الاثنين، 16 فبراير 2026

فتيل وشمعة ونار بقلم الراقي زياد دبور

 فتيل وشمعة ونار

زياد دبور


قالوا: أنتَ النور.

لم يسألوا

كم من جسدي ذهبَ

كي يروا بعضهم.

كنتُ أقصرَ كلَّ ليلةٍ قليلًا،

وأطولَ دخانًا.

والشمعةُ قالت:

أميلُ حوله أكثرَ مما ينبغي،

وأتركُ وجهي يتساقطُ في صمت.

والنارُ —

أرى الأشياءَ تُسلِّمُ أشكالَها،

وأبقى بلا شكل.

حين انطفأنا

بقيَ خطٌّ رفيعٌ من الدخان

يصعدُ بلا اسم.

قطع الحبل السري بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 قطعُ الحبلِ السُّرِّيِّ


سألتُ أحدًا مارًّا عند بابِ الحريةِ

وأنا بها أتنفّسُ سرَّ الحياةِ

لِمَ أراكَ مجرورًا وراءَ كلِّ جارٍّ عابرٍ؟

تنساقُ كالظلِّ لحرفٍ مستعارٍ

وتنحني لصوتٍ في الميادينِ سارَ

لا أسمعُ صوتَكَ من أعماقِكَ كالأحرارِ

تُقادُ وراءَ الظاهرِ بذلٍّ مهينٍ

وراءَ غائبٍ يحكمُ بالسِّرِّ الدفينِ

بلا علّةٍ تتبعُهم أو مبدأٍ قويمٍ

تنحازُ بجهلٍ وهي لك غيرُ لائقةٍ

إنّي أراكَ أمامهم ساكنًا محذوفًا

ولا تنحازُ لضميرِكَ الخائفِ مكتومًا

سكتَ من حولي وزادتْ نبرتي تحرّقًا

يا سيدي، لم تُخلقْ أرواحُنا لأغلالٍ تسيرُ

فقد أُوتيتَ قلبًا ينبضُ بالنورِ يشقُّ الظلامَ

ولسانًا يصدحُ في دروبِ الحقِّ لا يُلامْ

وعقلًا لا يكفُّ عن التفكيرِ حتى حينما ننامُ

ألم تُولدْ أرواحُنا أجنحةً تُحلّقُ سواسيةً؟

أرأيتَ من بحبلِهِ السُّرِّيِّ مربوطٌ بساريةٍ أو عمودِ رصيفٍ نائيةٍ؟

اقطعْ… اقطعْ وبعزمٍ الحبلَ السُّرِّيَّ مرّةً أخرى

وحلّقْ بجناحيكَ

لتبلغَ المدى وتعانقَ هامَ السحابِ والجبالِ


بقلم ماهر كمال خليل

خذني حيث القمر بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / حيث أنت

خذني حيث القمر 

حيث أنت و السهر 

لا تعمق إحساسي بغربة الديار 

فكل مكان لا يسمع خطواتك مبتور

و كل صباح لا أراك فيه ضرير

تعال خذني حيث أنت لأكون 

قبل أن يسقط ما تبقى من الخفقان 

أن ترحل الروح حيث أراد لها الرحمن 

فلا السماء سمائي 

و لا الأرض أرضي 

و لا أنا أنا 

بدون عناق دفء بسمتك لأذوب كصقيع 

كان ينتظر حرارة شمس في يوم بديع

بدون أن تلون حياتي بألون الربيع 

تعال لتعود لي ذاتي 

تعال لأولد من جديد 

فما الحياة و سياط الغياب 

تدق أوتادها في أرض الأحباب 

تزرع الأشواك و الخراب 

كل البساتين تشيب 

تبهت ألوان الأثواب 

كل الأماكن يباب 

بسبب أو بدون أسباب 

فلا شيء يعوض شذى الورد 

و أنت الورد و عطره و كل ا

لأحباب 

بقلمي / سعاد شهيد

البلابل تعود إلى خمائلها بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 البلابل تعود إلى خمائلها

بقلم الأستلذ الأديب : ابن سعيد محمد 


اسم بالفكر و الشعور و عزم    

قد أحب المدى و سحرا عجيبا 


واعتنق روعة الشعاع صباحا   

و نشيد الأصيل عذبا حبيبا 


واجتل الحسن والروائع طلقا 

واملإ العمق بالأريج ضروبا  


  هو ذا الله اجتباك لتحيا  

فوق هام النجوم حرا لبيبا   


أنت بالعزم والشعور انتصار  

و إباء يردي الأسى وشحوبا   


أمم خاضت الحياة زلالا  

و نقيعا منغصا و حروبا  


   ما ثنتها عن مبتغاها ذئاب 

و عواء أثار خوفا رهيبا


أمتي هذه المروج اخضرار  

و زهور تنفي الونى و نحيبا  


أمتي هذه الروابي تهادت  

بالأقاحي تسبي الحشا تخضيبا  


أمتي هذه البلابل عادت  

تبتني العش و المقام القشيبا 


أمتي هذه البلابل عادت  

تحضن الرحب و الخميل الخصيبا


غردت للحياة حبا و شوقا  

وأثارت في القلب وقعا عجيبا 


ما ثنتها عن المجيء رياح  

و ظلام لف الفضاء غضوبا  


كل ما في الحياة يحيا سعيدا 

و أبيا منعما محبوبا    


ما تخلت عن السجايا وفعل 

يجعل الجدب روضة وطيوبا  


إن في عمقك الجميل كنوزا  

و ربيعا ضم الجمال عجيبا  


 وأديري يدا و فعلا سديدا  

 يزهر الرحب باسما محبوبا


الوطن العربي : الأحد / 06 / تموز / جويلية / 2025م


الأمل الزائف بقلم الراقي محمد سعيد الجنيد

 الأمل الزائف


هي الدنيا عناء وانشغال.ُ

وأطماع تعربد. وانتحارُ


هي الدنيا محاسنها بلاء

ومافيها لمخلوق. قرار


لكم أفنت مع الأوهام عمراً

وحل الشيب وانقطع المسار


دعوا زيف الحياة ولاتضلوا

فما للناس في الدنيا خيار


ولاتغتر في. جاه ومال

فكم للدهر زهو وانكسار


لأن العيش في الدنيا عناء

سحائبه كأمواج. تثار


كأن لم يغن فيها المرء يوماً

ولا ضمته أحداث. كبار


فلاتخدع بطيب العيش فيها

فكم من لذة في النفس. نار


فكن رجلاً قنوع النفس فيها

تعش حراً. يعانقك. المدار


وحافظ والتزم لله واخلص

وناجي الله فالنجوى اعتذار


ولازم حضرة الأخيار وامض

مع الرحمن محبوباً. تُجار


محمد سعيد الجنيد

اسرار الصيام بقلم الراقي عمر بلقاضي ٠

 أسْرَارُ الصِّيام


الاهداء : بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم ,أهدي هذه القصيدة الى أبناء المسلمين, الذين غطّى الظّلام دروبهم , وكثّرت الأهواء ذنوبهم, وأدامت الغفلة عيوبهم


هَيِّئْ فُؤَادَكَ لِلْهُدَى


هيِّئْ يَمِينَكَ لِلنّدَى


هيِّئْ جَوَارحَكَ العَصِيّةَ لِلعِبَادَةِ وَالوَجَلْ


قَدْ أَقبَلَ الشَّهْرُ الكَرِيمُ بِبِرِّهِ


شَهْرُ الفَضِيلَةِ وَالتَّنَافُسِ فِي المَكَارِمِ وَالعَمَلْ


حَرِّرْ مَشَاعِرَكَ الَّتِي


قَدْ غَلّهَا فِي عَامِهَا وهَنُ العِلَلْ


هيّئْ لِذَنبكَ تَوْبَةً


وَامزِجْ مَعَاذِيرَ الإِنَابَةِ بِالأَمَلْ


مَهْمَا عَثَرْتَ خِلاَلَ دَرْبِكَ إنَّهُ


شَهْرُ السَّمَاحَةِ وَالإِيَابِ لِمَنْ عَقَلْ


مَهْمَا سَقَطْتَ أَوِ ارْتَمَيْتَ مُنَاوِئًا


رَمَضَانُ يَنهَضُ بِالطَّرِيحِ فَيَعْتَدِلْ


رَمَضَانُ يَمْسَحُ عَنكَ وَعْثَاءَ الهَوَى


مَهْمَا تَرَدَّى القَلْبُ فِي يَمِّ الخَبَلْ


رَمَضَانُ سَبْقٌ لِلّذِينَ تَطَهَّرُوا


وَمَعِينُ طُهْرٍ لِلْمُلَوَّثِ بِالزَّلَلْ


رَمَضَانُ سِرٌّ لِلسُّمُوِّ وَلِلشِّفَاءْ


يَصِلُ النُّفُوسَ النَّاقِصَاتِ فَتَكْتَمِلْ


هوَ فِي الوَرَى لِمَنِ ارْتَضَاهُ مَدَارِسٌ


تُبْرِي الطِّبَاعَ فَينتَفِي عَنهَا الخَلَلْ


وَتُجَدِّدُ العَهْدَ الذِي بَينَ التَّقِيِّ وَرَبِّهِ


فيَصِير رَمْزاً لِلتُّقَاةِ إذا وَصَلْ


رَمَضَانُ يُؤذِيهِ التَّكَلُّفُ فَارْحَمُوا


شَهْرَ التَّصَبُّرِ وَالقَنَاعَةِ أَن يُّقَزَّمَ فِي الأُُُكَلْ


رَمَضَانُ يُضْنِيهِ التَّهَتُّكُ فَاحْذَرُوا


أَن تَذْبَحُوهُ عَلَى المَسَارِحِ بِالتَّخَنُّثِ وَالغَزَلْ


رَمَضَانُ شَهْرُ الجِدِّ وَالسَّعْيِ الدَّؤُوبِ فَشَمِّرُوا


لاَ تَحْجُبُوا جَدْوَاهُ بِاللّهْوِ المُخَدِّرِ وَالكَسَلْ


يَا مُسْلِمًا أَسَرَ الظَّلاَمُ دُرُوبَهُ


فَأَتَى المَآثِمَ وَالهَوَى حَتَّى ثَمِلْ


رَمَضَانُ شَمْسٌ فَاقْتَبِسْ مِن نُّورِه


لاَ … لاَ يَكُنْ


شَأْنُ امْتِنَاعِكَ بِالصِّيَامِ طَبِيعَة ً


مِثلَ الجَمَلْ


أدِّ العِبَادَة َبِالصِّيَامِ عِبَادَةً


بِالإحْتِسَابِ وَبِالتَّحَفُّظِ وَالوَجَلْ


وَدَع ِالسَّفاسِفَ وَالخَبَائِثَ كُلَّهَا


وَدَع ِالفَظَاظَةَ وَالعَدَاوَةَ وَالجَدَلْ


وَصُن ِاللّسانَ عنِ الأذَى


وَصُن ِالعُيُونَ عَنِ القَذَى


و امْلأْ نَهَارَكَ وَاللّيَالِي


بِالسّخَاءِ وَبِالصَّلاَة ِوَبِالتِّلاَوَةِ وَالعَمَلْ


اصْعَدْ إلى قِمَمِ الصّلاَحِ بِقُوّةٍ


ذَاكَ الفَلاَحُ… وَياَ لَحَسْرَة َمَنْ نَزَل


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

رحيل بقلم الراقية هاجر سليمان العزاوي

 هاجر سليمان العزاوي

رحيل

لم يرحل أحدا كليا 

فالرحيل من الرحيل يتعب

ثمة شيء يبقى 

يدير جوف المكان 

يكتب 

بإسم قديم 

فوق الأسطر الفارغة 

بعطر الذكرى يعبق

المقعد لا يسأل 

اكتفى الانحناء 

من سيجلس بعد الغياب 

والمفتاح يدير نفسه

متى طلب منه ذلك

كل الأشياء تكتنز الذكرى 

ونحن حتماً من نغادر 

نترك وراءنا

حياة كنا فيها صغارا 

والفقد طرف يصحح الخطأ لذاته

في الغرفة المتهالكة هناك 

ساعة تواصل العد 

لا تدرك أن الوقت فقد شغف الانتظار والشاهد 

حتى الستارة البليدة 

تؤدي دورها 

دون فجر زائر 

دون أحد يقف يراقب 

الكوب يحمل بصمة شفتين 

غادرتا قبل أن تشكراه

حتى الطاولة ما زالت تشكو ثقل الأكواع 

أكثر من همس الأحاديث 

لينطفئ كل شيء 

كان مشتعلآٓ فينا 

    رحيل 


بقلمي : هاجر سليمان العزا

وي

16 - 2 - 2026


     العراق

عالم غريب بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 عالمٌ غريب…

لا يُعاديك لأنك شرير،

بل لأنك مختلف،

ولأن اختلافك سؤالٌ يفضح أجوبتهم الزائفة، ويكشف هشاشتهم.

تخرج من منزلك إلى أعمالك،

فتسبقك الشكوك،

وتلاحقك الظنون،

كأن خطاك بيان اتهام،

وكأن حضورك خلل في نظام الرداءة المستقر.

العيون لا تراك،

بل تقيسك،

تزنك بميزان العجز،

فإن رجحت كفّتك

أعلنوا الحرب.

حين تتكلم،

يصمتون لا احترامًا،

بل خوفًا من أن تُسقِط كلمة واحدة

البناء الهش الذي يختبئون خلفه.

وحين تغيب،

يتحوّل الصمت إلى جريمة،

والكلام إلى خناجر،

فالغياب عند الضعفاء

مساحة آمنة للغدر،

وحيث يختبئون لتصنع الأوهام من حقيقة وجودك.

تمشي واثقًا بنفسك،

مرفوع الرأس،

فتُفسَّر الثقة جريمة،

والاستقامة استعلاء،

والنجاح استفزازًا أخلاقيًا.

أصابع الاتهام لا تبحث عن الحقيقة،

بل عن ضحية،

وأعين الحاسدين لا تراقبك

لتتعلم،

بل لتسقطك،

وتحول كل إنجاز إلى لعنة، وكل ابتسامة إلى تحدٍ.

ما أشدّ الحسد حين يتحوّل إلى فلسفة،

وما أخطر الحقد حين يتزيّا بثوب الفضيلة،

وما أقبح الغدر حين يُمارس باسم القانون، باسم العائلة، باسم الصداقة،

بل باسم أي غطاء يمكن أن يختبئون تحته.

إنهم لا يريدون قتلك لأنك سيئ،

بل لأن وجودك يكشف هشاشتهم،

ويكشف أنهم لا يستحقون أن يكونوا في حضرة الضوء،

ويحرضهم الخوف من الحقيقة على أن يكونوا أعداءً بلا سبب، إلا لأنك حيّ.

يجتمعون عليك،

لا بدافع القوة،

بل بدافع الخوف،

فالقطيع لا يحتمل الفرد،

والفاشلون لا يغفرون للناجح

أنه دليل حيّ على إمكانية الخلاص،

ويذكّرهم بأنهم مجرد ظل في هذا العالم،

ظلال تتصارع فيما بينها بينما أنت تمضي في الضوء.

حياتهم دائرة مغلقة،

يعيدون فيها إنتاج السقوط،

ثم يكرهون من كسر الدائرة،

ومن حاول أن يرى الحقيقة،

ومن تمكّن من الوقوف على قدميه في مواجهة الريح.

لا يعرفون البناء،

لأن البناء يحتاج شجاعة،

ولا يجيدون سوى الهدم،

لأن الهدم لا يتطلب سوى ضغينة،

ولا شجاعة،

ولا قلب ينبض بالحياة.

ما أغرب الدنيا…

ليست قاسية كما نظن،

بل صادقة أكثر مما نحتمل.

إنها تكشف الناس

حين تمنح بعضهم ضوءًا،

فيختارون أن يعيشوا في الظل،

ثم يلعنوا الشمس،

ويحسدون الهواء على تحركه،

والأرض على ثباتها،

والسماء على صفائها.

فامضِ…

ولا تبرّر،

ولا تشرح،

ولا تطلب الفهم،

ولا تتوقع رحمة من الذين لا يملكون سوى الكراهية.

فالقمم لا تلتفت للضجيج،

والنور لا يدخل في جدال مع العمى،

ومن اختار الظلام لن يسامحك أبدًا،

ولن يتوقف عن مطاردتك في كل لحظة،

مهما سافرت، مهما ابتعدت،

مهما حاولت الاختفاء…

الخاتمة المأساوية الصادمة:

اعلم أن العالم لن يمنحك أمانًا،

وأنك لن تجد ملاذًا حقيقيًا إلا في قلبك،

وأن الغدر والحسد والخيانة ستمشي خلفك كظلال لا تنكسر.

سترى الأصدقاء يتحولون إلى أعداء،

والضحكات إلى خناجر،

والكلمات الطيبة إلى سُمّ يسري في عروقك.

ستدرك أخيرًا، في أصعب لحظة،

أن من اختار العيش في الظلام لن يعرف النور،

وأن من عاش بين ألسنة النار لن يحترق إلا ليخرج مشتعلاً،

يحمل الحقيقة وحدها كحزام نجاة،

وحينها، ستضحك على كل خيانة،

وتدرك أن القسوة ليست لعنة،

بل دربٌ لا يقطعه إلا من اختبر العالم في أع

مق أعماقه،

ومن خرج من الغدر حياً،

أكثر إشراقًا وقوةً من أي شمس عرفها هذا العالم.

د.مقبول عزالدين

لست يوسفا فاخشيني بقلم جمال بودرع

 حِكْمَةُ الشَّاعِرِ تَكْمُنُ فِي جُنُونِهِ،فَقَدْ يَلُفُّ بِكَ العَالَمَ فِي لَفْظَةٍ،

وَيَزْرَعُكَ فِي قَلْبِ مَجَرَّةٍ مِنْ حُلْمٍ،ثُمَّ يُعِيدُكَ طِفْلًا يَلْهَثُ خَلْفَ فِكْرَةٍ تَتَمَرَّدُ عَلَى المَأْلُوفِ.

_____________________________________________


/ لَسْتُ يُوسُفًا فَاخْشَيْنِي /


أَنَا لَسْتُ يُوسُفًا، فَاخْشَيْنِي

إِنِ اقْتَرَبْتِ مِنْ نَارِ ظُنُونِي

فَلَسْتُ أَمْلِكُ صَبْرَ الْآبَارِ

وَلَا قَمِيصًا يُبَرِّئُ جُنُونِي

أَنَا رَجُــلٌ

إِذَا مَا هَزَّتْكِ لَوْعَتُهُ

أَغْرَقَكِ فِي نَبْضِهِ حَتَّى التَّلَاشِي

وَإِنْ غَضِبَ

صَارَ فِي صَدْرِهِ ذِئْبُ اشْتِيَاقٍ

يَعْوِي عَلَى قَمَرِكِ الْبَعِيدِ

أَنَا لَسْتُ يُوسُفًا

كَيْ أُؤَوِّلَ حُلْمَكِ سَبْعَ سِنِينَ

وَلَا أَحْتَمِلَ مَكْرَ الْمَرَايَا

وَلَا ضَحِكَ النِّسْوَةِ حَوْلَ دَمِي

أَنَا إِنْ أَحْبَبْتُ

أَحْرَقْتُ الْمَدَى بِاسْمِكِ

وَإِنْ خَذَلْتِنِي

قَلَبْتُ الْمَدِينَةَ رَمَادًا

ثُمَّ بَكَيْتُكِ سِــرًّا

فَاخْشيْـــنِي…

فَأَنَا لَسْتُ نَبِيًّا يُغْفَرُ لَهُ

بَلْ عَاشِـــقٌ

إِذَا انْكَسَــرَ

تَكَسَّرَ الْعَالَمُ فِي عَيْنَيْهِ.


بقلم:جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

ممر الغائب بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 مَمَرُّ الغائب

عِنْدَ أُفُقِ الغِيابِ

عِنْدَ أُفُقِ الغِيابِ وَقَفْتُ،

أُقَلِّبُ فِي الرِّيحِ

وُرَيْقاتِ أَيّامٍ تَبَعْثَرَتْ

وَلَمْ تَعُدْ تُحْسِنُ الرُّجوعَ.

كانَ اللَّيْلُ

يَنْسَابُ هادِئًا فِي مَسامِي،

كَأَنَّهُ ذِكْرَى

تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تَمْشِي

بِلا صَوْتٍ…

وَبِلا وَجْهٍ يُرى.

مَرَّتْ ظِلالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ هُنا،

وَتَرَكَتْ فِي القَلْبِ

أَثَرًا خَفِيًّا

لا يَذْهَبُ مَعَ الأَيّامِ.

كُلَّما أَصْغَيْتُ،

عادَتْ إِلَيَّ

خُطُواتِي البَعِيدَةُ،

مُثْقَلَةً

بِحُزْنٍ لَمْ يَقُلْ كَلِمَتَهُ بَعْدُ.

يا مَنْ تُقِيمُ

فِي الزَّاوِيَةِ المُعْتِمَةِ مِنِّي،

كَمْ رَتَّبْتَ فِي الرُّوحِ

أَرْفُفَ الحَنِينِ

ثُمَّ مَضَيْتَ

كَأَنَّكَ لَمْ تَمُرَّ؟

هُنا…

كُلُّ شَيْءٍ يَتَشابَهُ،

حَتّى السُّكُونُ

يَحْمِلُ مَلامِحَ الأَمْسِ،

غَيْرَ أَنَّ قَلْبِي

صارَ يَمْشِي أَبْطَأَ مِمّا كانَ،

وَيَحْمِلُ وَحْدَتَهُ

كَسِرٍّ طَوِيلٍ.

فَإِنْ عُدْتَ — صُدْفَةً —

إِلى هٰذا المَمَرِّ الصّامِتِ،

قَدْ تَجِدُنِي

ما زِلْتُ أُرَاقِبُ البَعِيدَ،

وَأُصْغِي…

لِخُطْوَةٍ

يُؤَجِّلُهَا الزَّمَنُ

مَرَّةً أُخْرَى.

وَهُنا،

حَيْثُ يَتَّسِعُ الصَّمْتُ

كَبَحْرٍ بِلا شُطْآنٍ،

أُرَتِّبُ أَنْفاسِي

كَأَنَّنِي أُهَيِّئُ فِي القَلْبِ

مَكانًا لِغائِبٍ

قَدْ يَجِيءُ

أَوْ لا يَجِيءُ.

تَمُرُّ الدَّقائقُ

خَفِيفَةً كَالظِّلالِ،

وَيَبْقَى فِيَّ

ذٰلِكَ الرَّجْعُ البَعِيدُ

يُنادِي بِاسْمِي

ثُمَّ يَخْفُتُ…

فَأَعْرِفُ

أَنَّ الطُّرُقَ الَّتِي لا تَلْتَقِي

تَظَلُّ — مَعَ ذٰلِكَ —

تَحْفَظُ

خُطْوَةَ أَوَّلِ حُلْمٍ

مَرَّ مِنْ هُنا.

هَاهُنَا…

تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الرِّيحِ،

تَمْسَحُ ظِلَالِي

كَأَنَّهَا تَفْهَمُ سِرِّي.

وَيَسْتَمِرُّ الصَّمْتُ

يُوَسِّعُ فِي الرُّوحِ مَكَانًا

لِغَائِبٍ

لَمْ يَأْتِ بَعْدُ.

كُلُّ نَفَسٍ

يَرْتَجِفُ بِاسْمِكَ،

وَكُلُّ خُطْوَةٍ

تَرْجِعُ إِلَيَّ بِهُدوءٍ.

وَهُنَا…

تَتَخَلَّلُ أَمْوَاجُ الظُّلْمَةِ

إِلَى صَمْتِي،

تَهُزُّ ذِكْرَيَاتِي

كَأَنَّهَا أَيَّامٌ ضَاعَتْ.

وَكُلُّ خُطْوَةٍ بَعِيدَةٍ

تَرْجِعُ إِلَيَّ

بِلَا صَوْتٍ،

بِلَا وَجْهٍ يُرَى.

فَأَجْمَعُ نَفَسِي

وَأُهَيِّئُ القَ

لْبَ

لِغَائِبٍ…

قَدْ يَأْتِي،

أَوْ لا يَأْتِي


بقلم الشاعر 

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

وشاح من نور بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( وشاح من نور ))

في جوف الليل الأخير من شعبان...

سمعت حفيف الروح تقلب أوراقها....

تنتظر المؤذن....

الوقت كان نديا....

وحنين الجبين إلى السجدة يسبق نبض القلب ....

وعندما بزغ الفجر الأول.....

لم يكن خيطا أبيض من خيط أسود..

كان وشاحا من نور ...

يخيط به الله جرح أيامنا .  

صائمون نحن ليس عن الطعام والشراب

فحسب ....

بل عن تفاهة الدنيا .....

نصوم عن الكلمة الجارحة....

وعن النظرة الشاردة.... إلى مالا يرضيه

النافذة تشرق كل يوم بقراءة تسيل من شفتي طفلة تمسك المصحف ....

كأنها تمسك قمرا صغيرا ....

في المساء لاننتظر التمر والماء فقط..

بل ننتظر تلك اللحظة المعلقة بين أذان

المغرب ودعوة الصا ئم حين تصير أرواحنا  

قوارير شفافة....

يملؤها مطر الاستغفار ... 

رمضان ليس شهرا في التقويم ....

بل هو نسمة عابرة في دهاليز العمر ...

تعيد للإنسان صورة الإنسان الأول..

الذي كان يظن أن السعادة رغيف....

فإذا بها سجدة في جوف الليل....

ودمعة لا ترى .... 

.............................

الشاعر: محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

16/2/2026

لو كنت قد أحببتني بقلم الراقية وسام اسماعيل

 لو كنت قد احببتني

لو كنتَ قد أنصفتَني  

لأزلتَ عن قلبي 

غبارَ شتاتي  


ولمددتَ كفَّكَ 

بالحنانِ لتلتقي  

أحلامُ عمري 

في ضفافِ ثباتي  


ولقلتَ لي: 

إن الهوى لا ينتهي  

ما دامَ فينا 

الصدقُ في النبضاتِ  


الحبُّ 

ليسَ قناعَ زيفٍ عابرٍ  

بل موطنٌ 

يُبنى على العثراتِ  


أنا لستُ مِلكاً للقيودِ 

ولا لما خطّتْهُ 

أوهامُ العيونِ القاسياتِ  


أنا زهرةٌ 

تنمو بظلِّك إنّما  

تحتاجُ دفءَ الشمسِ 

في لحظاتِ  


لو كنتَ 

قد أحببتَني  

لأبصرتَ 

في ضعفي 

ضياءَ صفاتي  


ولأيقنتْ 

أني وإن أخطأتُ 

في دربي، 

فإني منكَ في خطواتي  


 فإذا تركتَ 

لروحيَ الفضاءَ مُشرَّعاً  

أزهرتُ فيكَ 

كأغنيةِ السَّمُراتِ  


الحبُّ عندي 

أن نكونَ معاً 

على دربٍ يُضيءُ 

بصدقِنا الهفواتِ  


لو كنتَ قد أحببتَني  

لأدركتَ 

أني بعضُكَ في النبضاتِ  


ولرأيتَ أني 

لستُ إلا قُربَكَ 

الأبقى 

وأنك موطني ونجاتي  


فالحبُّ وعدٌ 

لا يُقيَّدُ با

لهوى  

بل حريةٌ 

تُزهي على السدراتِ 


الشاعرة وسام إسماعيل

يحسد حسنها القمر بقلم الراقي محمد عبد الكريم الصوفي

 ( يَحسِدُ حُسنَها القَمَرُ )


في رَوضِها غادَةُُ كالمَهرَةِ تَخطُرُ


من جِسمها الزَنبَقُ والنَرجِسُُ العَطِرُ 


وشَعرُها سٌنبُلُُ يَموجُ في حَقلِهِ


من خالِصِ الذَهَبِ شَلٌَالُهُ الأصفرُ


تَلهو بِهِ نَسمَةُُ في رِقٌَةٍ تُرسَلُ


تَراقَصَت خِصَلُُ مِنها الشَذا يُنثَرُ


قَد بالَغَت دَلَعاً في حُسنِها تَرفُلُ


كَأنٌَما يَشوبُها السَوسَنُ الآسِرُ


حاوَرتُ نَفسي لِمَ الإحجامُ و الخَجَلُ ؟


ولَيسَ لي حيلَةً قَد تُسعِفُ تُثمِرُ


دَنَوتُ من سورِها لِعِزٌَتي أحمُلُ


نادَيتُها بإسمِها في رَوضِها تُزهِرُ 


مِن حُسنِها النِعمَةِ لأرضِنا تَنزُلُ 


أم عَلٌَها مَلَكُُ ؟ يا سَعدَها البَشَرُ  


مِن لَمحَةِِ أدرَكَت بأنٌَهُ الغَزَل


يا فارِساً سَألَت والبَسمَةُ تَظهَرُ


في قَولِكَ رِقٌَةُُ في وَصفِكَ توغِلُ


إنٌِي أرى فارِساً في نَظمِهِ شاعِرُ


من جَفنِها أومَأت فَكَيفَ لا أدخُلُ ؟


في قَصرِها أدرَكَت كَيفَ الفَتى يَأمُرُ  


والسَيفُ في يَدٍه لا يُغمَدُ يُذهِلُ


وقَلبَهُ طائِرُُ جِناحُهُ أخضَرُ 


فَأيقَنَت غادَتي أنٌي بِها أحفَلُ


فَأسبَلَت جَفنَها فإستَفحَلَ الخَطَرُ


فَقُلتُ في خاطِري هَل أقعُدُ أم أرحَلُ ؟


يا وَيحَ نَفسي إذا ما إستَسلَمَت تُجبَرُ


المحامي  


محمد عبد الكريم الصوفي


اللاذقية ..... سورية