السبت، 12 يوليو 2025

أرواح عارية بقلم الراقية آفيستا حمادة

 ✦ أرواح عارية 

في عالمٍ امتلأ بالتمثيل، لا شيء أكثر صدقًا من إنسانٍ توقّف عن الادّعاء.

ذاك الذي خلع عن قلبه الستائر، ومشى في الحياة بلا أقنعة ولا رغبةٍ في التصفيق.

ليس العُري دائمًا ضعفًا...

أحيانًا، يكون أعلى مراحل الصحوة.

حين تتجرّد من "ما يجب أن تكونه"، وتبدأ في ملامسة "ما أنت عليه حقًا".

الذين انكشفوا أمام أنفسهم،

ورأوا هشاشتهم لا كخزيٍ بل كجزءٍ أصيل من نضجهم،

هؤلاء ليسوا منكسرين، بل ناضجين...

وقد مرّوا من باب الألم كي يصلوا إلى سلامٍ لا يحتاج إلى تزييف.

الصحوة لا تحدث بصوتٍ عالٍ،

ولا تُعلن نفسها في احتفالات النصر،

بل تأتي على هيئة صمتٍ داخلي...

اعترافٍ بسيط أن ما مضى لم يكن حياة، بل تدريب على الحياة.

في داخل كلٍّ منا، رُكنٌ ينتظر أن نراه دون زينة،

أن نحدق فيه دون خوف من ملامحنا العارية.

بعض النفوس خاضت هذا التمرين العسير،

توقّفت عن استعارة الملامح، وبدأت تصنع وجهها الخاص.

الذين بلغوا تلك المرحلة لا يرفعون صوتهم،

بل ينظرون للوجود بعينٍ تفهم، لا تحكم.

يعرفون أن كل أحد يخوض معركته بصمت،

وأن لا أحد ينجو إلا حين يتصالح مع هشاشته.

هكذا يولد الوعي،

لا من الانتصار، بل من الانكشاف.

من لحظة ندرك فيها أن السلام ليس في ما نملكه،

بل في ما لم نعد مضطرين لإخفائه.


⚘️آفيستا حمادة ⚘️ ✍️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .