الجمعة، 30 يناير 2026

على حافة الاستقرار بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 على حافَةِ الاسْتِمْرار

تَلْتَهِمُني الأَزْمِنَةُ

كما تَلْتَهِمُ النَّارُ ظِلَّها،

وأُصْغي…

فإذا بالحُلْمِ يَجْلِسُ قُبالَتي،

يُحاوِرُني

عَمَّا تَبَقّى مِنِّي.

أَمْضي،

ولا أَرْضَ تَحْتي كامِلَة،

ولا سَماءَ فَوْقي مُطْمَئِنَّة،

والبَحْرُ—

ذلكَ العَتيقُ—

يُقاتِلُ صَدْري

بِمَوْجٍ لا يَهْدَأ.

أَضْرَمْتُ قَلْبي

في حَطَبِ الوَهْمِ،

فَارْتَفَعَ الأَنينُ،

وكانَتِ المُرارَةُ

أَمْهَرَ مَنْ يُناديني باسمي.

بينَ رَجاءٍ

يَتَعَثَّرُ في العَتْمَة،

وحُلْمٍ

يُجادِلُ الصَّمْتَ في رَأْسي،

أَصيرُ طَريقًا

وأَصيرُ عابِرًا،

فَتُصافِحُني الإِرادَةُ

كما يُصافَحُ المَنْفى.

أَحْمِلُ ذاتي

كَحَقيبَةٍ مَثْقوبَةٍ بِالأَسْئِلَة،

كُلَّما أَغْلَقْتُ جُرْحًا

تَسَرَّبَتْ منه ذِكْرَى.

أُعَلِّقُ قَلْبي

على مِسْمارِ الانتِظار،

فلا يَسْقُطُ

ولا يَسْتَقِرّ،

كَأَنَّهُ تَعَلَّمَ التَّوازُنَ

مِنْ حافَةِ الهاوِيَة.

أُطِلُّ مِنْ شُقوقِ الواقِعِ

على خَيالٍ

لَمْ يَعْتَذِرْ بَعْد،

وأَبْتَسِمُ لِلأَيّامِ

كَمَنْ يُرَبِّتُ على خَوْفِهِ

ويَمْضي.

أُفاوِضُ اللَّيْلَ

على بَعْضِ ضَوْء،

فَيَمْنَحُني ظِلًّا أَطْوَل،

ويُعَلِّمُني

أَنَّ النَّجاةَ

لَيْسَتْ وُصولًا،

بَلْ قُدْرَةٌ

على الاسْتِمْرار.

المَجْهولُ أَمامي

وَجْهٌ بِلا مَلامِح،

والدَّرْبُ—

مُحَمَّلٌ بِغُصَّةٍ

تُسافِرُ في دَمي

كَأَنَّها وَطَني الأَخير.

أَبْحَثُ عن أُفُقٍ

يُتْقِنُ فَنَّ الوِلادَة،

أَجِدُهُ تارةً

بَيْنَ العُقَلاءِ المُتْعَبين،

وتارةً أُخْرى

بَيْنَ مَجانينَ

أَصْدَقَ مِنَ الحَقيقَة.

وأَمْضي…

لا لأَنَّ الطَّريقَ واضِح،

بَلْ لأَنَّ التَّ

وَقُّفَ

هَزيمَةٌ صامِتَة.


بقلم الشاعر 

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

أكمل جرحك بقلم الراقي فاضل المحمدي

 (( أَكْمِلْ جُرْحَكَ ))

كَثُرَتْ عَلَيْكَ كَلِمَةُ وُدَاعِي

مِنْكَ لَا أَحْتَاجُهَا

لَا يَلِيقُ الْوَدَاعُ بِالْأَصْحَابِ

تَحَاشَاهَا وَأَكْمِلْ جُرْحَكَ بِالْغِيَابِ

مَا أَحْلَاكَ وَأَنْتَ تُسَاوِي

بَيْنَ مَنْ آذَوْكَ وَمَنْ كَانَ خِيرَةَ الْأَحْبَابِ

اِكْمِلْ جُرْحَكَ بِالصَّمْتِ وَالْهُرُوبِ

فَلَا عَيْنَ حَبِيبٍ تَنْظُرُهُ

وَلَا شَوْقَ قَلبٍ يَمُرُّ عَلَىٰ أَبْوَابِي

أَغْلِقْ مَنَافِذَ الْوَصْلِ أجْمَعِها

وَخُذْ حِذْرَكَ مني فَلَا أَمَانَ بِأَغْرَابِ

وَ حَتى يَكْتَمِلَ حُلْمُكَ الطَّوِيلُ فِي غِيَابِي

تَأَخَّرْتُ عليكَ كَثِيرًا.. وَعَسَاكَ تَعْذُرُنِي

فَمَا كَانَتْ أَسْبَابُ الِانْتِظَارِ طَوْعَ أَسْبَابِي

عَوَائِقٌ أَجْبَرَتْنِي وَلَكِنْ 

ها قدْ حَانَ وَقْتُ الْفَرَاغِ

لِيَنعق َفِيهِ صَوْتُ الْغُرَابِ

أَنَا ذَاهِبٌ حَيْثُ لَا أَدْرِي

أَيُّ الْأَمَاكِنِ تَحْتَمِلُ بُعْدِي وَاقْتِرَابِي

أَنَا ذَاهِبٌ أَحْمِلُ نِيَاشِينَ جُرْحِي

بِأَعْذَارٍ سَأَخْتَلِقُهَا لِكُلِّ سَائِلٍ

كَيْفَ طَوَيْتُ بها صَحَائِفَ كِتَابِي

طَوَيْتُهَا .. بِالدَّمْعِ حِينًا

وَبِالصَّمْتِ حِينًا

وَأَحْيَانًا بِعِتَابِي

حُرُوفًا عَلَى الْأَوْرَاقِ أَكْتُبُهَا

أَقْرَؤُهَا وَحْدِي بِخَيَالٍ يَأْخُذُنِي إِلَيْكَ

أَتَسْمَعُ الصَّدَى؟!

أَمْ أَنَّكَ حَتى الصَّدَى مِنِّي تَكْرَهُهُ؟

وَإِنْ حَاوَلْتَ مَرَّةً أَنْ تَسْأَلَهُ

سَتَلْقَىٰ عِنْدَهُ جَوَابِي

كُنْتُ أَرَاكَ فِي مَسَامَاتِ رُوحِي

وَكُنْتُ أَرَاكَ حُرُوفًا لِقَصَائِدِي

وَكُنْتُ أَرَاكَ أَلْوَانًا بِأَثْوَابِي

حَتَّىٰ كَأَنَّكَ بِالْأَلْوَانِ تُشْبِهُنِي

وَلَكِنَّكَ لَا تُشْبِهُنِي بِحَرْفِ آهٍ مِنْ عَذَابِي

وَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا سَتَذْكُرُنِي ..تَبَسَّمْ 

بَسْمَةُ الْغَضْبَانِ حِينَ تَذْكُرُنِي

كَأَنَّنِي إِصْبَعٌ عَضَضْتَ عَلَيْهِ بِالنَّابِ

د.فاضل المحمدي 

بغداد

نبضة لا تسمى بقلم الراقي سلام السيد

 نبضة لا تُسمّى

إلى تمام الاندماج،

في صيرورة انفراج تشبه شهقة التأوّه،

يتشكّلان في كينونة الانصهار،

حيث يُسمّى الامتلاء انسكابًا،

لا يترك لوقع الأثر حدًّا،

ولا يسمح لصفة أو تعريف أن يستقرّ.


تيه الجوهر

ومعنى الامتداد،

قد يشعل أحدهما الآخر

في هيئة صراخ ونبض مضطرب،

يموج بلذّة الاشتهاء

عند أول انحناءة مشهودة.


أي تسمية يملكها المنطق

حين يتلاشى السؤال

في الأنا وصداه؟


قد ينهض فتيل الهوس المشتعل

إذا لمس الواقع إيقاع القبول مرة أخرى،

فتختل رعشة الحواس،

وتسقط صفة الامتياز.


فلا أنا،

ولا أنت،

بل نضحى معًا


حضورًا واحدًا.


سلام السيد

يا راسما بقلم الراقي علي الربيعي

 ياراسماً..

-------

ياراسماً للحب لوحات الجمال

          هلا رسمت جمال من أهواها..

هل تستطيع قل لي بربك صادقا

        رسم التفاصيل للجمال وبهاها..

هل تملك ألألوان حتى تستطيع 

               رسم الجمال بلوحةٍ لأراها.. 

لما رآها قال يعجز مرسمي

        رسم بهاء الشمس وقت ضحاها.. 

لا أستطيع رسم الجمال ووجهها

           خطف البصر بعد الفؤاد وراها.. 

بدأ التغزل والمديح متناسيا

        للرسم فاغر فاه قال ما أحلاها...

مترنحاً من دون سكر إنما

           مفتون بالحسن الذي غطاها. 

قال الجمال والحسن خالفا غيرها

       هي بالقياس درجات في أعلاها..

أضف على الحسن البديع مزية

            خلق الحياء ونعم من رباها.. 



بقلمي.. 

علي الربيعي

ضيعتي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 ضيْعَتي

كُنتُ أحيا تحتَ أقدامِ الجبلْ

في أمانٍ دونَ خوفٍ أوْ وَجلْ

ضيْعَتي كانتْ على مرِّ الزمنْ

أرضَ خيرٍ وحياةٍ كالعسَلْ

معْ شُروقِ الشمسِ كُنّا في سِباقْ 

كطيورٍ أوْ خيولٍ للعمَلْ

في حقولٍ قُربَ وادٍ هائمٍ

لا نُبالي بقُروحٍ أو كلَلْ

وَبِشدوٍ وغِناءٍ دائمٍ

نَتخطّى كلَّ دقّاتِ المَلَلْ

هَمُّنا أنْ نزرعَ الْحُبَّ فلا

الْحَرُّ يَثنينا ولا حتى الْبلَلْ

ومتى عُدنا مساءً تحتَ بدْرْ

نتَغنّى بأهازيجِ الزجَلْ

مسرحًا للْحُبِّ كانتْ ضيْعتي

ملعبًا للشِعْرِ مِنْ بابِ الغَزلْ

أُخْوَةً كُنّا وإنْ كانَ اخْتِلافْ

فاخْتِلافُ الرأيِّ أمْرٌ مُحْتَملْ

بلْ ومقبولٌ لِإثراءِ النِّقاش

لا لِإضرامِ التعدّي والْجدلْ

فهُنا ما خانَ شخْصٌ أهلّهُ

أوْ وشى للْغُربِ أوْ حقْدًا حَمَلْ

فجميعُ الأهلِ طودٌ شامِخٌ

ما صِراعٌ بيْننا قدْ يُفْتَعلْ

كلُّ مَنْ جاءَ لِتدْميرِ الْحِمى

في لِباسِ الذُلِّ والْخِزيِ ارْتَحلْ

كُلُّنا ضِدَّ غُزاةٍ للْحِمى

ليْسَ مِنّا مَنْ أخاهُ قدْ قَتلْ

ليْسَ منّا منْ تخلّى للْعِدى

وعَنِ الأهلينَ جُبْنًا اعْتَزلْ

ما قريبٌ بأعادينا احْتَمى

أو إِلَيْهِمْ كعميلٍ انْتَقلْ

ما زعيمٌ قبلَ هذا خانَنا

أوْ إذا حقَّتْ أمانينا خذَلْ

لِمَ هانوا لِمَ خانوا ضيْعَتي

ما الذي يا ربَّنا فعْلًا حَصَلْ

هلْ أصابَ القوْمَ ويْلي حاصِبٌ

أمْ عقابٌ وابْتِلاءٌ قدْ نَزلْ

هلْ أتَتْنا صيْحَةٌ أمْ نقْمَةٌ

لِذُنوبٍ اقْتَرفْنا أو زَللْ

فقُرًى بل مُدُنٌ قدْ دُمِّرتْ

هلْ سَمِعْنا واحِدًا عنّا سألْ 

السَّفير د. أسامه مصاروه

ملحمة النبض العربي 3 بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالم_العربي #العالم_الإسلامي.

📜– النَّبضُ "3" – بَوّابةُ الاحتمالاتِ📜


لَم يُفتَحِ البابُ هذهِ المرّةِ.  


انحَلَّ.  


كأنَّ الوُجودَ قَرَّرَ أنْ يَتخلّى عن شَكلِه،  

لِيُريَهُما ما كانَ يَحدُثُ دائمًا خَلفَ السِّتارِ.  


تَراجَعَ الغِشاءُ الأعظَمُ،  

لا إلى الخَلفِ،  

بلْ إلى الدّاخلِ.  


وفَجأةً، لَم تَعدْ تَعِزْ تَقِفُ في مَكانٍ،  

ولا سُهيلُ يَعرِفُ أينَ تَنتهي قَدماهُ.  


كانا داخِلَ تَردُّدٍ.  


الفَضاءُ مِن حَولِهما لَيسَ فَراغًا،  

بلْ بَحرًا مِن الاحتمالاتِ:  

مَوجاتٌ تَتراكَبُ،  

صُوَرٌ تَظهَرُ ثُمَّ تَختفي،  

مَصائرُ تُولَدُ وتَموتُ في أقَلَّ مِن نَبضةٍ.  


شَعَرَتْ تَعِزْ أنَّ جَسدَها  

لَم يَعدْ واحِدًا.  


نُسَخٌ مِنها  

تَتراكَبُ فوقَ بَعضِها:  


– تَعِزْ تَسكُتُ،  

فَتَنجو…  

لكنَّها تَذبُلُ بِبُطءٍ.  


– تَعِزْ تَتكلَّمُ،  

فَتُحاصَرُ…  

لكنَّ شيئًا في العالَمِ يَتَنفَّسُ.  


– تَعِزْ لا تَمدُّ يَدَها للصَّدْعِ أبدًا،  

فَتَعيشُ حياةً هادئةً  

لا تُؤلِمُ أحدًا…  

ولا تُنقِذُ أحدًا.  


شَهقَتْ،  

وأَمسَكَتْ بِذِراعِ سُهيلٍ.  


«أَشعُرُ أنَّني…  

لوِ اختَرتُ خَطأً  

سَأقتُلُ عَوالِمَ كامِلةً.»  


لَم يُبعِدْ يَدَهُ،  

تَركَها تَمسِكُهُ،  

كَمَن يَعرِفُ أنَّ الرَّجفةَ  

جُزءٌ مِن الصِّدقِ.  


قالَ بهُدوءٍ بالِغٍ:  

«أنتِ لا تَقتُلينَ العَوالِمَ.  

أنتِ فَقَطْ  

تَجعَلينَ واحِدًا مِنها حَقيقيًّا.»  


أمامَهُما تَشكَّلَتْ بَوّابةٌ،  

تَتفرَّعُ مِنها ثَلاثةُ مَساراتٍ،  

لِكُلِّ مَسارٍ رَنينٌ يَختَرِقُ الوَعيَ:  


المَسارُ الأوَّل – طَريقُ التَّشوّهِ


لُغةُ الغُبارِ والصَّدى.  

خُيوطٌ كَثيفةٌ،  

مُعجَمُها مَليءٌ بالانغِلاقِ:  

«امْنَعْ، احجُبْ، احذَرْ».  


نُصوصٌ مُبتورةٌ تُساقُ كَسياطٍ،  

مَخاوفُ قديمةٌ لُبِسَتْ لِباسَ اليَقينِ،  

وسُلطَةٌ تَتغذّى على الصَّمتِ المُطبَقِ.  


النَّبضُ الأصليُّ مَوجودٌ…  

لكنَّهُ مَخنوقٌ  

تَحتَ رُكامِ الكَلِماتِ  

الّتي لا تَتَنفَّسُ.  


المَسارُ الثّاني – طَريقُ البُرودِ


لُغةُ الخُوارزميّةِ والحِيادِ القاتِلِ.  

اللُّغةُ جافّةٌ، تِقنيّةٌ، حادّةٌ كالمِشرَطِ:  

«تَشفيرٌ، نِظامٌ، تروسٌ، فاعليّةٌ».  


ذَكاءٌ بلا رَحمةٍ،  

أنظِمةٌ عادِلةٌ شَكليًّا،  

لكنْ بلا مَعنى يَسكُنُها.  


لا ظُلمٌ صارِخٌ،  

ولا حُبٌّ حَقيقيٌّ.  


كُلُّ شيءٍ يَعمَلُ بانْتِظامٍ آليٍّ…  

ولا شيءٌ يَحيا.  


المَسارُ الثّالث – طَريقُ التَّوافُقِ


لُغةُ النُّورِ والاتِّزانِ.  

النُّورُ ثابِتٌ،  

واللُّغةُ تَنسابُ كالنَّهرِ: «تَكامُلٌ، فَهمٌ، اتِّساعٌ».  


العِلمُ يَمشِي ويَدُهُ في يَدِ الوَحيِ.  

السُّؤالُ لا يُخيفُ،  

والإيمانُ لا يَهرُبُ.  

المَرأةُ لا تُخفى،  

والرَّجُلُ لا يُضخَّمُ.  

النَّبضُ الأصليُّ يَقودُ دونَ أنْ يَقهَرَ.  


حَدَّقَتْ تَعِزْ طَويلًا.  

«هذا المَسارُ الثّالثُ… هَشٌّ.»  


ابتَسَمَ سُهيلُ ابتِسامةً خَفيفةً.  

«نَعمْ.  

لأنَّهُ يَعتَمِدُ على البَشرِ لا على الشِّعاراتِ.  

على الوَعيِ لا على الخَوفِ.»  


ثمَّ أضافَ بِصَوتٍ أخفَضَ:  

«أيُّ انحِرافٍ صَغيرٍ في الصِّدقِ…  

يُعيدُهُ إلى أحَدِ المَسارَينِ الآخَرينِ.»  


سَكَتا.  

وسَمِعا الهَمسَ.  

لَيسَ صَوتًا هذهِ المرّةِ،  

بلْ إحساسًا مُباشِرًا:  


«أنتُم لَستُم ضَحايا القَدَرِ.  

أنتُم راصِدوهُ.  

والرّاصِدُ…  

يُحوِّلُ الاحتمالَ  

إلى حقيقةٍ.»  


تَنفَّسَتْ تَعِزْ بِعُمقٍ.  


لأوَّلِ مرّةٍ  

لَم تَشعُرْ بِثِقلِ المَسؤوليّةِ  

كعِبءٍ،  

بلْ كأمانةٍ يُمكِنُ حَملُها.  


قالتْ:  

«إذَن لا يَكفي أنْ نَعرِفَ.  

يَجِبُ أنْ نَعيشَ  

كما لو أنَّ اختِيارَنا  

يُغيِّرُ الكَونَ.»  


أومَأَ سُهيلُ.  

«لأنَّهُ يَفعَلُ.»  


بدأتِ البَوّابةُ تَتلاشى،  

لا لأنَّها أُغلِقَتْ،  

بلْ لأنَّ القَرارَ استَقَرَّ.  


لَم يُعلَن،  

لَم يُكتَبْ،  

لكنَّهُ أصبَحَ مُوجةً  

تَتحرَّكُ في اتِّجاهٍ واحِدٍ.  


قَبلَ أنْ يَختَفِي التَّردُّدُ تَمامًا،  

تَركَ أثرًا أخيرًا في الفَضاءِ:  


«المُستَقبَلُ لا يُنتَظَرُ.  

المُستَقبَلُ يُراقَبُ…  

ثُمَّ يُختارُ.»  


وعادا.  

لا إلى مَكانٍ،  

بلْ إلى عُمقٍ جديدٍ  

داخِلَ نَفسَيهِما.  


كانا يَعرِفانِ الآنَ:  

ما بَعدَ هذا  

لَن يَكونَ تَفسيرًا…  

بلْ مُمارَسةً.


– خِتامُ النَّبضُ "3"


حينَ تَفهَمْ أنَّ الاختيارَ  

لَيسَ لَحظةً عابِرةً بلْ مُوجةً مُممملتدَّةً،  

تُدرِكْ أنَّ أَبسَطَ صِدقٍ  

قدْ يَكونُ أَثقَلَ مِن أَلفِ خِطابٍ.  


---

#الأثوري_محمد عبدالمجيد.. 2026/1/30


#ملحمة_النبض_الأول، #أدب_عربي #فكر_الهام #غيروا_هذا_النظام

بحجم الكون أشتاق بقلم الراقي داود بوحوش

 ((بحجم الكون أشتاق ))

عميق بحجم البحر

 أشتاقني غداة وحدة

و الجَموحُ أناي 

ما عادت إليّ تشتاق

أبحث عنّي

 في تجاعيد النّوائب

لا المدّ ينصفني 

و لا الجزر إليّ ينساق

يروقني التّيّار فأنجذب 

فتُزهقني الأمواج

لتلطمني فأستفيق 

و الحلم فيّ يراق

يحفّزني سيزيف

فأمسكني بقوّة أخشوشن

 فيحضرني البراق

أعتليه لأبنيني من جديد

... أتسنوِر

أعضّني ملء أسناني

فأنبلج شمسا لها توّاق

أرتقُني غرزة غرزة

و أكتبُني مجاهدا

حيث مات الجلّ 

و قلّة هم الأحياء

بحجم الكون أشتاق

إلى وطن في السّماء حلّاق

لا أشتهي مغرفة رخاء

أشتهي دورقا...لا

أريدها قربا من الربّ

إلينا تُساق

أ عزيز على الله كذا إغداق 

ألا إنّه لعليه هيّن

 أسّ شرط...آه آه

لو نراه على الأرض يُحاك

وفاق... وفاق... وفاق

عاشق أنا بعمق البحر

 و كلّنا للوطن عشّاق

قد يكون المرء زير نساء

أمّا مُتيّم الوطن 

 فالخافق مرقده و الأحداق


بقلمي

ابن الخضرا

ء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

أنا ابن الزهراء بقلم الراقي عبد المالك شاهين

 أنا ابنُ الزهراءِ


أنا ابنُ الزهراءِ، والأنوارُ تعرفُني


وفي دمي من ضياء المصطفى قَسَمُ


أنا ابنُ بيتٍ إذا التاريخُ ساءلهُ


قال الزمانُ: هنا الصدقُ الذي عُصِموا


هنا النبوّةُ لم تُترك بلا أثرٍ


بل أورثتْ مجدَها نسلًا بهِ احتكموا


أولى بمدحِ رسولِ اللهِ عن شرفٍ


فالنسبُ الطاهرُ المعلومُ والحَسَبُ


جدّي محمدٌ، والكونُ يشهدُهُ


بهِ استقامَ الهدى، وانهزمَ العَدَمُ


هو الرحمةُ الكبرى إذا اشتدّتْ


أوجاعُ قومٍ، وضاقَ الصدرُ والألَمُ


هو اليتيمُ الذي ربّى البريّةَ كلَّها


حتى استوى بالهدى إنسٌ ومن نَسَموا


بهِ انكسرتْ صنوفُ الظلمِ أجمعُها


وبه تهاوى ليلُ الكفرِ وانهدموا


ناداهُ ربُّ العُلى: اقرأْ، فكانتْ لنا


آياتُ نورٍ بها الأرواحُ تلتئمُ


ما كانَ دينُهُ سيفًا مُشهَرًا عبثًا


بل كانَ عدلًا إذا ما جارَ من ظَلَموا


لو لا هُداهُ لما قامتْ حضارتُنا


ولا تنفّسَ في ليلِ الورى القِيَمُ


يا سيّدَ الخلقِ، يا سرَّ الوجودِ، ومن


باسمِهِ خضعتْ الأملاكُ والقممُ


يا من إذا ذُكرَ اسمُ اللهِ بعدَهُ


خَشَعَتْ قلوبٌ، وذابتْ صخرةُ الصَّمَمُ


نحنُ امتدادُكَ الأوفياءُ وإن طغتْ


أيامُ قهرٍ، فحبُّ المصطفى عَلَمُ


نحنُ الذين إذا ناديتَهم نهضوا


لا يثنيهم خوفُ موتٍ ولا سَقَمُ


إنّي إذا قلتُ شعري كانَ صيحةَ دمٍ


فيها الولاءُ، وفيها العهدُ يلتزمُ


ما قلتُ مدحًا تكلّفتْهُ قوافينا


لكنّهُ النبضُ إن فاضَتْ بهِ الكَلِمُ


أنا لا أمدحُ تاريخًا لأزيّنَهُ


أنا أستعيدُ بهِ معنى الذي قُدِّموا


هذا النبيُّ الذي علّمَ البشريّةَ


أن الكرامةَ دينٌ لا يُساوَمُ


أن الفقيرَ أخو الغنيِّ إذا


اتّقوا، وأن التفاضلَ في التُّقى حَكَمُ


أن لا سيادةَ إلا بالعدلِ إن حضرتْ


ولا بقاءَ لظلمٍ حين ينهزمُ


يا جدَّ روحي، ويا فخرَ السلالةِ، يا


من في محبتِهِ الأرواحُ تبتسمُ


هذا النداءُ من الأعماقِ أرفعهُ


لا رياءَ فيهِ، لا زيفٌ ولا وَهَمُ


صلّى عليكَ إلهُ العرشِ ما هتفتْ


أرواحُ عاشقِ صدقٍ، أو بهِ اعتصموا


صلّى عليكَ عددَ ما قامَ قائمُهم


وما سجدَ الكونُ، وما للهِ قد خدموا


أنتَ النبيُّ الذي في حبِّهِ شرفي


وعندَ ذكركَ تخشعُ الأرضُ والسَّمَمُ


فاشه

دْ إلهي، وهذا القولُ أعلنهُ


أنّي على العهدِ، لا أُغرى ولا أُهزَمُ



السيد عبدالملك شاهين آل جماز الحسيني

كنت حاضرا أكثر مما يجب بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 كنتُ حاضرًا أكثر مما يجب

كنتُ حاضرًا أكثر مما يجب

أحيانًا أتساءل

هل ما أعيشه حياة

أم عادة تعوّدتُ عليها حتى صدّقتها؟

أمضي وأنا أُعطي

كأن العطاء واجب لا خيار،

أحبّ دون شروط

وأفتح قلبي دون أن أسأل:

هل سيبقى أحد بعد الامتلاء؟

أكون حاضرًا حين يُنادون،

متاحًا حين يضيق بهم الوقت،

قريبًا حين يحتاجون الدفء.

لكن حين أحتاج

لا أطلب الكثير،

مجرد صوت…

رسالة قصيرة…

إشارة تقول: أنت لست وحدك.

أمدّ يدي

فلا أجد سوى الفراغ،

أرفع صوتي

فيرجع إليّ صدى تعبي.

أدرك متأخرًا

أن بعض العلاقات

تعيش على عطائك،

وتنطفئ حين تتعب.

وأين أنت يا صديق الأمس؟

كنتُ لك ملجأً حين ضاقت بك الدنيا،

وحين اتّسع الطريق غبت،

كأن القرب كان ظرفًا

لا عهدًا،

وكأن الودّ ينتهي

حين تنتهي الحاجة.

وهنا لا يؤلم الغياب،

بل الاكتشاف:

أنك كنت كريمًا أكثر مما ينبغي،

وصادقًا أكثر مما يحتمله الآخرون.

وأعاهدك يا زمان،

إمّا أن أتغيّر

أو أغيّرك،

فما عاد يليق بي

أن أُعطي بلا عودة،

ولا أن أكون حاضرًا

في قلوبٍ لا تعرف

ني

إلّا وقت الحاجة.

✍️ حسين عبد الله الراشد

مقام الذات /أنا البحر /بقلم الراقي د أحمد سلامة

 قصيدة: مَقَامُ الذَّاتِ (أَنَا البَحْرُ ) قطرةٌ تسكنُها المحيطات

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .

 

فَلْسَفَةُ الِاحْتِواءِ بَيْنَ القَطْرَةِ وَالبَحْرِ

فِي عَالَمِ الرِّيَاضِيَّاتِ، نَتَعَلَّمُ أَنَّ المَجْمُوعَةَ قَدْ تَحْتَوِي ذَاتَهَا، وَأَنَّ النُّقْطَةَ رَغْمَ صِغَرِهَا هِيَ أَصْلُ كُلِّ خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ يَؤُولُ إِلَى المَالَانِهَايَة. وَهَكَذَا هِيَ الرُّوحُ الإِنْسَانِيَّةُ حِينَ تَنْعَتِقُ مِنْ قُيُودِ المَادَّة؛ لَا تَعُودُ مُجَرَّدَ رَقَمٍ فِي تَعْدَادِ الخَلْقِ، بَلْ تُصْبِحُ هِيَ المَرْكَزَ وَالمُحِيطَ.

هَذِهِ الأَبْيَاتُ لَيْسَتْ فخراً بِالذَّاتِ الضَّيِّقَة، بَلْ هِيَ 'بُرْهَانٌ وُجُودِيٌّ' عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ يَحْمِلُ فِي دَاخِلِهِ بَحْراً مِنَ الطَّاقَةِ وَاليَقِينِ، مَهْمَا حَاوَلَتْ ظُرُوفُ الحَيَاةِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَصْفِيرَهُ. إِنَّهَا صَرْخَةُ المَعْنَى فِي وَجْهِ العَدَمِ، وَإِعْلَانُ الحَقِيقَةِ التِي تَقُولُ: إِنَّ القَطْرَةَ التِي تَحْتَقِرُونَهَا.. هِيَ فِي جَوْهَرِهَا بَحْرٌ يَمُورُ بِالثَّوْرَةِ وَالإِيمَان.

 

إِنَّنِي لَا أُعَرِّفُ نَفْسِي كَجُزْءٍ سَاكِنٍ فِي فَرَاغ، بَلْ كَكِيَانٍ دِينَامِيكِيٍّ يَتَفَجَّرُ بِالرُّؤَى. هُنَا، تَلْتَقِي (نُقْطَةُ) البِدَايَةِ بِـ (مَالَانِهَايَةِ) الرُّوحِ، لِيُعْلِنَ القَلْبُ أَنَّهُ لَيْسَ ظِلّاً لِأَحَد، بَلْ هُوَ المَصْدَرُ وَالبُرْهَانُ.

 

 

 

القصيدة:

 

أَنَا لَسْتُ قَطْرَةً فِي البَحْرِ مُنْغَمِراً

بَلْ بَحْرُ ذَاتِيَ فِي أَعْمَاقِهَا انْفَجَرَا

أَنَا المَدَى، وَأَنَا الآفَاقُ مُنْفَتِحٌ

أَنَا الَّذِي فِي ضَمِيرِ الكَوْنِ قَدْ حَضَرَا

أَنَا السُّؤَالُ الَّذِي فِي الصَّمْتِ مُنْكَسِرٌ

أَنَا الجَوَابُ إِذَا مَا الرُّوحُ قَدْ سَفَرَا

أَنَا النَّوَاةُ الَّتِي فِي القَلْبِ مُشْتَعِلَةٌ

تُضِيءُ دَرْبَ الَّذِي فِي التِّيهِ قَدْ حَيَرَا

أَنَا الحَقِيقَةُ فِي مِرْآةِ ذَاكِرَةٍ

أَنَا الخَيَالُ إِذَا مَا الحُلْمُ قَدْ عَبَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّهُرُ

مَدَدْتُ رُوحِيَ نَحْوَ اللهِ مُعْتَذِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أَغْرَانِيَ المَطَرُ

رَأَيْتُ وَجْهِيَ فِي قَطَرَاتِهِ انْهَمَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا نَادَانِيَ القَدَرُ

قُلْتُ: أَنَا البَحْرُ، لَا أَخْشَى الَّذِي جَفَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أَطْفَأَتْنِيَ الحُفَرُ

أَوْقَدْتُ ذَاتِيَ مِنْ نَارٍ بِهَا الزَّهَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أَوْجَعَتْنِيَ السُّوَرُ

قَرَأْتُ نَفْسِيَ فِي آيَاتِهَا سَطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْلِقَتْ مَطَرُ

فَتَحْتُ بَابِيَ مِنْ رُوحِيَ وَانْفَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُطْفِئَتِ القِمَرُ

أَشْعَلْتُ قَلْبِيَ فِي لَيْلِ الأَسَى قَمَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُنْهِكَتِ العُصَرُ

صَبَرْتُ صَبْراً يُدَاوِي الجُرْحَ مُنْتَصِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْقِطَتِ العُذُرُ

نَهَضْتُ وَحْدِيَ لَا أَرْجُو الَّذِي اعْتَذَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ الفِكَرُ

سَبَحْتُ فِيهَا كَأَنِّي نَفْسُهَا الغَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ السُّوَرُ

أَنْشَدْتُ شِعْرِيَ فِي مِحْرَابِهَا سُطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْقِطَتِ العُبَرُ

جَمَعْتُ دَمْعِيَ فِي كَفِّيَ وَانْفَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْلِقَتْ السُّوَرُ

فَتَحْتُ قَلْبِيَ لِلْمَعْنَى الَّذِي سَطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ القُدَرُ

نَطَقْتُ ذَاتِيَ بِالإِيمَانِ مُنْتَصِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ العُبَرُ

رَأَيْتُ وَجْهِيَ فِي مِرْآتِهَا انْكَسَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ القُدَرُ

أَعْلَنْتُ أَنِّيَ بَحْرٌ فِي دَمِي انْفَجَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ العُبَرُ

كَتَبْتُ شِعْرِيَ مِنْ وَجَعِيَ مُسْتَجِرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُسْكِتَتِ القُدَرُ

أَعْلَنْتُ أَنِّيَ بَحْرٌ فِي قَطْرَةٍ سَطَرَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا أُغْرِقَتِ العُبَرُ

رَأَيْتُ ذَاتِيَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ قُدَرَا




قصة قصيرة: مَالانِهَايَةُ القَطْرَة

)مِن وحي قصيدة: أَنَا البَحْرُ(

)رُؤيَةٌ وُجُودِيَّة بَيْن صَرِامَة الرَّقَم وَتَحَرُّر القصِيدَة(

المَشْهَدُ الأَوَّل: انْكِسَارُ الضَّوْءِ عَلَى سَطْحِ المَادَّة

كَانَ البُرُوفِيسُور أَحْمَد يَقِفُ أَمَامَ سَبُّورَتِهِ الكَبِيرَة، يُرَاقِبُ مُعَادَلَةً مُعَقَّدَةً تُمَثِّلُ دِينَامِيكَا السَّوَائِل. كَانَتِ الأَرْقَامُ تَتَزَاحَمُ فِي ذِهْنِهِ كَأَنَّهَا جُزَيْئَاتُ مَاءٍ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ مِنْ حَيِّزٍ ضَيِّق. نَظَرَ إِلَى قَطْرَةِ حِبْرٍ سَقَطَتْ سَهْواً عَلَى الهَامِش؛ كَانَتْ تَبْدُو ضَئِيلَةً، وَحِيدَةً، وَمَحْكُومَةً بِقَوَانِينِ الجَاذِبِيَّةِ وَالتَّوَتُّرِ السَّطْحِيّ.

قَالَ لَهُ زَمِيلُهُ المُرَابِطُ عِنْدَ حُدُودِ المَادَّة: أَرَأَيْتَ يَا بُرُوفِيسُور؟ نَحْنُ مِثْلُ هَذِهِ القَطْرَة، لَا قِيمَةَ لَنَا فِي مُحِيطِ هَذَا الوُجُودِ الشَّاسِع، مُجَرَّدُ كُسُورٍ عَشْرِيَّةٍ فِي مَصْفُوفَةِ القَدَر، نَنْغَمِرُ فِي البَحْرِ فَنَضِيع.

ابْتَسَمَ أَحْمَد ابْتِسَامَةً لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ رَدِّ فِعْل، بَلْ كَانَتْ انْفِجَاراً دَاخِلِيّاً مِنَ اليَقِين. التَقَطَ قَلَمَهُ، وَبَدَلاً مِنْ إِكْمَالِ الحَلِّ الحِسَابِيّ، رَسَمَ دَائِرَةً تَحْتَوِي تِلْكَ القَطْرَةَ وَقَالَ بِصَوْتٍ يَفِيضُ ثَبَاتاً: أَنْتَ تَرَاهَا قَطْرَةً مُنْغَمِرَة، وَأَنَا أَرَاهَا بَحْراً مُنْفَرِداً.

المَشْهَدُ الثَّانِي: حِوَارُ النُّقْطَةِ وَالفَضَاء

فِي تِلْكَ اللَّحْظَة، انْشَقَّ الوَعْيُ إِلَى نِصْفَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ فِي حِوَارٍ مَهِيب؛ بَيْنَ الرِّيَاضِيِّ بِصَرَامَتِهِ المَنْطِقِيَّة، وَ الأَدِيبِ بِشَجَنِهِ الفَلْسَفِيّ:

الرِّيَاضِيُّ (بِحِدَّة ( يَا أَحْمَد، لِمَاذَا تُبَالِغُ؟ هَذِهِ القَطْرَةُ لَهَا حَجْمٌ مَعْلُومٌ ، وَكَثَافَةٌ مُحَدَّدَةٌ هِيَ جُزْءٌ ضَئِيلٌ مِنْ نِظَامٍ أَكْبَر، إِذَا انْغَمَرَتْ تَلَاشَتْ قِيمَتُهَا الفَرْدِيَّة. الجُزْءُ يَبْقَى دَائِماً أَصْغَرَ مِنَ الكُلِّ!

الأَدِيبُ (بِيَقِين ( لَكِنَّكَ نَسِيْتَ أَنَّ هَذِهِ القَطْرَةَ تَحْمِلُ فِي دَاخِلِهَا 'شِفْرَةَ' البَحْرِ بِأَكْمَلِه. إِنَّهَا لَيْسَتْ كَسْراً مُهْمَلاً، بَلْ 'مُبْتَدَأٌ' لِقَصِيدَةٍ لَا تَنْتَهِي. إِذَا كَانَ حَجْمُهَا الفِيزْيَائِيُّ مَحْدُوداً، فَفَضَاؤُهَا الوُجْدَانِيُّ هُوَ المَالَانِهَايَة.

الرِّيَاضِيُّ (مُحْتَجّاً ( وَلَكِنَّ الوَاقِعَ 'مَصْفُوفَةُ' ضُغُوط، وَمَكَانَ العَمَلِ 'مُعَادَلَةٌ' لَا تَعْتَرِفُ إِلَّا بِالنَّتَائِج. كَيْفَ تَكُونُ بَحْراً وَأَنْتَ مَحْصُورٌ بَيْنَ جُدْرَانٍ تُحَاوِلُ تَصْفِيرَ قِيمَتِكَ؟

الأَدِيبُ (بِشُمُوخ ( هُنَا سِرُّ 'أَدَبِ الرِّيَاضِيَّاتِ'! الجُدْرَانُ لَيْسَتْ إِلَّا 'أَقْوَاساً' فِي مُعَادَلَةِ حَيَاتِي، وَأَنَا مَنْ يَضَعُ 'المُعَامِلَاتِ' بِدَاخِلِهَا. أَنَا لَسْتُ مُتَغَيِّراً تَابِعاً لِأَهْوَائِهِم، بَلْ أَنَا 'الثَّابِتُ' الذِي يَسْتَمِدُّ قِيمَتَهُ مِنَ الـمُطْلَق.

المَشْهَدُ الثَّالِث: تَرْبِيعُ المَعْنَى

انْصَهَرَ الشَّطْرَانِ فِي صَرْخَةٍ وَاحِدَة: أَنَا لَسْتُ قَطْرَةً.. أَنَا المَدَى.

خَرَجَ إِلَى الشُّرْفَةِ وَالمَطَرُ يَغْسِلُ وَجْهَ المَدِينَة، نَظَرَ إِلَى انْعِكَاسِهِ فِي القَطَرَاتِ المُتَسَاقِطَة، فَلَمْ يَرَ وَجْهاً أَنْهَكَتْهُ الخُوَارِزْمِيَّات، بَلْ رَأَى أَلْفَ حَقِيْقَةٍ تَتَجَلَّى. أَدْرَكَ أَنَّ الحَقِيْقَةَ لَيْسَتْ فِي الأَرْقَامِ الجَامِدَة، بَلْ فِي الوَعْيِ الذِي يُحَوِّلُ الرَّمْزَ إِلَى حَيَاة.

عَادَ إِلَى مَكْتَبِهِ، وَبَدَلاً مِنْ كِتَابَةِ تَقْرِيرٍ رُوتِينِيّ، سَطَّرَ بَيَانَهُ الوجودِيَّ العَظِيم:

أَنَا لَسْتُ قَطْرَةً فِي البَحْرِ مُنْغَمِراً.. بَلْ بَحْرُ ذَاتِيَ فِي أَعْمَاقِهَا انْفَجَرَا

لَقَدْ أَيْقَنَ أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ المُعَامِلُ الوَحِيدُ الذِي يُحَوِّلُ الانْكِسَارَ إِلَى انْتِصَار، وَأَنَّ الرُّوحَ إِذَا مَا سَفَرَتْ، أَصْبَحَتْ هِيَ السُّؤَا

لَ وَالجَوَاب، المَرْكَزَ وَالمُحِيط، فِي مِحْرَابِ يَقِينٍ لَا يَعْرِفُ الصِّفْر.

ارجعوا إلى نهج العلا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 ارجعوا إلى نهج العلا


بقلم الشاعر عمر بلقاضي / الجزائر


***


الذّلُ خيَّمَ والقلوبُ طليقة ٌ


في غيِّها ، بالذُّلِّ كم تتعفَّرُ


ماتت قلوبُ الهائمين لأنّها


فحمٌ ، وقلبُ الفحم لا يتنوَّرُ


من كان يحسبُ في البغاء حضارةً


فمصيره البلوى ولا يتحضَّرُ


يشقى لأجل البَطنِ يكدحُ راضياً


عبدُ الهوى وَحْشٌ فلا يتطوَّرُ


إني أرى طيشاً تمكَّن في الرُّؤى


فالزَّيغُ في الألباب لا يُتصوَّرُ


جيلٌ تهافتَ في المساوئ والهوى


قد أُنسِيَ الإيمانَ ، هل يتحرَّرُ ؟


فمُضيُّهُ في الغيِّ بات مُحقَّقاً


ورجوعُهُ للحقِّ قد يَتعذَّرُ


الأرضُ تشكو الكفرَ هدَّ سلامَها


وشبابُنا المفتونُ لا يتأثَّرُ


يلهو ويعبثُ في الوجود بلا هُدَى


وعقيدةُ الإسلام فيه تُدمَّرُ


آهٍ ويتبعُ في الضَّلالِ عدوَّه ُ


بل في الغواية والفساد يُسخَّرُ


كم في بلادِ المسلمين من الأُلى


سلكوا دروبَ الكافرين وأدْبرُوا


كم من مسمَّى بالعقيدة والهدى


في غيِّهِ وضلالهِ يتحدَّرُ


العزُّ ضاعَ وضاع سرُّ بقائهِ


فلقد تحكَّم في النُّفوسِ المُنكر


***


ياأمّة الإسلام دربُك واضحٌ


حقٌّ عريقٌ في الورى يتجذَّرُ


فكتابُنا شمسٌ تُنيرُ سبيلَنا


وإلاهنا يهدي المنيبَ وينصرُ


عودي إلى الّذّكرِ الحكيم فإنّه


نهجُ العُلا ، وبه الفلاحُ الأكبرُ


فتذكري الأنوارَ في سفْرِ الهُدى


قد افلحَ الماضونَ حين تذكَّرُوا

الصمت بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 الصمت

تَعَلَّمْ الصَمْتَ قبْلَ الكلام


فإنَّ للصَّمتِ أَحْلى لُغة


إِذا كانَ للقولِ مِنْ حُجَّةٍ


فَلِلصَمْتِ حُجّتُهُ البالِغَةِ


ولَسْنا نُحرّمُ كُلَّ الكَلام 


عَدا فاضِل الجُمَلِ الفارِغَة


وذْكُرْ الإله بوقت الغَداة


وذكر لنعمته السابغة


ولا نَنْسَی كُلَّ كلامٍ حَكيم


وليسَ كلامَ الجُمَلِ الزائِغة


وقولا لأهل التُقى والنقاء


وأَهْلِ البيانِ وأَهلِِ اللغة


بقلمي


عباس كاطع الحسون/العراق

شوق السلطان بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 "شوق السلطان"


يَحُجُّ قَلْبِي وَيَرْنُو شَوْقُهُ سُلْطَانُ

تَحْتَ سَمَاءِ الْهَوَى يَسْقِي بِالْحَنَانِ


تَدْفَعُنِي الرِّيَاحُ نَحْوَكَ فِي خَجَلٍ

وَأَجِدُ نَفْسِي أَسِيرًا فِي الْأَكْوَانِ


فَأَنْتَ نَجْمٌ سَاطِعٌ فِي لَيَالِي

يَرْقُصُ حَوْلَكَ الشَّوْقُ كَالْأَغْصَانِ


تِلْكَ الْعُيُونُ الَّتِي تَهْفُو إِلَيْكَ

تَنْشُدُ مِنْكَ الْعَطْفَ فِي كُلِّ أَزْمَانِ


تُرَاوِدُنِي الذِّكْرَيَاتُ كَعَصَافِيرَ

تَطِيرُ بَيْنَ حَنَايَا الْقَلْبِ كَالْأَحْزَانِ


كُلَّمَا شَمَّرْتُ عَنْ سَاعِدِي الْحُلْمَ

يَضْطَرِبُ الصَّدْرُ وَتَغْلِي كَالْأَشْجَانِ


أَيَّامُ عَشْرٍ وَمَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ

قَطَافَ أَمَانٍ مِنْ بُسْتَانِ الْوِصَالِ


فَالْعِشْقُ سَيْفٌ وَالْفِرَاقُ سِكِّينٌ

عَبَرَاتٌ فِي أَعْمَاقِ الْإِنْسَانِ


 بِالْأَمْسِ كُنْتُ أَعُدُّ النُّجُومَ أَعُدُّ الْأَلْوَانَ

بَيْنَ دُمُوعِ الْفَرَحِ فِي بَحْر الْأَزْمَانِ


فَاحْضُنْنِي فَأَنَا رَغْمَ الْوَجَعِ صَامِدٌ

عَلَّ الْحَنِينَ يَزُولُ دَمْعُهُ بِالْجِنَانِ


فَاجْعَلْنِي يَا شَوْقُ رُوحِي قَرِيبًا

وَسَأَظَلُّ أَحْيَا رَغْمَ كُلِّ الْأَحْزَانِ.


بقلمي عصام أحمد الصامت اليمن