أنا وعازف الليل
كنا نلتقي،
أنا وعازف الليل،
في زوايا المساء المهجورة،
حيث تُغني الأرصفة للذين لا يعودون.
هو يعزف…
وأنا أستند على ظلي
كأنني نسيتُ كيف أكون ثقيلةً بما يكفي لأقع.
كنت أراقبه من بين رعشات الضوء
ذاك الغريب الذي يشبهني في الانطفاء..
كل وترٍ بين يديه
كان خيطًا يشدُّ قلبي من جهةٍ لا أعرفها.
لم أسأله يومًا من أين يأتي،
لكنه كان يحمل في نغمه
أغنيةَ أمٍ تنتظر،
وصوتَ طفلة تبكي من دون سبب.
أنا لا أجيد العزف،
لكني أعرف البكاء جيدًا،
كنتُ أكتفي بالجلوس إلى جواره،
أشاركه الصمت…
وأخبئ وجعي خلف منديلٍ لم يُغسل من الذكريات.
في ليلةٍ ما
توقّف.
أغلق عينيه
وقال لي دون أن ينطق
"دوري الآن."
ومن يومها..
أمشي وحدي
في المدينة التي لم تسأل عنّا.
أحمل كمانًا لا يعرف النغمة،
وأغني بصوتٍ لا يسمعه أحد…
سوى قلبي.
وسوى عازف الليل…
الذي تركني لأكمل الحزن بطريقتي.
ندى الجزائري/أم مروان/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .