إلى أخي
عبدالصاحب الأميري
السفير عبدالصاحب أميري
&&&&&&&$$33&&&
أنا لا أتعاطى المديح حِرفة،
ولا أُقايض الكلمة بثمن،
ولا يطيع قلمي أحدًا
سوى ذلك النداء الخفي
الذي يصعد من دمي،
ويمرّ عبر وجداني،
ويستقرّ في بصيرتي
كقدرٍ لا يُرَدّ.
قلمي لا يكتب…
بل ينزف.
زيارةٌ جاءت محمّلة بالعمر،
وامتدت أيامًا قليلة،
لكنها كانت أثقل من السنوات،
ثم انقضت فجأة،
كأنها ومضة نور
في ليلٍ طويلٍ اعتدناه.
انتهت…
وجاءت ساعة الوداع،
تلك الساعة التي لا تشبه غيرها،
ساعة ينكشف فيها الإنسان
عارياً من صبره،
ومن ادّعاء التماسك.
كنتُ الشيخ الكبير،
أحسب أنني استنفدتُ البكاء
في طرقات الحياة،
لكنني وجدتني أبكي
في حضرة ثلاثة شبّان،
هم امتداد أخٍ
رحل قبل أن أرتوي من صوته،
وقبل أن يُكمل لي حكاياته.
خمسة عقودٍ من الغربة…
لا تُقاس بالسنين،
بل بثِقل الفقد،
وبنزول البلاء واحدًا بعد آخر.
أخذوه منا
بحكمٍ ظالمٍ
حكم البلاد والعباد قسرًا،
فاغترب جسده،
وتشرّدت روحه،
وبقينا نحن
نُجلد بالصمت،
ونتعلّم كيف نبتلع الوجع
كي نبقى أحياء.
بكيت…
لا لأنني أردت،
ولا لأنني عرفت السبب،
بل لأن الله المنّان
فتح لي باب الشعور دفعةً واحدة،
فلم يحتمل القلب.
بكيت شكرًا قبل أن يكون حزنًا،
بكيت لأن النعم
حين تتجسّد بشرًا
تُربك الإنسان.
كنتُ أمام نجومٍ
لم تسقط من السماء،
بل نزلت منها عمدًا،
تحمل ملامح أخي،
وصوته،
وطيبته التي لم تُهزم بالغربة.
بكيت للوفاء،
للصفاء الذي لا يتلوّث،
للإيمان الذي يمشي على قدمين،
لزيارةٍ
علّمتني في أيام معدودة
ما لم تعلّمني إيّاه سنوات العمر.
فيها عرفت قيمة الحياة،
وفيها نظرت إلى نفسي
فرأيت ضعفي
أمام حكمة الباري في العطاء والمنع.
طال بكائي…
حتى خُيّل إليّ
أن صوتي تجاوز الأرض،
وطرق أبواب السماء.
وهناك…
في البعيد القريب،
لبّى أخي النداء
من مرقده في كربلاء،
وسمعته كما يُسمَع اليقين،
لا با
لأذن
بل بالقلب،
يقول:
«كفى يا ابن أمي وأبي… البكاء.»
السفير
عبدالصاحب أميري
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .