حين همس لي الزمن
أ.د. زياد دبور*
في لحظة هدوء، تساءلت:
أين ذهبت كل تلك السنين؟
أنظر في المرآة،
فأرى غريباً
يحمل ملامحي...
ويعرف كل أسراري.
كنت أظن أن الشيخوخة تحدث للآخرين.
اليوم اكتشفت:
الشيب ليس لون الشعر،
بل طعم الأسئلة التي لا إجابة لها.
أولادي كبروا،
وصاروا يعاملونني كخريطة قديمة:
يحتاجونها حين يضيعون،
ويطوونها حين يصلون.
أحفادي ينادونني "جدو"
كأنه اسم أُطلق عليّ بالخطأ،
لا يعرفون أن داخل هذا الجسد
طفلًا ما زال يخاف الظلام.
الأصدقاء؟
بعضهم أصبح ذكرى تتكلم،
وبعضهم صمتٌ نهائي.
والباقون... غرباء
نسترجع الودّ كتمرين على الحنين،
وننسى أننا لم نعد
أولئك الذين أحببنا بعضنا فيهم.
يأتون حين يحتاجون حكمتي،
ويختفون حين أحتاج كتفهم.
كأنني آلة توزيع للنصائح:
تُدخل المشكلة، تُخرج الحل...
ولا أحد يسأل عمّن يُصلح الآلة
حين تتعطّل.
العافية؟
أن أستيقظ وأتذكر اسمي
قبل اسم دوائي.
السعادة؟
ليست كثيراً من الضحك،
بل لحظة واحدة من السلام
مع هذا الجسد الذي يتفكك
ببطء... ولُطف.
الآن أفهم:
الحياة؟
ليست سباقاً،
بل نَفَسا طويلا
في دربٍ
لم يطلب منّا أحد
أن نركضه.
هذا ما همس لي الزمن:
لا شيء يستحق الندم
إلا الحب الذي لم تقله،
والحلم الذي خنقته خوفاً
من أن يموت وحده.
*. © زياد دبور ٢٠٢٥
جميع الحقوق محفوظة للشاعر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .