ألم مرّ وانتهى،
بل لأضع جدارًا بين الجلاد وعودته،
لأحول الذاكرة من مقبرة إلى شاهد حي،
لأمنع تكرار الكارثة،
لأمدّ للقلوب المرتجفة جسرًا من الكلمات،
علّها تجد فيه ملاذًا،
أو على الأقل…
تصدّق أنها ليست وحدها في العتمة..
آفيستا حمادة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .