موتُ الصيّادين
أ.د زياد دبور*
في قريتنا،
كنا نعدّ المراكب عند الغروب
كما نعدّ الغياب في العائلة.
كلّ مركبٍ لم يعد،
كان يعني رجلاً أقلّ
ومائدةً أكثر صمتًا.
أبي…
لم يمت في البحر،
لكنه كان يمشي دائماً كأن الماء يثقل قدميه.
كان يقول لي:
"البحر لا يغدر، نحن الذين ننسى كيف نُصغي"،
ثم يسعل…
ويُخبئ السعال تحت صوت الموج.
ذات مساء،
رجع المركب
دون الرجال.
عاد الحبلُ رطبًا…
والأسماء تطفو بلا أجساد.
أمّي جلست على العتبة،
تمسح الأرض بالماء،
كأنها تغسل أثرهم من غيابهم.
وأنا؟
منذ ذلك اليوم،
كلما سمعت الموج،
أغمضتُ عينيّ…
كأنّه يناديهم بأسمائهم.
*. © زياد دبور ٢٠٢٥
جميع الحقوق محفوظة للشاعر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .