الاثنين، 2 فبراير 2026

مقال الكلمة أم الإحساس بقلم الراقية داليا يحيى

 مقال ..الكلمة أم الإحساس

حين يُصبِح القلم هو المُتَنَفس وهو الدَليل وهو الصَرخة

حين يصبح القلم هو السلاح وهو الشاهد وهو بوابة العبور

للكثير من الطُرق بل أكثر من ذلك فهو البساط الذي يصطحبك

أحيانًا لِبقَاع الخيال حيث العزلة واستراحة المحارب التي

تُلَوِح إلينا من وقت لآخر أن هذا وقتها حيث لا أحلام مستحيلة

ولا مراقبة للعقل حين يَجمَح دون توقف أو كبح جماح الهوى

هنا يَنقُش القلم أجمل اللوحات فيكتب ويبوح ويلمس عمق الأرواح

والسؤال المُلِح هنا

الكلمة أم الإحساس أيهما أهم وأولى باعتلاء عرش الإبداع

فنحن حين نَهِم بقراءة قصيدة أو رواية على سبيل المثال

بدايًة يجذبنا العنوان ثم ندلف لعمق الكلمات والنص وهنا

يحدث الآتي فإما انجذاب قوي للكلمات وشعور كأنك تُسحب

دون أن تدري وكأنك وجدت شيئًا يلامس روحك وشعورًا يخترق وجدانك ربما الكلمات هنا تحدثت عن تجارب مررت بها وربما لامست وجعًا وألمًا دفينًا بداخلك حالة من التعجب تعتريك فكيف للكلمات أن تحتوي روح قارئها لهذا الحد أو يحدث شيء آخر

تجد نفسك أمام قاموس رائع من اللغة العربية مفردات قوية

ومعاني مميزة عميقة تمر عليك للمرة الأولى ربما القليل من يدرك معناها كلمة تلو الأخرى وكأنك تقرأ شعرًا جاهليًا عميقًا لكن يَصعُب

فهمه وتفسير معانيه للجميع هنا ومع محاولة فهم المعاني يضيع

الإحساس ويصبح العقل في حالة شرود ربما يضطر أحيانا لإعادة

ما قرأه مرة أخرى لاستيعاب المعنى ودون ترك أي أثر بالنفس

بينما كان في الحالة السابقة يعيد القراءة مرات ومرات من كثرة ما اعتراه من شعور بالراحة ومتعة فيما يقرأ وتغلغل الشعور بالانجذاب داخله

وملامسة الإحساس لعمق روحه فدون أن يدري كلما انتهى من

القراءة يعود ليقرأ النص فيثير إعجابًا أكثر حتى بعد الانتهاء قد ترك هذا النص أو القصيدة أثرًا حتى وإن كان أثرا حزينا لكنه جميل

فقد أشار الكاتب لموضع ألم القارئ وكأنه يقول له لست وحدك

فهناك من ألمه ألمك ويحدث أحيانا أن يكون القارئ مجرد محب للكتابة وللشعر مثلا وليس لديه موهبة التعبير أو الكتابة وهنا يكون الموضوع مختلفًا ويزيد الإعجاب لأن فاقد القدرة على التعبير عن نفسه يجد بالكلمات التي تلامس روحه كنزه المفقود

الذي حباه الله لغيره واستطاع أن يعبر عن البعض وما يجول بخواطرهم من أفكار أو مشاعر حب أو غضب أو صخب أو هجر أو فراق أو .....أو.... إلى غيره من اختلاجات الروح والنفس

وإلى هنا نستطيع أن نصل إلى إجابة السؤال عنوان المقال

هل الكلمة أهم أم الإحساس .؟؟ برأيي القابل للخطأ وللصواب الكلمة أهم وأفضل بكثير

الكلمة هي العين التي تراك من الداخل فتترجم واقعك إلى كلمات

تخط الأسطر وترسم لوحة تولجك بداخلها فإما أن تجد نفسك وتسبح بفضاء تلك اللوحة أو تهرول سريعا إلى الخروج خارج نطاقها فقد شعرت أنك لا تنتمي إليها لا تمثلك تلك اللوحة

هي معقدة كذلك الكلمات حين تصبح قاموسًا مبالغًا فيه

وكأن صاحب النص هنا في حالة استعراض للغة ليس بالضرورة

أن يكون استعراضًا مقصودًا أو متعمدًا بل هو يلعب على عمق المعنى

وكلمة يلعب هنا مقصودة فهنا يقود ذكاء الكاتب إلى نقاط القوى لدى القارئ ظنًا منه أنه كلما زادت صعوبة اللفظ ودقة المرادفات

فقد فاز بنص قوي لا يضاهيه نص آخر متناسيا هنا أن القارئ

يميل لكل ما يغزوه من الداخل يلامسه يحرك به كل ساكن

الكلمة مفتاح السر للجمال

جمال يحس ويرى ويحرك ويتحرك

لن ننكر أبدا فضل وجمال ومتعة اللغة لكن دون إقحام الكلمات 

في النص دون مبالغة دون إسراف في الصعوبة وجمود النص

وكأنها مجرد كلمات تراصت لإثبات حالة التفرد والتميز

الكلمة يجب أن تكون في السياق العام للمعنى المراد

يجب أن تكون متناغمة مع ما قبلها وما بعدها تؤدي وظيفتها

ببساطة دون ضجيج أو تشتت فالجميع قادر على سرد أصعب الكلمات لكن المحصلة ماذا ستكون ؟؟ نص بلا روح

قصيدة عميقة قوية فاقدة لأجمل شيء وهو الإحساس لا رجوع

لها ولا أثر خلفته وراءها ولا دمع أسقطته من العيون ولا خفقات

تعقب القراءة ... عزيزي الكاتب

نجاح الكاتب فيما يخلفه وراءه من أثرًا عميقًا يبقى

فإن غاب حرفه شعرت بذلك الغياب وافتقدت حرفه وربما

بحثت عن ذاك الحرف وسط الكلمات حتى تجده وختامًا

لتكن كلماتك صاحبة هدف ورسالة وأثر يبقى يلامس قلوبًا

ويهز أرو

احًا لا قاموسًا ومرجعًا عند الحاجة


داليا يحيى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .