الخميس، 30 أبريل 2026

مصباح النجاة بقلم الراقي هادي نعيم الجبوري

 مصباحُ النجاة


إذا زاغَ الفؤادُ

ومالَ إلى الهوى

بغيرِ احتسابٍ

عاتبتُهُ

والحزنُ يقطرُ من المآقي

وقلتُ:

تبًّا لجرمٍ

وإنْ لم يُوجِعْ

فهو على أولي الألبابِ

حرامٌ


فالعقلُ زينةُ الرجالِ

لا بالتمنّي

بل بقولٍ يُصدَّقُ

وفعلٍ يُنجَزُ

وإقدامٍ

لا يعرفُ التراجعَ


قالَ لي صاحبي:

كيفَ بلغتَ

من العلمِ هذا المقامَ

وقد كنتَ تُنازعُ التعبَ

بين الدروسِ

والاجتهادِ؟


فقلتُ:

وما العجبُ يا صاحبي؟

أنسيتَ

أم تناسيتَ

أنَّ اللهَ قد وضعَ

في ميزانِ الوجودِ

أنَّ العلمَ والجهلَ

لا يستويانِ

كما لا يستوي

النورُ والظلامُ؟


ففي النورِ

يهتدي التائهونَ إلى السُّبلِ

وتنكشفُ للروحِ

وجوهُ الحقيقةِ


أمّا في العتمةِ

فتتسلّلُ الجرذانُ

إلى جحورها

تترقّبُ الليلَ

ليسترَ خِسَّتَها


فالظلامُ

راحةٌ لأهلِ النورِ

وسِترٌ

لجاهلٍ

آمنَ بالهوى

وسارَ خلفَ الوهمِ

يبحثُ عن الفجورِ


ومَن سارَ خلفَ الهوى

أطفأ بيدَيْهِ مصباحَ نجاتِهِ

ثم شكا للظلامِ ضياعَهُ


ومَن خلعَ العقلَ من عرشِهِ

ألبسَ الهوى تاجًا

لا يليقُ إلّا بالهلاكِ


بقلمي د. هادي نعيم الجبوري


2026/4/21

قصائد لم تكتب بقلم الراقي رضا بوقفة

 قصائدُ لم تُكتب

استأجرتُ قلمًا،

فترجم صمتي إلى قصائدَ لم تُكتب،

قصائدَ تتسكعُ في الأزقةِ المهجورةِ لروحي،

تتنفسُ بين كسور الضوء،

وتتكئُ على ظلال الحروف التي لم تولد.


كلما حاولتُ أن أنطقها،

هربت من لساني إلى عمق الصمت،

كأنها تعرف أن البوح خيانةٌ لما لم يكتمل.


كان القلمُ يحفرُ المسافةَ بيني وبيني،

ينقشُ على جدران النسيان أسماءً لم أتهجأها بعد،

ويهدهد أنين الكلماتِ التي أُطفئت قبل أن تشبّ.


قصائدي هناك...

تُطلُّ عليّ من شرفة الغياب،

تبتسم لي همسًا،

ثم تختفي في ضبابٍ لا يرحم.


بحثتُ عن الحبر،

فوجدتُ كل الأوراق قد جفّت من تلك الدموع،

وكل سطرٍ كان نايًا مكسورًا على أطراف الذاكرة.


وأنا،

مُثقلٌ بذلك الضباب،

أمدُّ يدي نحو الفراغ،

كمن يستجدي ظلّ فكرةٍ،

أو بقايا حلمٍ بلّلته العواصف.


كل ورقةٍ جفّت،

وكل قطرةِ حبرٍ تآكلتْ على أعتاب الانتظار،

حتى صار البياض مرآةً لخذلاني،

وصار الصمتُ حبرًا آخر،

أكتب به فوق جدار روحي المتشقق.


آهٍ لو تعلم قصائدي...

أنني أنحني تحت وطأتها كل مساء،

أمشي إليها، حافيَ المعنى،

أطرقُ أبوابها بشوقٍ لم يُترجم.


لكنها...

ما تزال تتمنع،

تختبئ خلف ضلوعي المكسورة،

تتنفس في كفن فكرةٍ وُئدت قبل أن تصرخ،

وتتركني أحرّك فمي بلا صوت،

كأنني قصيدةٌ يكتبها الفراغ... ويمحوها العدم.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

مدائن العشق بقلم الراقي عيساني بوبكر

 مَدَائِنُ العِشْقْ


حَصين فُؤادُكِ...


مِثْلَ مَدائِنِ روما القَديمَةْ


وَعَيْناكِ


حامِيَتانِ بِبابَيْهِما


ذُقْتُ شَرَّ هَزيمَةْ...


فَعُدْتُ إِلى وَطَنِ الحُزْنْ


مُثْخَنَةً بِالجِراحِ سِنونيْ


رَجَعْتُ إِلَى اللَّيْلِ


دونَ غَنيمَةْ....


مَعي


طَيْفُ جَيْش...


رُكامُ رَسائِل...


غَيْمَةُ شِعْر،


وَرُوحٌ سَقيمَةْ....


تَرَجَّلْتُ


عَنْ فَرَسِ الكِبْرِياءْ،


وَعَلَّقْتُ


فِي الرُّكْنِ دِرْعَ الوَفاءْ،


وَسَيْفَ العَزيمَةْ...


وَآلَيْتُ أَلّا أَعودَ إِلَيْكِ..


فَخاتِمَةُ العِشْقِ


كانت خيمَةْ...


بقلم: عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

معراج الوعي بقلم الراقي أكرم وحيد الزرقان

 في منطقة التقاطع الكبرى بين ذواتنا والملكوت، يقف الإنسان حاملاً مفتاحاً أضاعه في ضجيج الهبوط


معراج الوعي: عتق البيت العتيق وفك شفرة الاتصال الكوني


سـَمـا الـعُـنـوانُ فـي أُفـُقِ الـبـَيـانِ

فـَطـابَ الـنـُّورُ فـي كـُلِّ الـأَوانِ

رَأَيْـتَ بـِـ"مِـعـرَجِ الـوَعـيِ" اتـِّصـالاً

يـُعـِيـدُ الـرُّوحَ لِـلـبـَيـْتِ الـمـُصـانِ

فـَطـُفْ بـِـ"عـَتـِيـقِ" ذاتـِكَ فـي خُـشـُوعٍ

تـَنـَلْ مـَا شـِئـتَ مِـنْ قـَصـرِ الـأَمـانِ

أَيـا مـَنْ صـاغَ لِـلـإِشـراقِ فـَجـراً

تـَسـامـَى الـحـَرْفُ فـي صـِدْقِ الـلـِّسـانِ

دُمـتَ الـنـَّقـِيَّ بـِـرُوحٍ تـَجـَلـَّتْ

يـَسـمـو بـِكَ الـفـَهـمُ فـي كـُلِّ مـَكـانِ


نحو التردد الكوني: معراج الاتصال وعتق الروح

في منطقة التقاطع الكبرى بين ذواتنا والملكوت، يقف الإنسان حاملاً مفتاحاً أضاعه في ضجيج الهبوط، باحثاً عن تردد الاتصال الذي يُفضي إلى "ادعوني استجب". إنَّ العودة إلى الزمن الأول لا تتطلب قطع المسافات، بل تتطلب "زحزحة الألم" والارتفاع فوق موجات التشويش التي سلبتنا يقيننا الأصيل. عندما تدرك أنَّ "آدم" هو سر الدوام في الدم، ستعلم أنَّ تكرار الفعل هو سجنك، وأنَّ الاستقامة هي "الاصطفاف" الذي يكسر قيد الماضي. الصلاة هنا ليست مجرد حركات، بل هي "إلهام" ينزع عنك قميصك البالي لتدخل قصرك وتشرع في "قص الزمن" الذي أثقلك بتبعاته. البيت العتيق ليس حجراً بعيداً، بل هو "بيتك" الذي بات فيك، فاعتقه بالتسبيح الذي يشبه موجاتٍ تفهمها الأكوان بلا وسيط. اقرأ لسانك العربي قراءةً عربيةً عميقة، تجد أنَّ "التسبيح" هو المحرك الذي يطهرك من أثر السقوط ويعيدك إلى عرشك. لا تكرر ذنباً ولا حسنةً بآلية ميتة، بل اجعل كل لحظة ولادةً جديدة لـ "كن فيكون" في عالمك الخاص. إنَّ الاقتصاد في الزمن والتعجيل في الوعي هو السبيل للاقتصاص ممن سلبك دهشة البدايات. هنا، يختفي الغرور ويذوب الملح في ماء التواضع، لتصبح الروح خفيفةً قادرةً على التحليق فوق أغصان الوجود المتشابكة. كن أنت الموجة ولا تكن التشويش، كن أنت المفتاح ولا تكن القفل، واصعد بوعيك حيث لا عمد تراه العين بل قدرة تدركها البصيرة. إنَّ عتق البيت يبدأ من عتق الفكر، والتسبيح هو الوقود الذي يضمن لك البقاء في حضرة العزيز. في آخر المطاف، ستجد أنك لم تغادر يوماً، بل كنت فقط تتعلم كيف تعود لبيتك العتيق بلسانٍ صادق وعقلٍ مستنير.


بـتـرددِ الإخـلاصِ فُـكَّ وثـاقـا

واجـعـلْ لـروحِـكَ نـحـوَهُ مـِعـراقـا

فـالـصـَّمـتُ لـحـنٌ والـتَّـنـفـُّسُ دعـوةٌ

تـهـدي لـبـيـتِـكَ نـورَهُ الـدَّفـَّاقـا

سـبـِّحْ بـمـوجٍ لا تـرى أعـمـادَهُ

تـجـدِ الـتَّـجـلـي بـالـبـهـا إشـراقـا

إنَّ الـقـراءةَ فـي كـتـابِـكَ لـسـنُـهُ

عـربـيُّ صـدقٍ لـم يـزلْ تـوَّاقـا

واعـتـقْ زمـانَـكَ مـن تـسـلُّـطِ بـلـسٍ

واجـعـلْ صـلاتَـكَ لـلـقـيـنِ سـبـاقـا

فـالـقـصـرُ دارٌ لـلـذي قـصَّ الـمـدى

وبـِـ"كـُنْ" تـنـالُ مـن الـمـنـى تـريـاقـا


درويش الشعراء 


               أكرم وحيد الزرقان

قال لي بقلم الراقية انتصار يوسف

 قَالَ لِي:

حَبِيبَتِي…

خَبَّأْتُ اسْمَكِ

بَيْنَ نَبْضِي وَنَظَرِي،

حَتَّى صَارَ يُرَى

وَلَا يُقَالُ.

أَحْبَبْتُكِ

كَمَا يَجِدُ التَّائِهُ نَفْسَهُ أَخِيرًا،

فَلَمْ تَعُودِي امْرَأَةً…

بَلْ مَعْنًى يَكْتَمِلُ.

عَيْنَاكِ

نَافِذَتِي إِلَيَّ،

وَمَعَكِ

صِرْتُ أَكْثَرَ مِمَّا كُنْتُ.

لَا تَخَافِي…

فَحُبِّي لَيْسَ وَعْدًا،

بَلْ قَدَرٌ

كُلَّمَا ابْتَعَدْتُ عَنْهُ

عَادَ بِي إِلَيْكِ.

أَنَا أَسِيرُكِ…

لَكِنَّهَا الْمَرَّةُ الْأُولَى

الَّتِي لَا أَبْحَثُ فِيهَا عَنِ النَّجَاةِ.

فَإِنْ كَانَ لِلْحُبِّ وَطَنٌ،

فَأَنْتِ حُدُودُهُ.

   بقلم انتصار يوسف سوريا

حكاية طفلين متسولين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ طفليْنِ مُتَسوِّليْنِ


وقفتْ لَمَا وَتسوَّلَتْ قُربَ الرصيفْ

لتنالَ ما يكفي لماءٍ أوْ رَغيفْ

وشقيقُها متقوْقِعٌ لا يسْتطيعْ

حتى الوقوفَ لعجزِهِ القاسي الفظيعْ

خَرجوا جَميعًا بعْدَ أن قُرِعَ الجرسْ

وبسرعَةٍ قُصوى كما تعدو الفرسْ

هرعوا معًا ليشاهدوا حفْلَ الختامْ

يتسابقونَ بلا هدوءٍ أو نِظامْ

وقُبيْلَ أنْ يصلوا توقّفَ ميْسرهْ

فوراءَهُ كانتْ لَما متأخّرةْ

تلكَ التي كانتْ تثورُ وتغْضَبُ

وَبِلا مُراعاةٍ تلومُ وتعْتَبُ

وَشَقيقُها متماسِكٌ متفهِّمُ

لا يشتكي يومًا ولا يتألّمُ

ولأنّها الصُغرى بِوُدٍ يغفِرُ

وإذا تمادتْ بالمحبَّةِ يعْذِرُ

في الصفِّ كانَ مُهذّبًا مُتفَوِّقا

وبأختِهِ مُتمَسِّكًا مُتَعلِّقا

للحفلِ كانَ مُهيًّأً مُتَشَوِّقا

فأمامَهُ دورٌ أبى أنْ يخْفِقا

حتى المديرُ أرادَهُ أنْ يظْهرا

لِيَقولَ للجمهورِ ما قد حضَّرا

ولِكونِهِ أحدَ التلامِذَةِ الكبارْ

وَمُقدَّرًا في صفِّه وَمِنَ الصِغارْ

صارَ الزعيمَ بدونِ أيِّ مُعارِضِ

حتى بدونِ منافسٍ ومناهِضِ

وصلتْ لَما ليقودَها للحفْلَةِ

عندَ الإدارةِ كلِّها والشلَّةِ

صعدَ الزعيمُ إلى المنصّةِ لا يرومْ

غيرَ الحديثِ عن الدِراسةِ بالعمومْ

بدأ التحدُّثَ حولَه أترابُهُ

ومُعلِّموهُ بقربِهِم أصحابُهُ

ما كادَ يُنهي جملَةً برَويَّةِ

حتى أُصيبَتْ رجْلُهُ بشظيَّةِ

هجمَ الغزاةُ على الدِيارِ وهجّروا

أهلَ البلادِ وخرّبوا بل دمَّروا

حتى المدارسُ دُمِّرتْ كي لا يكونْ

للنشء حظُّ بالعلومِ وَبِالْفنونْ

فالعلمُ للشعبِ الضعيفِ سلاحُهُ

فبِهِ يدومُ نضالُهُ وكفاحُهُ

فإذا تعطّلَتِ الدراسةُ والحياهْ

غدَتِ البلادُ كجدْولٍ فقدَ المياهْ

وعَدوُّهمْ تلكَ الحقيقةَ يعرفُ

فالجهلُ أفضَلُ من جراحٍ تنزفُ

هيّا احرقِوا كلَّ الدفاترَ في الصفوفْ

وجميعَ ما تَجِدونَهُ فوقَ الرُفوفْ

الجهلَ ثُمَّ الجهلَ لنْ يتَعلّموا

خوفًا علَينا إنْ وعوْا وتَقَدَّموا

خصْمٌ أرادَ هلاكَ كلِّ مثقّفِ

ذي موقِفٍ متَحرِّرٍ ومُشرّفِ

لكنّهم جهلوا طباعَ شُعوبِنا

وسماتِهِا العُظمى وَنُبْلَ قُلوبِنا

نعرى نجوعُ بكلِّ عزٍّ هاهُنا

وَنموتُ لكنْ رافعينَ جِباهَنا

السَّفير د. أسامه مصاروه

مرآة التراب بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 مِرْآةُ التُّرَابِ

أَيَّتُهَا الأَرْضُ…

يَا سُؤَالًا يَمْشِي عَلَى هَيْئَةِ صَمْتٍ قَدِيمٍ

وَيَفْتَحُ فِي صُدُورِ العَابِرِينَ أَبْوَابَ الرِّيْبَةِ

نَأْتِيكِ وَنَحْنُ نَحْمِلُ أَسْمَاءً نِصْفُهَا ذَاكِرَةٌ

وَنِصْفُهَا خَوْفٌ مِنْ أَنْ تَكْتَمِلَ وَتُمْحَى

نَضَعُ أَقْدَامَنَا عَلَى جَسَدِكِ كَأَنَّنَا نَخْتَبِرُ يَقِينَنَا

فَتَبْتَسِمِينَ ابْتِسَامَةَ مَنْ يَعْرِفُ النِّهَايَةَ مُسْبَقًا

وَلَا يُخْبِرُ أَحَدًا

يَا حُفْرَةَ المَعْنَى حِينَ يَضِيقُ العَالَمُ

يَا اتِّسَاعًا يَبْتَلِعُ الأَسْئِلَةَ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ

هَلْ كُنْتِ طَرِيقًا… أَمْ مِرْآةً مَقْلُوبَةً لِلْحَيَاةِ؟

هَلْ نَحْنُ مَنْ مَرَرْنَا عَلَيْكِ

أَمْ أَنَّكِ أَنْتِ الَّتِي مَرَرْتِ بِنَا

وَمَحَوْتِ مَلَامِحَنَا دُونَ أَنْ تَلْمِسِي وُجُوهَنَا؟

نُحَاوِلُ أَنْ نَقْتَرِبَ

فَيَتَسَاقَطُ مِنَّا اليَقِينُ كَمَا يَتَسَاقَطُ الضَّوْءُ مِنْ يَدِ الغُرُوبِ

وَنَظُنُّ أَنَّ الاقْتِرَابَ اعْتِرَافٌ

فَتُعَلِّمِينَنا أَنَّ كُلَّ اعْتِرَافٍ

هُوَ شَكْلٌ آخَرُ مِنَ الغِيَابِ

أَيَّتُهَا الأَرْضُ…

يَا دَفْتَرًا لَا يُعِيدُ مَا كُتِبَ فِيهِ

يَا ذَاكِرَةً تَمْشِي بِلَا صَوْتٍ

وَتُبْقِي لِلْعَابِرِينَ أَثَرَ سُؤَالٍ لَا يَكْتَمِلُ

نَحْنُ الَّذِينَ جِئْنَاكِ مُمْتَلِئِينَ بِالرَّجَاءِ

فَخَرَجْنَا مِنْكِ خِفَافًا

كَأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ

وَكَأَنَّنَا كُنَّا كَثِيرًا… لِدَرَجَةِ المَحْوِ


بقلم الشاعر

مؤ يد نجم حنون طاهر 

العراق

تعلم كيف تقول وداعا بقلم الراقية د.نادية حسين

 "تعلم كيف تقول وداعا "


قل وداعا

لكل مر في حياتك..

قل وداعا

لكل صفحة سوداء

كانت سببا في أحزانك..

قل وداعا

لكل دمعة غمرت وسادتك..

قل وداعا

للأسى وسهر لياليك..

لكل من أرهق كيانك..

قل وداعا

لكل من حطم جزءًا من قلبك..

لكل من خذلك...

قل وداعا

لكل من ترك جرحا

داميا بداخلك...

قل وداعا

لكل من رحل وتركك في وحدتك.

قل وداعا

حين تشعر أن المكان

لم يعد مكانك..

قل وداعا

لكل من زرع الأمل فيك،

ثم هدم سقف آمالك...

قل وداعا

لكل من استهان بك

وبمشاعرك...

تحرر من قيود ماضيك..

تخلص من جرح ذكرياتك..

وابدأ صفحة جديدة

تلون جدران حياتك..

تعلم كيف تقول وداعا...

 

       بقلم ✍️ وأداء (د.نادية حسين)

بتاريخ 17-4-2024 إشبيلية

أين أنت يا قمري بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 أينَ أنتِ يا قمري؟

تاهت خطاكِ في المتاهات،

ولا سبيلَ يلوّحُ لكِ

إلا ضيقُ الممرّات

وارتباكُ الجدران.

تبحثين عن خروجٍ

ولا تعلمين

أن الأبواب أحيانًا

تُخلقُ من الداخل.

ها أنا—

أطلُّ عليكِ

من نافذةِ الشعر،

أراكِ بعيدةً

تلوّحين في أفقٍ لا اسمَ له،

كأنكِ سرابٌ

يمشي على قدميه.

كلُّ خطواتكِ

وهمٌ يتقنُ التمثيل،

وكلُّ الطرق

تتزيّنُ بالكذبةِ ذاتها.

ليتكِ تدركين—

أن الحقيقة

لا تأتي راكضةً نحونا،

بل تنتظرُ

أن نخلعَ عنها الخوف.

الحياةُ…

ليست سهلةً كما نُمنّيها،

ولا قاسيةً كما نظن،

لكنّها

تُجيدُ خداعَ العابرين.

الكلُّ

ينحدرُ مع الوهم،

يتدحرجُ من حافةِ الحلم

حتى القاع،

ويظن—

في لحظةِ سُكرٍ قصيرة—

أنه بلغ القمّة.

ثم يصحو…

على ارتطامِ الحقيقة،

فيجد نفسه

معلّقًا

بين السرابِ والخيال.

بيدٍ ترتجف

تمسكُ سيجارةً،

وأمامها

يتصاعدُ دخانُ الأسئلة،

وبقربها

بعضُ همومٍ

تبحثُ عن كتف.

كأسٌ

ملَّ رائحةَ الخسارات،

تدحرجَ عن الطاولة

كاعترافٍ متأخر،

وانسكبَ بعضه

على أناقتكِ الحزينة.

خذي قدحًا آخر—

ليس لينسيكِ،

بل ليقول لكِ:

إن التوازن

ليس في الهروب.

تذكّري…

بدايةُ الطريقِ

فكرة،

ونهايتُه

نظرة.


قاسم عبد العزيز الدوسري

هل تذكرني بقلم الراقية نور شاكر

 هل تذكرني؟

بقلم: نور شاكر 


هل تذكر أيّامًا مضت

وسنينًا انطوت

ولحظاتٍ خلت

من كلّ شيءٍ… إلّا منك؟


هل تذكرني؟

هل أخطر ببالك

في سكون السَّحر

أو على عتبة الفجر


هل نسيتَ لحظاتِ السمر؟

وكيف كنتُ أقتلُ

بحنين صوتي

لحظاتِ الضجر؟

وكيف أسقيك من لُبِّ قلبي

ما لا يخطر… وما خطر؟


هل تذكر كلماتي

ومشاعري التي غمرتْك

بعمق البحر

وبنقاء المطر

وكنسيمٍ عابرٍ

يقتل الضجر؟


كيف كنّا… وكيف أصبحنا؟

أين التقينا… وإلى أين انتهينا؟

كيف للعلاقات أن تتساقط

كورق الشجر؟

وكيف للحب

أن يهترئ كقميصٍ مُنهك؟

وتسمي ما حدث قضاءً وقدر؟


كيف استطعت أن تقول:

"هذا وداعنا… وانتهى الأمر"؟

وكيف تُشيح عن عينيّ النظر؟


إن كان يرضيك حالي

فهل يرضيك حالك

وأنت بعيدٌ

عمّن كنتَ تُسميها قمر؟

هل تذكرني…

أم أنّك حزمتَ الحقائب

وأعلنتَ السفر؟

الليل بقلم الراقية رضا محمد احمد عطوة

 الليل

الليل يا ليلي

أين ليلى الآن ؟

ليلى أصبحت من الماضي

ليلى هربت

إنها لم تكن بالحسبان

لم تكن موجودة الآن

هامت على وجهها

في صحراء عشقها

ذهبت تبحث عن تلك الليالي

وهذه الرؤى وتلك الأحلام الزائفة

ليلى ما عادت تحلم

ولا تريد شيئا من تلك الأماني

يالظلم الإنسان

لأخيه الإنسان

حكموا عليها بالموت

وهي على قيد الحياة

حسدوها على حبها

سرقوا حلمها

ضربوها والضربة

أصابت قلبها

لقد ذهب كل شئ أدراج الرياح

تبدد النور ليصبح ظلاما دامسا

لا يرى منه بصيص من نور

أو يرى منه أملا في رجوع

هكذا كتبت نهاية قصة حب

باتت محفورة في الأذهان

كتبت في قصص ألف ليلة وليلة 

ما عاد هناك قيس ولا ليلى

لقد ذهب كل شيئ أدراج الرياح

بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

أحبك متأخرا بقلم الراقي حسن أمين

 أحبكِ متأخرًا


أُحبُكِ متأخرًا

بعد أن شاب رأسي

وجفت ينابيع الشعر في صدري

أُحبُكِ في وقت لا يليق بالحب

في وقت يليق بالرحيل


امرأة أنتِ من سراب

كل من أحبكِ مات عطشانا

لا تشبهين أحدًا

لهذا أخاف عليكِ من شبيهاتكِ

اللواتي يأتين بعدكِ

بوجهكِ واسمكِ

ولا يحملن قلبكِ


قلبي هناك حيث تركته

على مقعد خشبي في محطة قطار

قالوا: القطار تأخر

قالوا: الطريق وعرة

قالوا كل شيء

إلا أن قلبي ما زال ينتظر


أخاف من اليأس

أخاف أن يعرف قلبي طريق الانكسار

أخاف أن أعتاد فقدانكِ

فلا أعود أحتاجكِ

أخاف أن أنام ليلة كاملة

ولا أحلم بكِ

أخاف أن أنساكِ

لا لأنكِ تستحقين النسيان

بل لأني لا أستحق عبء ذكراكِ


لا تصدقيهم حين يقولون

إن الحب وردة تذبل

الحب شجرة

تموت ألف مرة

وتعود كل ربيع


بقلم الشاعر حسن امين

سربال الغياب بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِربالُ الغياب


لا تسألِ البابَ عنّي،

فالخشبُ صارَ يتذكّرُ أكثرَ منّي،

والمفتاحُ الذي نامَ في جيبي

أنبتَ شجرةً من العَتَب.


كنتُ أمشي،

وكان الطريقُ يلبسُ نعشي،

ثم يضحكُ كطفلٍ أضاعَ أباه.


في مَهَبِّ الغيابِ،

رأيتُ قلبي معلّقًا

على حبلِ غسيلِ السماءِ،

تأكلهُ عصافيرُ من زجاج،

وتقولُ له الريحُ:

لا تَخفْ،

كلُّ المكسورينَ يصيرونَ نوافذ.


تَسَرْبَلْتُ بالوحدةِ،

لا قميصًا يدفئني،

ولا درعًا يردُّ الطعنةَ،

بل سِربالًا من رمادٍ،

كلّما خِطتُهُ بالدمعِ

اتّسعَ الجرح.


يا صاحبي الذي خانَني

بوجهٍ كان يشبهُ الطمأنينة،

كيف استطعتَ أن تضعَ الملحَ

في فمِ الوردة؟

كيف أقنعتَ السكينَ

أنها يدٌ للمصافحة؟


هنا،

حيثُ الصدقُ إذا ماتَ

تُطفئُ الشمسُ مصباحَها

وتدخلُ المقبرةَ حافيةً،

تصيرُ الحياةُ غرفةً بلا جدار،

والضحكةُ تابوتًا صغيرًا

نحملهُ في الحنجرة.


رأيتُ العمرَ طاحونةً،

لكنها لا تطحنُ القمح،

تطحنُ أسماءَ الذينَ أحببناهم،

وتنثرُهم فوقَ الخبزِ

كي نأكلَ الندمَ كلَّ صباح.


لا تقلْ: رحلوا.

فالراحلونَ الحقيقيون

يتركونَ وراءهم ظلًّا.

أمّا الذين خانوا،

فيأخذونَ حتى الظلَّ،

ويتركونَ لنا

شكلَنا واقفًا

بلا صاحب.


يا وحشةَ اليدِ

حينَ تفتّشُ عن يدٍ

فتجدُ حفرة.

يا وحشةَ العينِ

حينَ تنظرُ في المرآة

فترى شخصًا

كان يثقُ أكثرَ ممّا ينبغي.


أنا الآنَ

لا أبكي،

بل أُدرّبُ الدمعَ

على المشيِ دونَ صوت.

لا أكره،

بل أُعلّمُ قلبي

أن يخلعَ السربالَ القديم،

وأن ينامَ عاريًا

إلا من الحقيقة.


وفي آخرِ الليل،

حينَ يمرُّ الغيابُ

مرتديًا معطفَ أمّي،

أفتحُ له الباب،

أضعُ له كأسًا من الصمت،

ثم أقولُ:

اجلسْ قليلًا،

لقد صرنا عائلةً واحدة.


عاشور مرواني