غَزَّةُ… نَفَسُ الموتِ ....!
نصٌ بقلم : د. عبد الرحيم جاموس
تتجادلونَ على جُرحِ حرفٍ ..
تتشاحنونَ على موقفٍ ..
تُخوِّنونَ من قال الحَقيقة…
كأن المعركةَ هُنا:
في التغريداتِ، في الاصطفافِ، في ارتجافِ اللغة...!
***
غزةُ هُناك، لا تملكُ ترفَ الغَضب، ...
ولا وقتًا للتنظيرِ ..
الموتُ يكتبُ فصولهٍ بلونِ الدم، ورائحةِ الرماد...!
***
في غزة، لا تُحصى الأجساد، ..
تُجمَعُ الأشلاء، ..
ولا يُقال: استُشهد فلان ..
بل يُسأل: هل بقي أحد ..؟
لم يَعد يُفتشُ عن بيتٍ ..
بل يُفتَّشُ عن جدارٍ كان يضمُّ ضحكةً...
كان يحملُ ذكرى ..
***
هناك، الموتُ هواءٌ يومي ..
والقذائفُ لا تسألُ عن عمرِ الطفلِ ..
ولا عن ملامحِ الأم...!
***
امرأةٌ حاملٌ بفرحٍ مؤجَّل...
كانت تَعدُّ الأيامَ للقاءِ وليدِها..
يشطرُها صاروخٌ ..
يمزقُ الحياةَ في احشائها ..
قبل أن تُخَلق..
***
ممرّضٌ أسعف والدته دون أن يعرفها..
طبيبٌ خنق دمعته كي يُجري جراحةً ..
لابنه بلا مخدر، بلا سرير...
***
صحفيٌّ حمل كاميرته ..
ليأخذَ للحقيقة صورةً ..
فمزقته طائرةٌ مُسيّرة ..
لكن العدسة ..
ظلّت مفتوحة على المذبحة...
***
مسعفٌ ابتلعتْهُ قذيفة..
فحملته أكتافُ زملائه ..
إلى الحفرةِ الأخيرة...
***
في المستشفيات، لا كهرباء، لا دواء ..
ولا وقتٌ للإنقاذ..
الأجسادُ مكدسة، يتنفسون الألم..
أو ينتظرون دورهم في مفكرة الموت..
***
الكنائسُ دُمِّرت، ..
المآذنُ احترقت، ..
والأطفالُ يُنتشلون بلا رؤوس، ..
بلا أطراف، ..
والمخيماتُ :
أصبحت ركامًا يصرخُ بلا لسان...!
***
غزّةُ ليست مدينةً فقط ..
إنها اختزالُ القيامة..
إنها وجهُ الإنسانية حين يُذبحُ حيًّا..
**
غزة لا تنتظرُ مؤتمراتِكم..
ولا بياناتِكم ..
ولا أصواتكم ..
وأنتم جالسون في الصالونات ..
تنظّرون على أنقاضها...
**
غزة تنتظرُ الفرج من الله ..
تنتظر أن تُسلّموا الرهائن…
ولا أن تُسلّموها الأكفان...!
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض 25/4/2025
Pcommety@hotmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .