الخميس، 4 ديسمبر 2025

الإمام علي بقلم الراقية نسرين بدر

 الإمـامُ عـلـيُّ

********** الـــــبـــســــيـــط

عَــلِـيٌّ عِــنـدَ رَسُــولِ اللهِ قَــدْ وَفَــدا

أقَـامَ فِي ظِـلِّ طَـهَ خَـيْـرُ مَـنْ سَـنَـدا


عَاشَ الفَتَى فِي رُبَى الإِسْلَامِ مُتَّشَحاً

بِـالـنُّورِ يَـزْرَعُ فِـي الأرْواحِ مـا وجَـدا


لَــمْ يَـعْرِفِ الـشِّرْكَ يَـوْماً لَا وَلَا صَـنَما

بَــلْ كَــانَ أَوَّلَ مَــنْ لَـبَّى ومَـنْ شَـهِدا


فِـي كَـفِّهِ الـسَّيْفُ إِعْـصَارٌ إِذَا غَضِبَتْ

رِيــحُ الـسَّـماءِ غَـدَتْ مِـنْ بَـأسِهِ لُـبَدا


تَـمْـشِي الـمَـهَابَةُ فِــي أصْـدَائِـهِ عَـلَـناً

كـالنُّورِ يَـسْطَعُ فِـي لَـيْلِ الـدُّجَى أبَدا


صِــهْـرُ الـنَّـبِـيِّ وخــيـرُ الأهْــلِ كـلِّـهُمُ

فــذِكْـرُهُ مُـــدَّ لَا يُـحْـصَـى لَــهُ عَــدَدا


تَـعَـلَّــمَ الــدِّيـنَ إذْ يَـحْــظَـي بِـمَـنْـزِلَـةٍ

كـالـمَزْنِ يُـنْـزِلُ أَسْــرَارَ الـنَّـدى مَــددا


فِـي بَـدْرِ صَـالَ بِـسَيْفِ الحَقِّ مُنْتَصِراً

حَـتَّـى الـحَـقُودُ تَـهـاوى جَـيْشُهُ بَـددا


وَالــدِّرْعُ يَـخْـشَـعُ إِنْ مَــرَّتْ يَــداهُ بِـهِ

كــأنَّــهـا تَــعْــرِفُ الإِيـمَــانَ والـجَـلَـدا


جَـمِـيـعُ خَـيْـبَـرَ قَــدْ ألـقَـتْ مَـفـاتِحَها

الـسَّـيْفُ قَــدْ لَاحَ فِــي كَـفَّـيْهِ مُـتَّـقِدا


نـــادَى الـرَّسُـولُ عَـلِـياً هَــاتَ رايَـتَـنـا

فَـاهْـتَزَّ مِـنْ خَـلْفِهِ الـوادي إِذا صَـعِـدا


فـــاقَ الـجِـبـالَ ثَـبـاتاً حِـيـنَ أسْـكَــنَـه

والـنَّـصْرُ آتٍ لَـهُ وَالـحِصْنُ قَـدْ صَـمَـدا


لــمَّــا تَــوَلَّـى عَـــلَـى الـدُّنْـيـا إِمـارَتَـهـا

سارَ الـزَّمَانُ عَـلَى نَـهْجِ الـهُـدَى رَشَـدا


نَـــامَ الـخَـلِـيفَـةُ لَا مـــالٌ وَلَا حَـــرَسٌ

إِلَّا يَـقِـيـنَ الـتُّـقَى يُـحْـيِي بِــهِ الـبَـلَدا


يُـقَـسِّمُ الـعَـدْلَ بَـيْـنَ الـنَّاسِ مُـبْتَسِماً

كـالـبَدْرِ يَـلْـمَعُ فِـي الـظَّلْمَاءِ مـاسَجَدا


لَا يَـرْهِبُ الـظُّلْمَ بَـلْ يَـعْطِيهِ مَـوْعِظَةً

أمــامَ جُـــنــدِ الـعِـدا ألـفَـيْــتَـهُ أسَــدا


يَـاسِـبْطَ أَحْـمَدَ يَـا رُكْـنَ الـضِّياءِ لَـهُـمْ

صــــارَتْ لَـــهُ تَـــوْبـةٌ لِــلَّـهِ إِذْ حَــمَـدا


لــمَّــا أتــــاهُ نِــــدَاءُ الــحَـقِّ مُــرْتَـحِـلًا

لَـبَّـى الـنِّــداءَ وَقَــدْ أضْـحَـى لَـهُ وَتَـدا


سـالَ الـدَّمُ الـطَّاهِرُ الـزَّاكِي عَـلَى حُـلُمٍ

كـالـنُّورِ يَـسْرِي يُـنَادِي الـحَــقَّ مـارَقَـدا


خَـــرَّ الإِمَـــامُ وَفِـــي عَــيْـنَـيْـهِ مَـسْـألَةٌ

كَــمَـنْ رَأى الـجَــنَّـةَ الـغَـنَّـاءَ مُـفْــتَـقِـدا


يـاسَــيِّــدَ الـعَـدْلِ يـاسَــيْفَ الإِلَــهِ عَـلَى

كُــلِّ الـضَّلالِ رَفَـعْتَ الـدِّينَ مُـجْـتَـهِـدا


تَـبْـقَى المِـثالَ وَمَنْ فِي الدَّهْـرِ يُشْبِـهُهُ؟

نَـجْـمـاً تَـسَـامَى فـأضْـحَى لِـلْعُلَا سَـنَـدا


الــــشـــاعـــرة نـــســريـن بـدر مـصـر

الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

صمت الكون ونبض الروح بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #صمتُ الكونِ ونبضُ الروح

الليل ليس فراغًا، بل مَسْرَحٌ صامت تَتّخذ فيه الهمساتُ شكلَ نَسِيم، وتَرتدِي فيه الظِلالُ ثوبَ المَلاذ. إنه لغةُ الأشياءِ الخفية، حيثُ تُصبح النُجومُ رسائلَ مُعلقةً من أرواحٍ مضت، تَلُوحُ لنا بمعنىً لا يُدركه النهار.

يَتَلَوّنُ الليلُ بِقلوبِنا، يَحتضنُ هَيئةَ حُزننا، ويُصبحُ صدىً عميقًا لتلكَ الأسئلةِ التي وَلَدتْ في دواخلنا ولم تجِدْ شجاعةَ النُطق. هو قماشُ السوادِ الأنيق، نرسمُ عليه ملامحَنا المُجهدةَ بضوءٍ ينبعثُ مِنّا، لا يُستَعارُ لنا. تحتَ رِداءِ ظلمتهِ، تَتَعرّى الأرواحُ؛ صدقٌ مجردٌ من خجل.

أما القمر، فإنه المؤرخُ الأبيضُ الذي لا يَغفو. ينسجُ بخيوطِ نورهِ حِكاياتِ وجعنا الصامت على صفحتهِ السِرّية، ويبتسمُ ابتسامةَ العارفِ الذي أدركَ ختامَ القصة، ولكنه اختارَ الصمتَ كأجملِ أشكالِ الاحترام للفصلِ الأخير.

#بقلم ناصر إبراهيم

عطب النبض بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 ⭐ عَطَبُ النَّبْض


(القصيدة رقم ٨ من ديوان المدى)


❖ في هذا النصّ ينكشفُ ما تُخفيهِ الرّوحُ حينَ يَتْعَبُ النَّبْض،

وتَفْقِدُ الأحلامُ طريقَها بينَ السَّحاب،

وهُنـا يتكلّمُ الوجعُ… ويتحوَّلُ العَطَبُ إلى مَعنى. ❖


---


لَمْ تَعُدْ أشواقُ قَلْبِي، بَعْدَ صَمْتِ اللَّيْلِ، تُجْدِي أَوْ تُجابْ،

فَالْقُلُوبُ أُصِيبَ رُوحُهَا بِعَطَبٍ… وَالنَّبْضُ فِيهِ تَهَدَّمَ السَّبَبْ.


نَبْضٌ تَلَهَّبَ كَعُودِ ثِقَابٍ… احْتَرَقَ حَتّى آخِرِهِ وَانْسَحَبْ،

لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى رَمَادٍ… يُذْهِلُ الضَّوءَ إِذَا ما انْسَكَبْ.


وَأَنَا كَلَوْحَةِ فَنّانٍ بِلَا رَسْمٍ… تَمْلَؤُنِي الدَّهْشَةُ إِنِ انْكَشَفَ السَّبَبْ،

أَبْحَثُ عَنْ مِفْتَاحِ لَوْحَتِي… لَكِنَّ سِرَّ الصُّورَةِ عَنِّي احْتَجَبْ.


وَحِيدًا أَمَامَ اللَّوْحِ أَقِفُ… وَتَسْتَبِيحُ الحَيْرَةُ أَلْوَانِي بِلَا أَدَبْ،

أَمُدُّ يَدِي لِلْخُطُوطِ وَلَا تَأْتِي… كَأَنَّ الحُلْمَ تَرَدَّدَ ثُمَّ ذَهَبْ.


وَأَنَا الحَالِمُ فَوْقَ السَّحَابِ… أَحْمِلُ أَحْلَامِي بَيْنَ طَيّاتِ السَّرَابْ،

أُرَاقِصُهَا بِهُدُوءِ عَزْفِي… رَجَاءً أَنْ تَهْطُلَ يَوْمًا وَتَقْتَرِبْ。


أُرَقْرِقُهَا لَعَلَّهَا تُنْقِذُ نَبْضِي… لَعَلَّهَا تُوقِظُ فِي دَاخِلِي مَا تَعِبْ،

لَعَلَّهَا تُطْعِمُ أَرْضِي الْيَابِسَةَ… فَيَطِيبُ قَلْبِي وَتَخْضَرُّ الرُّتَبْ.


فَإِنْ هَطَلَتْ… عَادَ العُمْرُ نَدِيًّا، وَانْزَاحَ عَنْ صَدْرِي مَا ثَقُلَ وَاحْتَجَبْ،

وَإِنْ غَابَتْ… ظَلَّتْ أَمَانِيَّ تَقِفُ، تَطْرُقُ بَابَ الغَيْمِ إِنِ انْسَحَبْ.


وَالرُّوحُ إِنْ طَالَ جَفَافُهَا… لَا يُحْيِيهَا إِلَّا مَطَرٌ يَأْتِي بِلَا طَلَبْ،

فَهِيَ كَالْأَرْضِ تَنْتَظِرُ الهَطْلَةَ الأُولَى… لِتَقُومَ مِنَ الرَّمَادِ وَتَنْتَصِبْ.


يَا حُلْمًا يَمْشِي عَلَى مَهْلٍ… بَيْنَ نَبْضٍ يُرِيدُكَ، وَنَبْضٍ لَكَ انْقَلَبْ،

جِئْتُكَ شَمْسًا تَبْحَثُ عَنْ دِفْئِكَ… لِتَسْتَعِيدَ العُمْرَ بَعْدَ مَا اغْتَرَبْ.


وَسَيَبْقَى الأَمَلُ نَارًا هَادِئَةً… تَحْتَ رَمَادِ القَلْبِ مَهْمَا اضْطَرَبْ،

فَالْمَطَرُ إِنْ حَضَرَ… عَادَ النَّبْضُ، وَعَادَ لِلْقَلْبِ مَا ذَهَبْ.


---


✍️ الشاعر: حسين عبدالله الراشد


ولِكُلِّ عَقْلٍ طَرِيق…

وَهَذَا طَرِيقِي بَيْنَ النُّقُوشِ،

حَيْثُ تَلْتَقِي الحُرُوفُ بِالْعَاطِفَةِ،

وَيُولَدُ مِنَ الحَنِينِ رَبِيعًا.


---


#ديوان_المدى


#ديوان_المهابة


#ديوان_القصيد


#أشعار_أبو_علي


#كتابات_أبو_علي


#مقالات_أبو_علي

تعب الحياة بقلم الراقي محمد الحسون

 ............/ تَعَبُ الحياة /


تَعِبتُ من الحياةِ ..... وتاهَ فِكري !

شَريداً ضائعاً ......... من غَيرِ فكرِ


فَبسمِ الله أبدأُ ........... في مقالي

بصدقِ القولِ من بَوحي .. وشِعري


أحنُّ إلى ليالٍ ............ كُنتُ فيها

كَنَجمٍ ساطعٍ ......... باللّيلِ يَسري


أُفَكِّرُ دائماً ............... ببناءِ بيتٍ

وكَمْ حاولتُ أعرف ..... مُستَقَرّي


أنا ماعُدتُ أعلمُ ....... كَيفَ أحيا

بهذا العمرِ ....... مِن ظُلمٍ وقَهرِ !


فَعُمري باتَ يُننذرُ ....... بالمآسي

يضيعُ العمرُ في ........ مَدٍّ وجَزرِ


على الآلامِ أصبرُ ......... دونَ كَلٍّ

وأخشى في الحياةِ .. نَفاذُ صَبري


شَكَوتُ لِخالقي ....… عن كُلِّ أمرٍ

ولنْ أشكو ...../ لغيرِ الله / أمري


أبوحُ بِما يُباحُ ..… ...... ولا أُبالي

وأكتُمُ ما أُسِرُّ .... بجوفِ صَدري


وأفعَلُ كُلَّ خيرٍ ....... في حياتي

لاجلِ الغيرِ ..... كَي يرتاحَ غَيري


فألقى بَعدَ ذلكَ .......... سوءُ رَدٍّ

ضَياعُ الفعلِ عَمداً ..... دونَ أجرِ


فَمَنْ يدري بحالي .. كَي يَجِرني؟

سِوى الرحمنِ مِن ضَيمي وفَقري


وإنْ أُبقيتُ مجهولاً ........ فإنّي

أموتُ بِحَسرَتي ... ويُشاعُ سِرّي


      ** محمدالحسون

بين نبضين بقلم الراقي زياد دبور

 الأحبة، عُشاق الحرف،

لطالما عهدتموني أُحَلِّقُ في فضاءِ "القصيدةِ الحرة"، حيثُ المعنى يختارُ موسيقاه، والسطرُ ينعتقُ من قيدِ الشطرين. ولكن، لطالما آمنتُ أنَّ الشاعرَ ابنُ التجربة، وأنَّ الأدبَ رحلةٌ لا تتوقفُ عندَ مرفأٍ واحد.

اليوم، خضتُ مغامرةً أدبيةً مختلفة، عدتُ فيها إلى الجذور، إلى صرامةِ "العمودي" وهيبةِ "البحر البسيط". حاولتُ أن أسكبَ حيرتي الوجودية بين العقل والقلب في قالبٍ موزونٍ ومقفى، لأختبرَ قدرةَ الوزنِ القديم على حملِ نبضنا الحديث.

أضعُ بين أيديكم تجربتي في الشعر العمودي بعنوان "بين نبضين".

هل ترون أنَّ روحي الشعرية بقيت كما هي في هذا الثوب الكلاسيكي؟ أنتظرُ آراءكم ونقدكم المحب.


بين نبضين

زياد دبور


يا قَلبُ ما لَكَ في الظَّلماءِ تَستَعِرُ،

والعَقلُ خَلفَكَ مَكدودٌ ويَنتَظِرُ؟


تَعدو كأنَّ طريقَ السيرِ مُشعلةٌ،

وأنتَ تَخشى لَظاها حينَ تَنفَجِرُ.


تَشتاقُ أفقًا بعيدًا كي تطيرَ بهِ،

تَهيمُ في ملكوتٍ ليسَ يَنحَصِرُ.


والعقلُ يجذبُ نحوَ الأرضِ في حذرٍ،

يخشى سماءً نِداها ليسَ يَنهَمِرُ.


إني تمزّقتُ… هل غيري يُمزِّقُهُ؟

داعٍ يُنادِي، وداعٍ عنهُ يَعتَذِرُ.


نصفٌ يُحلِّقُ مثل الطفلِ في فَرَحٍ،

ونصفُ وعيٍ على الأوهامِ يَنكَسِرُ.


كوَرقةٍ في مهبِّ الريحِ حائرةٍ:

هل تَتبعُ الريحَ أم في الجذرِ تَستَتِرُ؟


لكنني ها أنا الاثنانِ: قلبٌ خافِقٌ،

وعقلٌ صلبٌ على الأهواءِ يَنتَصِرُ.


ما نفعُ نبضٍ إذا ما غابَ رائدُهُ؟

أو نفعُ عقلٍ بَرْدُ الثَّلجِ يَعتَصِرُ؟


فالخيرُ يُولَدُ إن صاغَ القرارَ حِجَا،

من حكمةِ العقلِ تمليها ويَأتَمِرُ.


حتى يَذوبَ جليدُ الفكرِ في دَمِنا،

فَتَمزُجَ الحُلمَ بالذِّكرى وتَزدَهِرُ.

بسط الظلام رادءه بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 كنت أقلب في دفاتر أشعاري فوقعت على قصيدةٍ كتبتها في عام ١٩٨٦ وكان لي من العمر عشرين عاماً

وجدت من خلالها. أن الحزن يشكل جانباً من شخصيتي لا يمكن انتزاعه منها وهو مستمرٌ منذ طفولتي حتى كهولتي

واليكم مقطعاً من قصيدتي :

بسطَ الظلامُ رداءَه في أعيني

                     فتكشَّفت لي في الدُجى أحزاني

وتراءَتِ الأحلامُ بين فِجاجه

                        تُطوى وتصرخُ هيِّؤوا أكفاني 

فتلعثَمتْ صرخاتها في مهجتي

                      حيث الكلامُ يضيقُ عنه لساني

ورجعتُ أبحثُ في السنا عن دمعةٍ

                         همستْ بها مُقلي إلى أجفاني

فوجدتها هربت هي الأخرى الى

                        دنيا الظلام تضيءُ ما أضناني

وتكشَّف الحزن العميق كأنَّه

                          جبلّ تربَّع فوق قلبٍ حاني

وبكيتُ لا أدري لماذا أدمعي

                          تجري ولا كيف الهوى أبكاني

                      

سامر الشيخ طه

ً

فضائح القصائد بقلم الراقي. سمير كهيه اوغلو

 فضائح القصائد والذاكرة

القصائد ليست بريئة

هي شهادات على ما أخفيناه عن المرايا

كل حرف يهرب من المصالحة

يولد قصيدة كفضيحة

الزمن لا يمشي

بل يعرج فوق أطلال الندم

وكل الذكريات محكمة صامتة

جلادها سكوتنا

كل لحظة لم تكتمل

صارت مقبرة تُدفن فيها النوايا

وتبقى الأشباح تتيه بين السطور

الأمنيات لا تُسجن

لكنها تتذوّق برد الجدران

وترتجف في الظلال

كأن الانتظار أقسى من الفقد

في مهب الريح تُنسى الأحلام

فالريح لا تحفظ الأسماء

ولا تحفظنا نحن

إلا كصدًى يطفو

 على أطلال الزمن

ككلمة تتلوى بين العدم والازل


س

مير كهيه أوغلو 

العراق

سأكون معك بقلم الراقي ابراهيم سليمان

 (سأكون معك)

مضت الأيام

عامًا تِلْو عام

وهي كما هي

وردة حانية

والخُطوب جسام

(لم تتغير والزمان

 تغير بإحكام

وما زال صوتها 

يداوي نزيف الأحلام)

لن أدعك تقاسي وحدك

الجرح والآلام

أشاطرك الغربة

أعيش أينما تعيش..

أعيش معك عيش الخيام

أعيش كما تعيش..

لو أكلنا الخبز بلا إدام

وطوينا الليالي بلا طعام


مضت الأيام

عامًا تلو عام

وهي كما هي

شمعة زاهية

والدروب ظلام

(لم تتغير والزمان

 تغير بإحكام

وما زال صوتها 

يداوي نزيف الأحلام)

أنا لا أطيق حبيبي فراقك

في مقلتيك يطيب المقام  

سأحتمل نصيبي من شقائك

ومن يديك يطيب السقام

لن أتركك .... لن أهجرك 

كما نعمت يومًا بنعيمك

لن أتركك وحدك

سأكون معك

الهم أشاركك

الحزن أقاسمك

سأرد لك إخلاصك

وأرد لك كل الإكرام


مضت الأيام

عامًا تلو عام

وهي كما هي

دنيتي الصافية

والكُروب سهام

(لم تتغير والزمان

 تغير بإحكام

وما زال صوتها 

يداوي نزيف الأحلام)

هُوًن عليكَ

فالدنيا لا تبقى على حال

واحد على الدوام

يُسر وعُسر ...

شدة ورخاء هكذا الأيام

فلا تحزن فتُضاعف الآلام

   الهم يصبح همين

 والجرح يغدو جرحين

فلا يعرف الجفن طعم المنام

أنا معك على الخير والشر

أنا معك على غدر الزمان

ولو طال عمري 

يا منتهى عمري 

ألف عام وعام


مضت الأيام

عامًا بعد عام

وهي كما هي

منتهى أحلاميّ

والقلوب حطام


لو كنت وحدي لاحتملت

كارهًا أو راضيًا 

ولكن لا أحتمل أن أراكِ

تتعذبين معي

وتقاسين الألم والأسقام


جمالها حوى كل معاني الدلال

وكمالها تخطى كل آيات الكمال 

مضت الأيام

تَصَرّمت الأ

عوام

ولم يزل القلب يعشقها

لو طال عمري

يا كل عمري

ألف عام وعام


إبراهيم سليمان

لا تخن وجودي بقلم الراقية ايمان جمعة رمضان

 لا تخن وجودي

ولا تسقط قلبي في بئر النسيان

فأنا ما زلت أقف عند أول حكاية

أجمع ظلالك من الطرقات

وألملم بقايا صوتك من صدى الهواء


لا تخن قلبي

فالعمر لم يعد يحتمل خذلانًا جديدًا


لا تخن عهدي

وإن ضاقت بك الدروب

وضاع منك الأمل 


ابق…لا تنسحب من عمري

فإن نسيانك

 لقلبي داء

هو موت آخر

لا أملك قوة النجاة منه.


بقلمى 

ايمان جمعة رمضان 


جمهوريه مصر العربيه

يتفاوت الابداع بقلم الراقي معمر الشرعبي

 يتفاوت الإبداع حين

أذيع أني 

أرتوي من ذكر وجدي

كيف لا أبدو سعيدا

عمق إبداعي وسعدي

هكذا يملأ قلبي

من أنار اليوم دربي

فاجعلوا العز اعتمادا

وارتضوا التوحيد عهدي

إن كل الكون يسري

هائما صائن عهدِ

كله تقديس ربي

وأنت يا نفس استعدي

من يرد للسعد بابا

فليجب من قال عبدي. 


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

قصيدة الوداع بقلم الراقي بدري البشيهي

 (قصيدة الوداع)

................................

أنفاسُ شِعري والقوافِي تَهْمِسُ

بين البحُورِ بها البيانُ يُقدَّسُ


دَوْحٌ من الحُسن البَلِيغِ وَجَنَّةٌ

فيها نَعِيمٌ تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ


فَأَهِيمُ في رَبعِ البلاغةِ جامِعًا

زَهْرَ البديعِِ على يَدَيَّ تَنَفّسُ


وكأنَّهَا بينَ الأنامِلِ بَاقَةٌ

وَرْدٌ وفُلٌّ يحتويهِ النَّرجِسُ


فَتراقَصَتْ طَربًا على أنغامِها

أنسامُ قَولِي فَاستَطَارَ اللُّوتِسُ


وانشقَّ بابُ الخلدِ عن أسفارهِ

والكونُ زَيَّنَهُ اللُّجَيْنُ الأمْلَسُ


واهتزَّتِ الأرواحُ حولَ قَصِيدَتي 

قطعت دروبَ الشوقِ نحوي تأنسُ


هذا المهلهلُ والزهيرُ وزُمْرَةٌ

من أهل عَبٔقرَ أقْبلَتْ تتَحَسَّسُ


والبُحتريُّ على بِسَاطِ ربيعهِ

وَشَّى بطائِنَهُ الرقيقةَ سُنْدُسُ


وأبو فراسٍ مُسرجٌ خَيْلَ الهَوَى

وأمامه جُنْدُ الصبابةِ تَحَرُسُ


وكَذَا ابنُ زَيْدُونٍ دَعَا ولَّادَةً

والشِّعرُ ينسلُ فالرباطُ مُقَدَّسُ


وأمير عَصري وابن نِيلِي حافظٌ

شرفَ القصيدةِ بالهُدَى يَتَتَرَّسُ


وقصيدتي هَلَّتْ بثوبِ أميرةٍ

طَلعَتْ على عرشِ الفصيحةِ تجلِسُ


وَتَكَحَّلَتْ باللفظِ من قرآنها

لم يُغوِهَا إبليسُ حينَ يُوَسوِسُ


وَكَسَتْ جَوَانبَها الفرائدُ وارتدَتْ

بُرَدَ التجلي بالتخلي تَلبِسُ


وازَّينَتْ للناظرين وأذَّنَتْ

بالحج: يا أهل القصيد تنافسُوا


وتطهرَّتْ للطائفين فأقبلُوا

من كُلِّ فَجًّ والظِّلالُ نوَرِاسُ


طافوا بها سبعًا وطافتْ فَوقَهم

ترنو إلى برق العيون وتقبسُ


وقفوا على عرفات ضادي واقتفوا

أثر المدادِ بكفِّ (هاجر) يُغرَسُ


نَحَرُوا غريبَ القَولِ من أشعارهم

والله أكبرُ صيحةٌ لا تُهْمَسُ


رجَمُوا صنيعَ الإفكِ دونَ تعجُّلٍ

وعدوُّهم تحت الحجارة آيِسُ


لن يُعبدَ الشيطانُ في شِعرِ الأُلَى

حجُّوا وعادوا طاهِرينَ فأَخرِسُوا


صوتَ المكائدِ للفصيحة، وارجِعُوا

وعلى المحجَّة ـ يا رفاقُ- فأسِّسُوا


بدري البشيهي

٣/١٢/١٩٢٤

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

ربيع أنتظره بقلم الراقية ندي عبدالله

 ربيعٌ أنتظرُه — 

~~~

لم يأتِ الربيعُ بعد —

لكن ظلاله تمرُّ قرب نافذتي-

كطيفٍ يختبرُ هشاشة الأيام،

ويهزُّ ستائر العمر—

ثم يمضي دون أن يباغته الضوء-

أشعر به

 يتربّصُ عند المنعطفات-

يسترق السمع لخطواتي—

كأنه يعرفُ كم مرّة 

وصلتُ إليه ولم أصل—

أمشي نحوه

وفي كفّي خفقٌ أرهقته السنين-

أحملُ أغصانًا جفّت-

قبل أن تُسقى بنبضٍ صادق—

وحقولًا من الأمنيات

تشقّقت من طول الانتظار-

تلوّح لي أغصان على طول الطريق-

كأنها تعتذر

عن مواسم كثيرة-

أزهرت في غير قلبي-

وعن زهورٍ تساقطت

قبل أن تتعرّف إلى اسمي-

يا ربيعًا يتأخّر

كضيفٍ يعرف أن البيت

يحتاجه أكثر من أي وقت-

تعال خفيفًا…

خفيفًا- كأنك عودة الروح وشغفًا

 أفتح نافذة واحدة

في ليلٍ طال حتى صار

يشبه عمرًا آخر-

مرّ على كتفي

همسًا يقول إن الفرح-

لم يكن وهْمًا... 

وأن الأرض التي ضمرت من الصبر-

بوسعها أن ترتدي خضرتها

مرة أخرى-

وان الفراشات تتنظر فساتينها المزركشة-

يا ربيع انتظره

أناديك …

لعلّ قلبي يستعيد صوته-

ولعلّ الأمنياتٍ التي حملتها طويلًا

تتنهّد أخيرًا في صدري-

يا ربيعًا طال انتظاري لك…

لا تأتِ منتقمًا-

بل كما يأتي الضوء-

حين يربّت على جرح

لم يعترف يومًا بأنه مؤلم ،، 

 " ندي عبدالله "

في طريق المجزرة بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 في طريق المجزرة


مَدِينَةٌ تَتَكَسَّرُ عَلَى أَرْصِفَتِهَا الْحَقَائِقُ،

يَمْشِي اللَّيْلُ بِوَجْهِ مُطْفَأٍ،

وَتُلَوِّحُ الأَرْصِفَةُ لِظِلَالٍ فَقَدَتْ أَسْمَاءَهَا،

وَتَنَاثَرَتْ بَيْنَ دَكَاكِينٍ لَا تَعْرِفُ الْفَرْقَ

بَيْنَ السِّلْعَةِ وَالإِنْسَانِ.


تُفْتَحُ أَبْوَابٌ تَسْكُنُهَا أَنْفَاسٌ خَائِفَةٌ،

وَتَنْتَشِرُ فِي الأَزِقَّةِ رَائِحَةُ أَسْوَاقٍ

رَوَّجَتْ لَهَا أَيْدٍ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالدَّنَسِ،

فَصَارَتِ الأَجْسَادُ تُعْرَضُ كَمَا تُعْرَضُ

فَخِذُ البَقَرِ فِي يَدِ الْقَصَّابِ،

وَتُعَلَّقُ أَقْنِعَةُ الْقَسْوَةِ عَلَى وُجُوهٍ

فَقَدَتِ القُدْرَةَ عَلَى الرَّفْضِ.


يَا لِلزُّهُورِ الَّتِي وُلِدَتْ نَدِيَّةً،

كَيْفَ تُبَاعُ فِي مُسْتَنْقَعٍ يَبْتَلِعُ الضَّوْءَ

وَيَكْسِرُ رَائِحَةَ الرَّبِيعِ؟

كَيْفَ تُسَاقُ الْوُرْدَاتُ إِلَى هَاوِيَةٍ لَا قَرَارَ لَهَا،

يُجَرَّدُ فِيهَا الْحُلْمُ مِنْ أَجْنِحَتِهِ،

وَتُشْنَقُ الْبَرَاءَةُ بِخَيْطٍ مِنَ الْجُوعِ؟


تَرْتَجِفُ الْأَزِقَّةُ تَحْتَ خُطًى تَائِهَةٍ،

وَيُسْرِفُ اللَّيْلُ فِي كَسْرِ صَمْتٍ أَبَدِيٍّ،

تَنْثَنِي الْجُدْرَانُ وَتَحْمِلُ عَلَيْهَا أَحْزَانَ الْمَدِينَةِ،

وَيَبْتَلِعُ الْوَرْدُ فِي فَرَاغٍ كَسَكَنٍ مُظْلِمٍ.


وَيَنْحَدِرُ الْبُؤْسُ إِلَى طَرِيقٍ مُعَتَّقٍ،

تَتَسَاقَطُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ كَأَنْفَاسٍ مَخْنُوقَةٍ،

وَيَبْقَى طَرِيقُ الْمَجْزَرَةِ غَارِقًا

فِي خُطُوَاتٍ تَجُرُّ الْمَصِيرَ إِلَى الذَّبْحِ،

وَيَرْتَعِشُ صَدَى النِّدَاءِ فِي جُدْرَانِهَا

كَأَنَّهُ صَوْتُ بَرَاءَةٍ ضَلَّتْ طَرِيقَ الرَّجْعَةِ.


تَتَدَفَّقُ الرِّيَاحُ كَصَدَى أَسْئِلَةٍ ضَائِعَةٍ،

وَيَرْسُمُ الظَّلَامُ لَوْحَةَ الْبُؤْسِ وَالْعَوْزِ،

وَتَسْتَقْبِلُ الأَرْصِفَةُ

فَتَاتَ كَرَامَةِ الْإِنْسَانِ الْمَسْحُوقَةِ،

وَيَبْقَى الْهَوَاءُ مُثَقَّلًا بِرَائِحَةِ الْأَنِينِ،

فَيَتَحَوَّلُ الْوَرْدُ إِلَى صَمْتٍ يَتَمَزَّقُ فِي اللَّيْلِ.


لَمْ يَعْتَنِ بِهَا أَحَدٌ، فَتَفَرَّدَ الأَلَمُ بِهَا،

تَتَعَثَّرُ السَّاحَاتُ بِصُرَاخِ أَيْدٍ مَكْسُورَةٍ،

وَيَهْرَبُ الضَّوْءُ مِنْ نَظَرَاتٍ أَعْيَتْهَا

حِيَلُ الْبَشَرِ وَمَتَاجِرُ الطَّمَعِ،

وَتَعْلُو هَمَسَاتٌ مَهْزُومَةٌ

تَسْأَلُ عَنْ صَبَاحٍ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ طَرِيقَ الْقُدُومِ،

وَتَتَدَلَّى مِنْ نَوَافِذِ الْمَدِينَةِ

أَحْلَامٌ مُمَزَّقَةٌ كَثَوْبٍ بَالٍ

لَمْ يَعُدْ يَسْتُرُ جُرُوحَ الْفُقَرَاءِ،

وَيَبْقَى السُّؤَالُ مُعَلَّقًا

فِي فَمِ طِفْلٍ يَبْحَثُ عَنْ سَبَبٍ

لِمَوْتِ الرَّبِيعِ فِي حَدِيقَةٍ

لَمْ يَزْرَعْ أَرْضَهَا إِلَّا الأَسَى

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق


---