مُسَافِرٌ أَنْتَ، وَالْآثَارُ بَاقِيَةٌ
فَاتْرُكْ وَرَاءَكَ مَا يَحْيَا بِهِ الأَثَرُ
يَا مَنْ يَرُومُ عُلُوًّا دُونَ رَافِعَةٍ
كَرَاكِبِ العِهْنِ، لَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرُ
فَاسْأَلْ يَدَيْكَ، وَلَا تَغْرُرْكَ أُمْنِيَةٌ
فَالمَجْدُ لَا يَحْتَفِي إِلَّا بِمَنْ قَدَرُوا
دَعْ فِي خُطَاكَ ضِيَاءً لَا تُغَيِّبُهُ
رِيحٌ، تَمَوَّجَ مِنْ إِعْصَارِهَا السَّفَرُ
وَانْقُشْ جَلَالَكَ فِي دَرْبٍ إِذَا طُمِسَتْ
أَمْجَادُهُ، دَامَ فِيهِ الضَّوْءُ وَالْمَطَرُ
كُنْ لِلزَّمَانِ جَوَابًا لَا تَمُرُّ بِهِ
إِلَّا وَتُرْسَمُ فِي أَنْحَائِهِ صُوَرُ
وَامْشِ الْهُوَيْنَى، فَلِلْأَعْقَابِ ذَاكِرَةٌ
خُطَى المَآثِرِ، وَالأَزْمَانُ تَعْتَصِرُ
انْشُرْ شُمُوسَكَ كَيْ تَنْزَاحَ دَاجِيَةٌ
مِنْ أُفْقِ رُوحِكَ، لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
فَالْدهْرُ يَوْمَانِ: يَوْمٌ تَسْتَظِلُّ بِهِ
حَتَّى تَفِيءَ، وَيَوْمٌ شَائِكٌ عَسِرُ
لَا تُطْفِئِ النُّورَ حَتَّى لَوْ سُجِرْتَ لَظًى
قَدْ يَسْتَضِيءُ بِكَ التَّارِيخُ وَالْعِبَرُ
مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ عَزْمٌ تَفَجَّرَ مِنْ
عِزِّ الحَدِيدِ، فَفِي كَفَّيْهِ مُنْتَصَرُ
فاغْرِسْ خُطَاكَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُودِ، وَكُنْ
مِلْءَ السَّمَاءِ، وَفِيكَ الشَّمْسُ وَالْقمرُ
هائل الصرمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .