الثلاثاء، 3 فبراير 2026

نهاية شبح التسامح المفتعل بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 نهاية شبح التسامح المفتعل

في آخر الممر، كان شبح التسامح المفتعل يتكئ على الجدران بابتسامة مُدرَّبة.

كان يمرّ بين الناس خفيفًا، يربّت على الأكتاف، يوزّع كلمات لامعة لا وزن لها:

“لا بأس… أتفهّم… لنكبر فوق الجراح.”

وكان الجميع يصدّق، لأن التصديق أسهل من المواجهة.

لكن في تلك الليلة، حين أُطفئت الأنوار وبقيت الحقيقة مستيقظة، بدأ الشبح يثقل.

لم يعد قادرًا على العبور من خلال الصدور كما اعتاد.

كل قلب أخفى غضبه طويلاً صار جدارًا.

كل “سامحتك” قيلت كذبًا تحوّلت إلى مرآة.

وقف الشبح أمام امرأة واحدة لم تبتسم.

قال لها عبارته المحفوظة، فلم ترد.

نظرت إليه فقط… نظرة صادقة بلا تزيين، بلا مجاملة.

وفي الصدق، تلاشى نصفه.

حاول الهرب، لكن الأصوات التي كتمها الناس لسنوات خرجت دفعة واحدة:

أسئلة لم تُسأل، حدود لم تُرسم، اعتذارات لم تأتِ.

ومع كل كلمة حقيقية، كان الشبح يفقد شكله.

عند الفجر، لم يبقَ منه سوى غبار خفيف.

لم يصفّق أحد، ولم يحتفل أحد.

لكن الهواء صار أنقى.

ومنذ ذلك اليوم، تعلّم الناس أن التسامح الحقيقي لا يحتاج إلى شبح.

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .