بين الانكسار والإصرار
قالت :
" كنت طائرا مرغما على التغريد خارج السرب ، أحلق وحيدا وخائفا فأنا ما إن أحرك جناحي ، حتى تنقض الجوارح علي ، بالمختصر المفيد ، أنا فريسة سهلة الالتهام ...
هكذا كان حالي بعد ما فقدت سندي ،فأبسط الأخطاء أو الهفوات، أو ربما أتفه كلمة تسقطني في جب لا قرار له ... الجميع ينتظر الوليمة بفارغ الصبر ... ليس صحيحا أنني قوية وأنا لوحدي وليس ممتعا البقاء لوحدك ، كنت أتظاهر بالقوة والصمود والتماسك ، فمهما ادعيت أنني بخير ، فداخلي بركان يكاد ينفجر ، فأنا كما البنيان الآيل للسقوط والإنهيار في كل لحظة ، أنا بحاجة ماسة للشعور بالأمان والطمأنينة، لإبعد الخوف عن قلبي ولا أبالغ إذا قلت
أن لا شيء يضاهي شعور الإنسَان بالأمان ، ففي أعماق كل منا يسكن احتياج فطري للبحث عن ونيس يؤنس دنياك ، فالعيش دون دفء ، كمن ركب قطارا ولا يعرف وجهته ..."
نزلت دموعا على خدها ،مسحتها بكفها ، أطلقت تنهيدة من الأعماق ، ثم أردفت قائلة :
" ربما تشعر أحيانا بالقوة وتغتر بها و تتوهم بفكرة الإكتفاء ، وانك قادرة على العيش لوحدك ، وتستطيع الإستمرار في هذه الدنيا ولو لا سند لك مهما كان ، لكنك سرعان ما تصطدم بالواقع أمام أول لحظة سعيدة كانت أو مؤلمة ، حين لا تجد من يشاركك فرحك ويشاطرك أحزانك ، وقتها فقط تعرف أن الشعور بالإكتفاء ما هو إلا ورقة خريف هشة طردتها الرياح فتهشمت ، وقتها فقط تبكي حقا لأنك لم تجد من يسمع ضحكتك وقت فرحك ، ولا من يمسح دمعتك زمن حزنك ، لم ترى في عيون الآخر مظاهر الفرحة ولا لمعة الحب ...
لكن الحياة قدر ، وقدرنا لا نستطيع تغييره ، فهو كما النهر إن غيرت مجراه ربما تتسبب في كارثة ، لذا انا قررت عدم الإستسلام لهذا الوضع ، فأنا مللت الشعور بأنني كما طائر بلا فضاء أحلق فيه أو كما كتاب رائع ولا احد مد يده عليه ، وسئمت من الشكوى من نفسي لنفسي ، سأقتلع أشواك هذا الشعور وأنتزع هذا الملل من أعماقي وسأواصل طريقي وأغير مجرى حياتي بالقدر المستطاع ، فكرت كثيرا وأخيرا ساحقق هدفي إن شاء الله ...
غدا سأقوم بزيارة قرى الأطفال اليتامى ، سأتبنى ولدا يؤنسني !!! "
ارتسمت على مخياها ابتسامة مشرقة أضاءت المكان
وارتمت علي تعانقني ، لم أرها بكل هذه البهجة من قبل سعدت جدا لقرارها ودعوت لها بالتوفيق !
#نورالفجر
تونس 🇹🇳
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .