الثلاثاء، 22 يوليو 2025

صمت القسم بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ••••••••••••

صمتُ القَسم

•••••••••••••


      أَغلَقَت الأَقلامُ قراطيسَ القسَم. ليس صمتًا عاديًا ذاك الذي ساد، بل كان هديرًا مكبوتًا لوعودٍ تمزقت على أعتاب الزمن، ولعهودٍ أُبرمت تحت وهج الإيمان ثم خبت. 

      لقد تجمد الحبر، وتوقفت الريشة خاصتي ، لا لانتهاء الكلمات، بل لاستحالة التعبير عن خيانة تجاوزت كل حد، أو إخلاص تجاوز كل وهم. 


      في هذا الإغلاق، لا أجد النهاية فحسب، بل بداية لواقعٍ جديد، حيث الكلمات تفقد سطوتها،والقَسم يفقد قداسته.

      كانت تلك القراطيس قديمًا مستودعًا للحقائق، ملاذًا للأماني، ووثيقة بين الروح والعهد. كانت تُفتح على مصراعيها لاستقبال كل نذرٍ مقدس، وكل كلمة شرف. لكن الآن، وقد أغلقَت الأقلام أبوابها عليها،أصبحت مجرد رُفات لذاكرةٍ محطمة، صدى لخيبةٍ مدوية،فيها ترقد بصمات يدي التي خطت، ونبض قلبي الذي أقسم، لكنها صارت مجرد أطلال تشهد على أن بعض الوعود تُدفن مع الكلمات التي حملتها، وأن بعض الأقسام تُكسر لحظة النطق بها؛ففي غلق تلك القراطيس، هناك مرارة الصمت الذي يتبع عاصفة البوح،ووحشة الفراغ الذي يخلف امتلاء الوعود الكاذبة. إنها لحظة انكشاف الحقيقة العارية، حيث لا مجال للتستر خلف براعة الألفاظ، أو سحر القَسم، لتبقى تلك القراطيس المغلقة، شاهدة صامتة، أكثر بلاغة من ألف كلمة، على أن الأقلام وإن كانت قادرة على الكتابة، ليست قادرة على محو ما سطرته الأيدي، وما حملته النوايا. 


      هي ليست نهاية، بل إشارة إلى أن الوقت قد حان لأدرك أن بعض النهايات، هي بحد ذاتها، أقوى بداية لدرس قاسٍ، محفور في صمت القَسَم.


غُــــ🪶ــلَواء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .