الاثنين، 2 فبراير 2026

الربيع الندي بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 (الربيعُ النَّدِي)

‏ثِقْلٌ من الهَمِ مَشّدودٌ إلى خلدي

‏كأنَّما شُدَّ من حَبْلٍ إلى وتدِ

‏تقاذفَتْني أمواجُ القريضِ إلى

‏شَطْءِ المديحِ وما لي فيهِ من سَنَدِ

‏تلعثمَتْ كلُّ أشعاري لِهَيْبَتِهِ

‏وهل يُطَاوِلُ فارٌ هيبةَ الأسدِ؟

‏وأجدبتْ أرضُ شِعْرِي عند طَلَّتِهِ

‏كأنَّما لم تكن بالأمس في رَغدِ

‏ماذا عَسَاي أنا والشعرُ نمدحُهُ

‏في مَدْحهِ بُلَغُاءُ الشعرِ كالبُلُدِ

‏من جاوزَ السدرةَ العلياءَ معتلياً

‏فوق الملائك لا يُوْفِيهِ من أحَدِ

‏محمدٌ خيرُ خلقِ الله أجمعهم

‏وخيرُ خيرُ عبادِ اللَّهِ للأبدِ

‏بِهَدْيِهِ مَلأ الدنيا وأسمعَها

‏وأبصرَ النورَ من عينيهِ ذو الرَمَدِ

‏أطلَّ كالفجرِ بعد الليل مُئتزرًا

‏بالنور يمحي ظلامَ الجهلِ والحسدِِ

‏واستبشرتْ مكةُ العظمى بمولدهِ

‏وازَيَّنَتْ طربًا بالخيرِ والولدِ

‏أهدى الربيعُ إليها في تصحرها

‏ربيعَ خيرٍ على مَرِ العصور ندي 

‏أَرِيْجُهُ طوَّف الدنيا وعطَّرَهَا

‏ولم يزل عطرهُ في الروحِ والجسدِ 

‏أهدتهُ مكةُ عن جهلٍ بِدَيْمَتِهِ

‏قرى( بني سعدَ ) في غيثٍ بلا بَرَدِ

‏ سلوا (حليمةَ )عن أيِّ الربيعِ حَظَتْ

‏على صواحبها في القحطِ والشِّدَدِ

‏وأيُّ سَعَدٍ وخيرٍ حلَّ ساحتها

‏ وأيُّ عيشٍ كريمٍ طيبٍ رَغِدِ

‏فأدركتْ أنّها نفْسٌ مباركةٌ

‏وأنَّها ذاتُ شأنٍ هُيئتْ لغدِ

‏فكان فيها( رسولُ اللَّهِ) قد صدقتْ

‏أطاحَ بالكفرِ في (بَدْرٍ) في (أُحُدِ)

‏أبَيّنَ كلُّ صواحبها تَرَدُّفَهُ

‏طفًلا رضيعًا لِقِلِّ المالِ والرَفَدِ  

‏لو كُنَّ يَدَرِينَ ماذا في تَرَدُّفِهِ

‏من المغانمِ ما أقفلنَ في نَكَدِ

‏ياويحَ (مكةَ) لمَّا عادَ يُسعدُها

‏أهدتْهُ( يثربَ) لم تُهدى إلى الرَشَدِ

‏ 

‏لم تدرِ أنْ الذي أهدَتْهُ زاهدةً

‏فيهِ لَكنزٌ ثمينٌ خيرُ مُفتقدِ

‏خيرُ الورى سيدُ الدارين سيدُنا 

‏وأكرمُ الرُسْلِ في ديني ومعتقدي

‏والله لو أمكنتْي الضادُ جوهرَها

‏ولمْ تُكنْ مَكَنَتْ قبلي من أَحَدِ

‏وتوجتني على سلطانها مَلِكًا

‏من أول الدهر حتى آخرِ الأبدِ

‏يُطيعني اللفظُ والمعنى وتسمعني

‏أذنُ البلاغةِ في غَيٍّ وفي رَشَدِ

‏ماكنتُ أُوْفِيهِ بعضًا من مناقبهِ

‏وكل ماتملكُ الفصحى مُلْكُ يدي

‏كأنَّهُ البحرُ مهما قال مادِحُهُ

‏فيه يظل كثيرُ المدحِ كالزبدِ

‏يكفيه ماجاءَ في التنزيلِ نقراءهُ

‏في (ن ) و(الشَرْحِ) أو في أول( البلدِ)

‏خيرُ الخَلِيقةِ أخلاقًا وأكرمهم 

‏وأشجعُ الناس أقواهم على الجَلَدِ

‏وأعظمُ الناس أزاكهم وأكملهم

‏وأرحم الناس من أمٍ على ولدٍ

‏ماذا نقول ومافي الشعرِ من لغةٍ

‏تـوْفِيهِ أو في النثر من سندِ

‏ 

‏يابن الذيحين هذا فيضُ قافيتي 

‏أخطُّهُ بمداد القلبِ والكبدِِ

‏فداك أمي وآبائي ومانسلوا 

‏وكل من جاءَ من نسلي ومن ولدي

‏فداك نفسي ومالي قبل كلِّ فدىً   

‏والأنسُ والجنُ مقرونون في صَفَدِ

‏ياخير من تَعْبُقُ الدنيا بسيرتهِ

‏عليك أزكى صلاةِ الواحدِ الصمدِ

‏سامي العياش الزكري 

‏١٤ شعبان ١٤٤٧هجرية 

‏ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .