الجمعة، 25 يوليو 2025

نعم السلام بقلم الراقية آڤيستا حمادة

 نَغَمُ السَّلَام


✦ بقلم: أفستا حمادة


نَغَمُ السَّلام...

ليس نغمةً عابرة في وترٍ هارب،

ولا موسيقى ناعمة في مقهى مترف...

بل هو أنينُ أمٍّ تبحث عن طفلها تحت الركام،

وصوتُ عجوزٍ تصلي أن لا يموتَ حفيدُها غريبًا.


نَغَمُ السَّلام...

قصيدةٌ وُلدت من رحم الصمت،

وارتعشت على فم الأرامل،

وغنّاها طفلٌ خائف في الملاجئ

بلحنٍ متقطّع يشبه نبض القلوب الجريحة.


غنّوا للسلام؟

كيف نغنّي والغصن مقطوع،

والرئة تختنقُ بدخانِ المدافع؟

كيف نغنّي وبيوتنا بلا أبواب،

ونوافذنا تُطلُّ على شبحِ الرحيل؟


نَغَمُ السَّلام...

صرخةٌ لم تجد من يسمعها،

وزهرةٌ نبتت في شقوق القهر،

بلا ماء، بلا شمس، بلا وطن.


هو نغمةٌ تُعزف بدمعة،

وتُخطّ بحبرِ اللاجئين،

الذين حملوا ذكرياتهم على ظهورهم

كأنها أكفان،

ومضوا يبحثون عن حياة لا تشبه موتهم.


أيّها العالمُ الأصم،

أما آن لك أن تُنصت لصوت النور؟

لهمساتِ الأمهات فوق أرغفة الخبز اليابس؟

لأصواتٍ ترتجف بين الظلام والأسلاك؟


نَغَمُ السَّلام...

ليس مؤتمراً،

ولا توقيعاً على ورقةٍ باردة،

بل هو قرارٌ في قلب الإنسان

أن لا يقتل أخاه،

أن لا ينسى ملامح من رحلوا،

أن يبكي على من فقد،

ثم يزرع شجرة.


نَغَمُ السَّلام...

يبدأ من العيون التي لا تعرف الكراهية،

ومن الأكف التي لا تخشى المصافحة،

ومن الحروف التي لا تنزفُ سُمّاً،

بل تُنبت قمحاً، وشمساً، وابتسامة.


فيا أيها الحالمون رغم اليأس،

يا من تخيطون جراحكم بخيوط الحلم،

غنّوا نَغَمَ السَّلام…

ولو بصوتٍ مكسور،

فالصدى أصدقُ من التصفيق.


آفيستا حمادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .