الخميس، 10 يوليو 2025

نافذة الروح بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 نافذة الروح


من أنا؟

سؤالٌ لا يزورني صدفة،

بل يسكنني كظلٍّ لا يغادر.

أُحدّق في المرآة…

فلا أرى ما أردته،

ولا ما صار مفروضًا عليّ.

أشبهني؟

أشبه صمتي حين كنت أريد الصراخ،

أشبه خيبتي حين لبست ابتسامة.


أحارب نفسي،

أُطفئ شموع رغباتها،

وأمنعها من التوق…

ليس لأنني لا أريد، بل لأنني أخاف.

أخاف من أن أكون،

من أن أختار،

من أن أُحب،

من أن أنكسر علنًا.


العالم حولي يبدو غريبًا…

وأتساءل:

هل أنا المختلفة؟

أم أنني الوحيدة التي ما زالت ترى؟

أحب أن أتمعن،

أن أقرأ ما بين السطور،

أن أفتّش في العيون عن أسرار لا تُقال.

يرونه هوسًا…

وأراه حياة.


أعطي من روحي عناوين لكلّ شيء،

حين أرى صورة،

لا أكتفي بإعجابٍ عابر،

بل أسمعها تهمس:

"اكتبي عني، أنا لست صامتة كما تظنين."

الناس تمرّ،

أما أنا، فأتوقّف عند التفاصيل،

أنحني على الهامش…

لأكتشف أن فيه قلب الحكاية.


أكلم نفسي كأنها رفيقة العمر،

أهمس، أضحك، أبكي،

أحيي خيالاتي كما لو كانت وطنًا صغيرًا ألوذ إليه.

يقولون جنون،

وأقول: وعيٌ لا يحتمل سطح هذا العالم.


حين يُطلب مني عنوان،

لا أكتب أول ما يخطر ببالي،

بل أُفكّر، أُقارن، أُقيس الكلمات كأنني في امتحان وجود.

أدرس العنوان كأنني أبني مدينة،

لأن كلّ كلمة عندي تُولد بدقة،

وكل حرف… له وزن.


فهل أنا مجنونة؟

أم أميل للكمال؟

أم أنني ببساطة

لا أطيق أن أعيش دون عمق…

دون معنى…

دون أن أكون أنا،

كما لم يعرفني أحد.


وربما…

ربما تلك الصورة التي مرّوا بها دون انتباه،

كانت نافذتي أنا،

فُتحت فجأة على روحي،

لا على جدارٍ أو مشهدٍ خارجي.


شعرت بغرابتي،

شعرت أنني لا أنتمي إلى ما حولي،

كأنني أقف في منتصف العالم،

لكنني خارج حدوده.


لي عالمي،

لي تأمّلاتي،

لي صداي الذي لا يسمعه أحد سواي.

وهذا يكفيني…

رغم الوحشة،

رغم الغربة،

يكفيني أنني أرى ما لا يرونه،

وأشعر بما لا يلامسهم.


ولعلّ كلّ هذا الاختلاف…

ليس عبئًا كما ظننتُ،

بل هبة خفيّة،

تعلّمني أن أرى بطريقتي،

وأن أكون نفسي… بهدوء،

حتى إن لم يشبهني أحد.


بقلم: عبير آل عبد الله🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .