في كل قلب بحرٌ صغير، تتلاطم أمواجه بين الشوق والفقد، الأمل والخذلان.
بين مدٍّ لا يعد بالبقاء، وجزرٍ لا يعني الفقد…
يتأرجح القلب، ويظل البحر شاهدًا.
مدّ وجزر القلب
✍️ بقلم سوسن العبد
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
البحرُ…
ليس لونًا يُريح العين،
ولا وعدًا بالثبات،
إنه صمتٌ ممتد،
وحيرةٌ بلا قرار.
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
المدُّ؟
شوقٌ يختبر صبر البقاء.
الجزرُ؟
رحيلٌ مؤجل، لا خذلان.
فما يقترب،
قد لا يُكتب له المكوث،
وما يبتعد،
قد يعود من حيث لا نحتسب.
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
ليس كل وداعٍ نهاية،
ولا كل غيابٍ فُقدان.
كل شيء يعود
حين يأذن له القدر، لا القلب.
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
الطيورُ تعبرُ بلا أثر،
تترك ظلالها لا أجنحتها،
كأنها تمرُّ لتُذكّرنا
بأن الذكريات ليست ملكًا للبحر،
ولا الحنين وعدًا يُوفى.
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
وفي الأعماق،
ينام طفلٌ إلى جوار لؤلؤة،
تشبه دمعة أمٍّ
تنتظر الغارقين بصبرٍ غامض،
كأن الحب لا يغرق،
بل يختبئ في أعماق لا يُطالها النداء.
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
البحر لا يخون،
هو فقط لا يَعِد،
يمنح حضنه،
ثمّ يسحبك ببطء،
كأنّه يقول:
"كلّ من اقترب أكثر،
أثقل قلبي بالماء."
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
ومع ذلك…
في لحظة هدوء،
قد يُلقي لك الموجُ صدفة،
أو يهمس لك الريح باسمٍ قديم،
كأنّ الحنين لا يستسلم،
ولو كتمه البحر ألف مرّة.
أحيانًا…
نظن أننا نُغرق في الحب،
لكننا في الحقيقة نطفو على وهمٍ جميل.
الموج لا يحملنا لأننا أثقل،
بل لأنّه لا يهتم بمن يسقط أو يعلو.
وكلّما ظننا أننا نُمسك بشيء،
كان البحر يضحك علينا.
وأنا وهو،
ننسى بنفس الطريقة،
نكتب أسماءنا على الرمل،
نضحك حين تمحوها الريح.
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
لكنني تعلّمت:
لا أطلب من الموج أن يسكن،
ولا من الريح أن تعتذر.
فالحياة كالبحر،
لا تنتظر،
ولا تبرّر.
﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒
والحكمة؟
أن نحب دون قيد،
وأن نُفارق بثقة لا تنهار،
وأن نؤمن:
فما غاب، قد يعود…
إن شاءه القدر، لا القلب.
✦✦✦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .