مرآة الجُحود
لولاكِ مَا هَمَس الرَّبِيعُ...
ولا تَنَفَّسَ الفَجرُ عِطْرا...
ولَا تَبَسّمَ الغَيمُ للزُّهُور...
ولَا غَنّى النَّسِيمُ شَذًى...
يُسَامِر الشَّوْقَ كَالعَبِير...
يَامَنْ سَقَيتِ قُلُوبَنا...
وَرَوَيتِ أرواحًا سَائِحَاتْ...
اكْتوَتْ بِنَار الأُمْسِيَاتْ...
أَنتِ إِبْدَاعُ كُلّ فَصْلٍ...
زيَّنتِ العُمرَ بِالشُّجُون...
أيُّ جرمٍ اقْتَرَفْنَاهُ...؟
أيُّ ذَنْبٍ يَكُونُ...؟
أنْ تُعْطِينَا الوَجَعَ...
وتُكرِمِينَا بالذُّبولِ...؟
أيْنَ أنْتِ الآنَ...؟
كُنتِ وَطَنًا للعُيونِ...
تُدفئينَ لَيَاِليهِ الـمُمْطِرَة...
وَمَأوًى لِخُطاهُ...
أَنتِ الهَواءُ في كُلِّ غَفوةٍ...
والمــَـلاذُ عِندَ الضّيَاع...
كَيْفَ خُنتِ مَنْ احْتَضَنُوك...؟
كَيْفَ جَحدتِ كُلَّ نَبضٍ...؟
لَا شَيءَ يَبْقَى...
سِوى أَنفَاسٍ تُنْسَى...
وأثَرٍ يُمحَى...
آهٍ يَا مِرْآةَ الجُحودِ...
كَمْ تُعْكَسُ مِنْ وُجوهٍ...
أَقنِعَة خَادِعَةٍ...
مَا كَانَ الجَزاءُ إلَّا النِّسْيَان...
كُنتِ الدِّفْءَ وَالأَمَانَ...
لَا تَــهْرُبـِــي...
أَنْتِ المَاءُ إنْ عَطِشُوا...
أنتِ الحُروفُ إنْ كَـتَبُوا...
أنْتِ الزَّهرُ وَالنَّدَى...
وَحْدَكِ أنتِ...
تُخلَّدينَ فِي الذّاكِرَةِ...
فَلَسْتِ صُورةً عَابِرَة...
بَلْ رُوحًــا بَــاقِ
ــيَـــةً...
بـــراي مـحـمـد/ الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .