الثلاثاء، 3 فبراير 2026

مزامير الشفق بقلم الراقية ماري العميري

 مَزاميرُ الشَّفَق

قيامةُ الضياء

انبلاجٌ.. وحيٌ من سَنا.

يا لَهيبةِ الفجرِ حينَ يغسلُ الأفقُ وجهَهُ من كُحلِ السُّهاد!

السماءُ حُبلى بالبشارات

تغزلُ من خيوطِ العسجدِ رداءً للصحو

وتسكبُ طُهرَها ندىً يُعمِّدُ وجهَ الأرض.

في مِحرابِ اليقظة

وخلفَ أسوارِ العتمةِ العتيقة

يغتالُ الضياءُ شحوبَ الظنونِ ،

قبلَ أن يرتفعَ صوتُ الأذان

ليُعلنَ انتصارَ الوضوح.

الفجرُ ليسَ عبوراً للوقت ،

إنهُ طوفانُ ضوءٍ يقتحمُ عزلتي بإلحاح

يُعيدُ للمرايا ملامحَنا المنسية

ويكتبُ على ناصيةِ الشمسِ 

أبجديةً تُعيدُ صياغةَ الوجود

على ثغورِ الوردِ الظمأى

تغفو القطراتُ في سُباتٍ مَرْمَريّ

تلمعُ ببريقٍ أسطوريّ،

كدموعِ فرحٍ هبطت 

لتستريحَ على صدرِ الحنين

تختصرُ أحلامَ الساهرين

وصبرَ الذينَ ما انحنوا يوماً للظلام ،

على امتدادِ الرؤية

حيثُ المدى يغتسلُ بالبياضِ المُقدس

تشرئبُ أعناقُ السنابلِ المُذهبةِ في تبتُّلٍ صموت

تترقبُ بلهفةِ العشاقِ عناقَ الشمس.

ذاك الفتحُ المبينُ الذي يحملُ في رحمِهِ النور

يسكبُ ترياقَ الحياةِ في عروقِ كونٍ...

طالما اقتاتَ على أملِ الانعتاقِ 

ليعانقَ حريتَه ،

في الأعالي ،

جوقةُ أمنياتٍ تفتحُ أجنحتَها للرّيح

تغادرُ قفصَ الصدرِ بوهجٍ لا ينطفئ

تمضي في هجرةٍ يقينيةٍ نحو المستحيل،

لكنها لا ترحلُ صامتة

بل تتركُ خلفها فوقَ شغافِ القلبِ 

وصيّةً خالدة :

بأنَّ الشّمسَ لا تخونُ موعدَ الإشرا

ق، 

ولو طالَ الحصار


بقلمي

ماري العميري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .