الجمعة، 25 أبريل 2025

نبرة الفهم بقلم الراقي احمد عز الدين أحمد

 نَبْرَةُ الفَهْمِ

                     ________


من لا يُجيدُ السمعَ في عمقِ الصدى

لن يُدركَ الأسرارَ في شرحِ المُدى


فالكلمةُ العذراءُ إن لم تُحتَضَنْ

بنبرةِ الإحساسِ، ضاعتْ وابتدى


ضوءُ البيانِ يَغورُ في أعماقِنا

لكنّه لا يُرى لمن قد جمّدا


من لا يَعي التنهيدَ في آخرِ نفس

هل يدركُ المعنى إذا المتنُ امتدَى؟


والشّرحُ بحرٌ، والنبرةُ شُطآنه

فمتى غدا القارئُ غصّاناً صدى؟


أنّى لقلبي أن يُفسِّرَ وجعَه

لمن ارتدى للضوءِ سمعًا مُقيّدا؟


ما بينَ نَبضِ الحرفِ خَفقةُ مُوجعٍ

قد لا تُرى في اللفظِ إن لم يُرْصَدا


كم من حُروفٍ لا تُفسِّرُ سرَّها

إلا إذا الإحساسُ فيها أوْقَدا


إني نطقتُ بكُمشةٍ من خاطري

لكنَّ صمتَ الروحِ كان المُنجَدا


في كلِّ نبضٍ كنتُ أرسلُ وجْدَتي

فتلقّفوها بالجمودِ المقيّدا


من لا يُصادقُ نبرةً متعثّراً

لن يُبصرَ الأشواقَ إن هي أوردَا


هل تثمرُ الأشجارُ في أرضٍ خلت

من مُنصتٍ للحبِّ، أو من مُهتدَى؟


فالصوتُ جسرُ الحُلمِ بين قلوبِنا

إن ضاعَ، ضاعتْ في المتاهةِ وردَدَا


يا من تُطيلُ القولَ إن لم يُفهَمُوا

فالصّمتُ أبلغُ من خِطابٍ مُبدَدا


بعضُ العيونِ تقولُ ما لا يُكتَبُ

وبعضُ صوتٍ يحتويك إذا بَدَا


فالشرحُ نافلةٌ إذا النبرةُ انطفَت

والقلبُ لا يُفهَمْ إذا لم يُغدَدا


لا يستوي في دربِ نطقٍ نازفٍ

من كان في أذنيهِ صوتًا مُقعدَا


إني سأُبقي في سكوتي قافلاً

وأرى السكوتَ لمن جَهِلْني موئِدا


فإذا فهمتَ النبْرَ، عانقتَ الحِكَى

وإذا غفلتَ، فكلُّ قولٍ أبْعَدا


 

                               للأديب: أحمد عزيز الدين أحمد 

                                                   ؛؛؛؛؛؛ شاعر الجنوب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .