مصباحُ النجاة
إذا زاغَ الفؤادُ
ومالَ إلى الهوى
بغيرِ احتسابٍ
عاتبتُهُ
والحزنُ يقطرُ من المآقي
وقلتُ:
تبًّا لجرمٍ
وإنْ لم يُوجِعْ
فهو على أولي الألبابِ
حرامٌ
فالعقلُ زينةُ الرجالِ
لا بالتمنّي
بل بقولٍ يُصدَّقُ
وفعلٍ يُنجَزُ
وإقدامٍ
لا يعرفُ التراجعَ
قالَ لي صاحبي:
كيفَ بلغتَ
من العلمِ هذا المقامَ
وقد كنتَ تُنازعُ التعبَ
بين الدروسِ
والاجتهادِ؟
فقلتُ:
وما العجبُ يا صاحبي؟
أنسيتَ
أم تناسيتَ
أنَّ اللهَ قد وضعَ
في ميزانِ الوجودِ
أنَّ العلمَ والجهلَ
لا يستويانِ
كما لا يستوي
النورُ والظلامُ؟
ففي النورِ
يهتدي التائهونَ إلى السُّبلِ
وتنكشفُ للروحِ
وجوهُ الحقيقةِ
أمّا في العتمةِ
فتتسلّلُ الجرذانُ
إلى جحورها
تترقّبُ الليلَ
ليسترَ خِسَّتَها
فالظلامُ
راحةٌ لأهلِ النورِ
وسِترٌ
لجاهلٍ
آمنَ بالهوى
وسارَ خلفَ الوهمِ
يبحثُ عن الفجورِ
ومَن سارَ خلفَ الهوى
أطفأ بيدَيْهِ مصباحَ نجاتِهِ
ثم شكا للظلامِ ضياعَهُ
ومَن خلعَ العقلَ من عرشِهِ
ألبسَ الهوى تاجًا
لا يليقُ إلّا بالهلاكِ
بقلمي د. هادي نعيم الجبوري
2026/4/21