الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

مواطن الحب بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 مواطن الحب

.......

هل بحثت

في سكون الليل في ناي الرعاة

هل بحثت

في ورود الحقل في ثغر الزهور

هل بحثت

بين أشجار الصنوبر

في شروق الشمس في فصل الربيع

في دموع العاشقين 

في جباه العابرين

فهو روح

فهو شوق وحنين

****

لو طلبت العش مملوء حنينا

بين أسراب الظباء

في الخمائل

قرب آهات الجداول

لو طلبت الحب من نور القمر 

لو طلبت الحب من ثغر المطر

..............

بقلمي . الشاعر . عبدالسلام جمعة

حين تنصت النجوم بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 حينَ تَنْصِتُ النُّجُومُ

يَمْشي اللَّيْلُ

عَلى أَطْرافِ أَصابِعِهِ،

كَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يُوقِظَ

حُلْمًا نائِمًا في عُيُونِ النَّوافِذِ.


أُصْغِي إِلَى أَنْفاسِ الرِّيحِ،

تُدَنْدِنُ أُغْنِيَةً مَجْهُولَةً،

وَتَحْمِلُ فِي جَيْبِهَا

فُتاتَ حَنِينٍ

سَقَطَ مِن قَلْبِ عَاشِقٍ.


وَجْهُكَ يَطِلُّ

كَقَمَرٍ أَضاعَ طَريقَهُ،

لَكِنَّهُ وَجَدَنِي

فِي غابَةِ الْوَحْدَةِ،

فَأَضاءَ صَدْرِي

بِابْتِسَامَةٍ واحِدَةٍ.


أَيُّهَا الْغِيابُ،

أَيُّهَا الْبَحْرُ الْمُتَرامِي فِي دَاخِلِي،

كَمْ مَرَّةً عَلَّمْتَنِي

أَنْ أَزْرَعَ وَرْدَةً

فِي فَمِ الرَّمادِ،

وَأَنْ أَجِدَ فِي انْكِسارِ النَّايِ

مَعْنًى لِلْحَيَاةِ.


قَلْبِي يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ،

كَمَدِينَةٍ تَنْتَظِرُ الْفَجْرَ،

وَيُخَبِّئُ فِي أَزِقَّتِهِ

خُطُواتِكَ،

خَشْيَةَ أَنْ يَضِيعَ الطَّرِيقُ

إِن غِبْتَ طَويلًا.


هَلْ تَجِيءُ؟

هَلْ تَنْفُضُ عَنِ الْأَغْصَانِ عَطَشَها،

وَتَسْكُبُ فِي عُرُوقِ الْأَرْضِ

أُغْنِيَةً،

تَجْعَلُ الْحُقُولَ

تَرْقُصُ

 كَأَنَّهَا

أَطْفَالٌ تَحْتَ الْمَطَرِ؟

وطن يمشي على السراب بقلم الراقي زيان معيلبي

 “وَطَنٌ يَمشي على السَّراب”


أمشي...

وفي قلبي وطنٌ

تعبَ من انتظاري.

كلّما مددتُ يدي إليه

أمسكتُ هواءً يشبهُ 

وجهه

وصوتًا

تكسّرَ في المسافة.

يا وَطَنًا

يُشبهُ الحلمَ حين يفيقُ 

النائم

تغويني صورتُك البعيدة

أركضُ نحوها...

فتذوبُ في الرملِ كقطرةِ 

وَهم

المنفى طويلٌ

يمتدّ في روحي كصحراءَ 

من أسئلة

كلُّ نجمٍ فوقي

يريدُ أن يقولَ شيئًا

ولا يجرؤ

كأنّ السماءَ تخافُ الحقيقة

يا وجعي الجميل

كيفَ صِرتَ سِرابًا يُسافرُ بي

ولا يُوصلني؟

كيفَ أُخبئُكَ في صدري

ولا يَراني أحد؟

أجلسُ على عتبةِ الغياب

أُحادثُ ظلّي

أُطعمهُ أسماءَ المدن

وأتركُ له الدمعَ زادًا للطريق.

يا وَطَنًا

كُنتَ نَخلةً في قلبي

صرتَ رملًا في كفّي

وما بينَ النخلةِ والرملِ

تضيعُ صلاةُ العائدين.


_زيان معيلبـي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

كيف لي بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 كيف لي...؟

كيف لي...؟ وكيف 

أن أتصوّر العالم عميقا 

دون أن أتصوّر عمق نهارك فيه؟ 

كيف لي...؟ وكيف 

أن أتصوّر السّماء من فوقي دخانا 

وأنت نجم ساكن فيه؟ 

كيف...؟ وكيف لي

أن أراك نهرا راجعا إلى منبعه 

رغم الالتواءات الكثيرة المؤديّة إليه؟ 

كيف لي...؟ وكيف

أنّني أرتعد أمام كلماتك؟

تصيبني الدّهشة 

كأنّني أغرق في دوار بحرك الهائج دون موج فيه 

كيف...؟ وكيف لي

أن ألتقط حبّة قمح من الأرض وأنت حقل كلّ السّنابل فيه؟ 

كيف...؟ وكيف لي

أن أتجاوز نور نصف برتقالة أضاءت شارعا

  كلّ الأرجل تصدّأت فيه؟ 

كيف...؟ وكيف لي 

ألا أرقص مع النّخيل فوق الرّمال 

وأنا أتأمّل الكثبان هاجعة 

كأنّها لوحة بانوراما أو وردة جوريّة 

تنبت فيه؟

كيف لي...؟ وكيف

ألا يشهق قلبي فيغدو دمعة حمراء 

في صحراء عينيك الغائرتين 

تلمعان فيه؟

كيف لي...؟ وكيف

ألا أعلّق زفرات لهيب أشجاني 

على خاصرة ليلك البهيم؟ 

أسكب حضورك ما بين نياط النّبض والوتين 

كيف...؟ وكيف لي

ألا أضيء شموع ميلادك 

وأنت ترتعش على أوتار قلبي اليتيم

شاحبا كما الخريف؟

تعصف بك ريّاح الشّوق  

كأنّها وحيّ يعربد في حناياه الخشوع 

تتجسّد كلّ العصور فيه

بقلمي/زهرة بن عزوز

البلد/الجزائر


هوس الانكار بقلم الراقي طاهر عرابي

 "هوس الإنكار"

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 08.05.2023 | نُقّحت في 28.10.2025


بين الحقيقة والإنكار، وبين الإدراك والتغافل،

تتأرجح النفس البشرية في فراغٍ اختارته بنفسها.

نبصر، ثم نُغمض أعيننا عن عمد.

نتكلم كثيرًا، لا لِنفهم، بل لنُخفي صمتنا الأعمق.


هذه القصيدة غوصٌ في عتمة الإدراك الجماعي،

في دوامةٍ تتكرر بلا مخرج،

إلا بالاعتراف — أو الفناء في الوهم.


لم أرَ شكوى تشبه شكوانا،

ولا حلمًا يطارده النظام المجتمعي كما تُطاردنا الخيبة.

نحن أبناء قرونٍ غابرة،

نظن أنفسنا في الصفوف الأولى،

لكننا ما زلنا نقيم على عتبة الألفية الأولى،

نُجيد الدور القديم، وننسى المسرح الحديث.



هوسُ الإنكار


نحن مسكونون بهوس الإنكار،

وصمتُ الغافلين عن ظلال المدى،

كأننا لن نصله.


نعيش كأننا شجرة منسية،

ذَرَتها الريح عن أرضٍ مجدبة،

ونسيت أن تعرّف نفسها على المطر.

لم نمُت من شُحّ المطر،

بل نموت بلا ثمر.


ما أوهى جذورنا حين نخشاها،

نُخفيها عن الضوء،

ونغرق في متاهاتٍ من صُنع أيدينا.

نرسم ظلالًا لنختبئ فيها،

ونبتسم كأننا نملك شجرة،

ولم نسأل:

هل لنا غصنٌ يصلح لعُشّ عصفور؟


نتعجّل السخرية،

وننسى أن القمحَ يَدين للعصافير بترنيمتها،

يتراقص ويستوي في أرائك سنابله،

وأن الرغيف الموشّى بالزعتر

صُنع من شوق العطاء،

لا من صدفة الجوع.


نأكله كأنه هبةٌ من الغيب،

ونُنكر أن في الهواء رحمةً تمنح الدم لونه،

وأن الخبز مطرُ الشعوب يحييها في طلب الحياة.


نعمي أعيننا عمّا تتعثّر فيه خُطانا،

نهوي بخفّة إلى حوافّ البئر،

نُراوغ الوحل… ثم نُعانقه،

نغوص في إنكارنا حتى العمى،

ونتجاهل من أحبّ،

من غفر خيبتنا خوفًا،

ومن قهرنا علنًا،

وأسكتنا أسفًا.


في زحمة الرحيل… من نحن؟

في مدنٍ يحكمها السماسرة واللصوص،

نتلذذ بأدوارٍ لم تُكتب لنا،

ونصغي لمديح العدوّ،

لأننا نهوى التصفيق — ونحن منكسرون.

وما طالت رحلة،

إلا واحتملناها بوجوهٍ غريبة.


نزعم الملكَ على الخلق،

ولا نراهم.

نُقيم عرشًا من ثيابٍ مستعملة،

ونحتمي بفصاحةٍ خاوية،

في زمنٍ هجَر فيه الفهمُ معناه.


نُبدع الجهل،

نصفّق للملل بين شروقٍ وغروب،

ندعو الوجوهَ للنُعاس،

ونقول لليل: حلّق في عيوننا قبل السماء!

ثم نزعم الوصول،

ونحن لم نخطُ خطوة،

نسبح كسمكٍ لا يدرك الماء.


لا نخسر كثيرًا حين نفقد الوفاء،

نُراقب غرابًا يتكئ على قشّة،

نضحك… ونحصي الحصى الذي يذرّه،

كم نشبهه في لامبالاته!

ننسى الورود،

حتى لو وقفنا في حدائقها،

ونصبر على الضجر،

كأنه طقسُ انتماء.


لكننا مهووسون بالإنكار،

نُجيد أن نكون لا شيء،

كطحالبَ معلّقةٍ على جدران المعنى.


الواقع انسكب قصيدةً بلا قافية،

واشتعلت حربُ الفهم،

والحياة تمرّ من شقّين: بابٍ وشبّاك.


كم مرةً بكينا الحظَّ،

قاتلنا الريح،

ثم وقفنا كمن يطرق بابًا

لا يسمعه أحد.


وما زلنا…

مهووسين بالإنكار،

حتى يبتلعنا صمتٌ

ليس صمتنا،

بل صمتُ الغافلين.


كاد الوطن أن يغدو صفيحةَ مؤامرةٍ،

منا… ومنهم… ومعهم.

نرحل في عتمة الضمير،

ونرشق من تبقّى

بجرحٍ محيّرِ الشفاء.


كأن الأرض لم تعد تصلح للسكن،

إنها محاصَرةٌ بالبغضاء،

وقد فقدت وهجَ الفصول الأربعة.


لكنّ تحت رمادها

تتململُ بذرةٌ لم تُعلَن بعد،

تبحث عن شقٍّ في الصخر،

وعن قطرة ضوءٍ تنجو بها من النسيان.


ربما كان الإنكارُ حيلةَ البقاء،

وربما هو الدليل الأخير على أننا ما زلنا نحلم،

وأنَّ بين العتمة والعجز،

ومضةً صغيرة

تُسمَّى: الاعتراف بالحياة.


ربما كان الإنكارُ حيلةَ البقاء،

وربما هو الدليل الأخير على أننا ما زل

نا نحلم،

وأنَّ بين العتمة والعجز،

ومضةً صغيرة

تُسمَّى: الاعترافَ بالحياة؛

وهو الانتماءُ الذي لا ينكره سوى السراب.


طاهر عرابي – دريسدن

أنا من أكون بقلم الراقي بكر محمد

 أَنَا مَنْ أَكُونُ

 وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ

أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَدْ حَارَبَتْنِي السِّنِينْ

 أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَلْبِي يَعْصِرُهُ الأَنِينْ 

أَنَا مَنْ أَكُونُ..


أَنَا طِفْلٌ بِعُمْرِ عَشْرٍ،

 لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى الحَنِينْ.

 فَقَدْتُ أُمِّي مُنْذُ صِغَرِي،

 وَقَدْ بَدَأَ تَعَبُ السِّنِينْ.

 لَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا أَبِي،

 وَهُوَ أَطْيَبُ الطَّيِّبِينْ. 

كَانَ يُقَوِّمُنِي بِرِفْقٍ، 

يَصْحَبُهُ عُنْفٌ وَحَنِينْ. 

كَانَ يُهْدِينِي النَّصِيحَةَ، 

وَهَذَا مِنْ شَرْعٍ وَدِينْ.


أَنَا مَنْ أَكُونُ وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ 

أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَدْ حَارَبَتْنِي السِّنِينْ.


كَبُرْتُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، 

وَالْيَوْمَ شَهْرٌ وَسِنِينْ. 

تَعِبْتُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ،

 وَهَذَا حَالُ المُحْتَاجِينْ. 

تَعَلَّمْتُ دَرْسًا بَعْدَ دَرْسٍ،

 وَالدَّرْسُ ذُلٌّ وَأَنِينْ. 

وَكُلُّ دَرْسٍ بَعْدَ ذُلٍّ،

 قَدْ أَطْفَأَ مِنْ عُمْرِي سِنِينْ.


أَنَا مَنْ أَكُونُ وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ


تَعَلَّمْتُ حُرُوفَ العَنَاءِ، 

وَلَيْسَتْ حُرُوفَ الكَاتِبِينْ.

 فَالْأَلْفُ: أَلْفُ العِزَّةِ، 

وَاللَّامُ: لَامُ الطَّيِّبِينْ. 

وَالعَيْنُ تُبْصِرُ بِمَا حَوْلَهَا، 

وَتَدْمَعُ دَمْعَ السِّنِينْ. 

تَدْمَعُ لِحَالِ صَبِيٍّ،

 قَدْ أَنْهَكَهُ الأَنِينْ.

 تَدْمَعُ لِحَالِ صَبِيٍّ،

 لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ العِشْرِينْ. 

وَبِالنُّونِ قَدْ أَقْسَمَ رَبِّي،

 لِحَبِيبِي أَشْرَفِ المُرْسَلِينْ.

 وَالأَلْفُ مَعَ هَمْزٍ أَمَلِي،

 فِي اللهِ رَبِّ العَالَمِينْ. 

وَهَذَا مَا تَعَلَّمْتُهُ،

 وَلَمْ أَبْلُغْ سِنَّ العِشْرِينْ.


أَنَا مَنْ أَكُونُ وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ

 أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَدْ حَارَبَتْنِي السِّنِينْ.


بَدَأْتُ رِحْلَةَ الغُرْبَةِ،

 وَرَكِبْتُ قِطَارَ المُسَافِرِينْ.

 بَدَأْتُ رِحْلَةَ الغُرْبَةِ،

 وَوَدَّعْتُ أَهْلِي الطَّيِّبِينْ.

 تَوَكَّلْتُ وَاسْتَعْصَمْتُ بِاللهِ،

 وَاللهُ هُوَ المُعِينْ.

 وَهُوَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، 

وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينْ. 

وَفِي السَّفَرِ سَبْعُ فَوَائِدَ، 

وَفِيهِ عَذَابٌ وَحَنِينْ.

 اِسْتَوْطَنْتُ بِلَادًا كَثِيرَةً،

 فِيهَا نَاسٌ كَثِيرٌ طَيِّبُونْ.

 وَعِشْتُ فِي دُنْيَا السَّفَرِ،

 هَائِمًا فِيهَا وَحَزِينْ.

 هِيَامَ الحُزْنِ فِي القَدَرِ، 

وَلَكِنْ مَكْتُوبٌ عَلَى الجَبِينْ.


أَنَا مَنْ أَكُونُ وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ

 أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَدْ حَارَبَتْنِي السِّنِينْ.


وَوَسْطَ مُرٍّ وَقَهْرٍ، 

تُلَاقِي شَهَامَةَ السِّنِينْ. 

 وَوَسْطَ قَهْرِ الفَقْرِ، 

بِالرُّجُولَةِ مَعْرُوفِينْ. 

وَوَسْطَ بِلَادِ الغُرْبَةِ، 

عَلَى عَهْدِنَا مُحَافِظِينْ.

 أَهَمُّ حَاجَةٍ الأَدَبْ.

 وَرِضَا رَبِّ العَالَمِينْ.

 أَهَمُّ حَاجَةٍ الأَدَبْ.

وَمَعَهُ رِضَا الوَالِدَيْنْ.


أَنَا مَنْ أَكُونُ وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ

 أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَدْ حَارَبَتْنِي السِّنِينْ.


وَبِالأَدَبِ وَالأَخْلَاقِ أَحْبَبْنَا، 

وَبِالأَدَبِ وَالأَخْلَاقِ مَحْبُوبِينْ. 

وَرَأَيْنَا بَسَاتِينَ الزُّهُورِ، 

وَلِلزُّهُورِ عَاشِقِينْ. 

وَلِكُلِّ زَهْرَةٍ جَمَالٌ،

 وَلَكِنْ زَهْرَةُ حَنِينْ. 

عَشِقْنَا جَمَالَ الزُّهُورِ، 

وَلَكِنْ لَيْسَ قَاطِفِينْ. 

وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ،

 مِنْ عِشْقِ الرَّحَّالِينْ.

 يُهَيِّمُنِي عِطْرُ الزَّهْرَةِ،

 وَيُفِيقُنِي فَقْرُ السِّنِينْ.


أَنَا مَنْ أَكُونُ وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ

 أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَدْ حَارَبَتْنِي السِّنِينْ.


وَيَمُرُّ قِطَارُ العُمْرِ سَرِيعًا،

 وَاقِفًا عَلَى بَابِ الثَّلَاثِينْ.

 وَلَمْ أَجِدْ فِي الدَّرْبِ رَفِيقًا،

 وَلَمْ أَكُنْ مِنَ المُتَزَوِّجِينْ. 

فَمَا زِلْتُ فِي بِلَادِ الغُرْبَةِ، 

طَائِرَ اللَّيْلِ الحَزِينْ.


وَيَشَاءُ رَبِّي فِي عُلَاهُ،

 وَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمْ. 

وَيَشَاءُ رَبِّي فِي عُلَاهُ،

 أَنْ يُفْرِحَ قَلْبِيَ الحَزِينَ.

 وَأَتَقَدَّمُ لِخِطْبَةِ فَتَاةٍ، 

وَأَنَا فِي تَمَامِ الثَّلَاثِينْ.


وَمَا كَادَ القَلْبُ يَفْرَحُ،

 وَمَا كَادَ القَلْبُ يَلِينُ.

 وَمَا كَادَ القَلْبُ يَفْرَحُ، 

إِلَّا وَالحُزْنُ دَفِينٌ.

 وَتَأْتِي رِيَاحُ القَدَرِ،

 بِفَقْدِ أَطْيَبِ الطَّيِّبِينْ.

 فَقَدْ رَحَلَ عَنْ عَالَمِي أَبِي،

 وَهَذَا حُكْمُ أَحْكَمِ الحَاكِمِينْ.


مَا لِي فِي السَّعَادَةِ نَصِيبٌ،

 وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينْ.


أَنَا مَنْ أَكُونُ وَأَنَا ابْنُ الأَرْبَعِينْ. 

أَنَا مَنْ أَكُونُ وَقَدْ حَارَبَتْنِي السِّنِينْ.


بقلمی/بكر محمد

لك وحدك بقلم الراقي شريف شاهين

 لك وحدك

أيتها المبحرة في هذي الحياة

الغائصة في عمق هذا الوجود

المسافرة في فضاء هذا الكون الفسيح

أيتها المحلقة في سماء الحق

المتعلقة بحبال المطلق

والمتمسكة بعروش الجمال والكمال

أنت ..أيتها الباحثة في كل شيء

عن كل شيء

كل حرفٍ تنطقين به

هو قبسٌ من نور يلمع في ظلمات

من أداروا ظهرهم للشمس

وتاهوا في عتمة الليل

وكل كلمة ترسلينها عبر الأثير

هي سحابةٌ من مطر المحبة والعرفان

تنعشُ القلوب وتروي ظمأ العطاش

أيتها البعيدةُ ..البعيدةُ إلى حد الاقتراب

القريبةُ ..القريبةُ إلى حد انصهار الوقت

واحتراق الزمن وانتفاء المسافات

أينما تكونين وأينما تحلين

فإن روحي وروحك تتعانقان

عناق الشوق إلى الأبدية الخالدة

وإن قلبي وقلبك ينبضان

بالحبّ المقدس

في اللحظة الواحدة

وما طريقك إلى هنا

سوى طريقي إلى هناك

وما أجمل هنا وما أروع هناك

وطوبى لمن لا يضل الطريق

لا تقولي لمن هذا الكلام

هو لك ..ولك وحدك

بكل حبّ واحترام

 

شريف حسن شاهين

ماذا لو بقلم الراقية سلمى رمضان

 ماذا لو

ماذا لو قلوبنا ترحل وتعود 

وتتبدل كالفصول بلا وعود 

ماذا لو خاوينا الفصول 

وتغيَّرتْ الأهواء والعُهودُ

نرحلُ كالغيم إن تعبنا لحظةً

ثم نرجع حينَ يُنادِنا الموعودُ

تَفنى مواسمُ العيونِ سريعة

والأرواحِ تتغير بكل برود 

قد يختفي الدفءُ والحنينِ 

لكنَّهُ من الداخل جمودُ

نستحي من دلف دمعةٍ حنان 

والقلبُ يُفشي سِرَّهُ المعقودُ

فإذا التقينا، عادَ دفءُ حكايةٍ

وغفتْ على أهدابِها الورودُ

بقلم أ.سلمى رمضان

التأني بقلم الراقية سلمى الأسعد

 التأنّي

وقالوا تأنَّيْ فقلت أجلْ

    وفيك التأنّي يطيبُ العملْ


    فدربُ التأني طويلٌ ولكنْ

     بهِ لا نذوقُ هوانَ الفشلْ


    ونجني ثماراً ونقطفُ ورداً

     ونبعدُ عنا الونى والمللْ


   فكنْ يا صديقي حكيَماً نشيطاً

    تجنبْ سقوطاً ببؤس الكسلْ


   ولا تُسرعِ الخطوَ في كلّ أمرٍ

     وعشْ مستنيراً بنور ِ الأملْ


  أخي لا تملَّ إذا الدربُ طالتْ

   وحاول تفادي دروب الزللْ


وقل يا إلهي بك المستعانُ

 ومن يتوكّلْ عليكَ يص

لْ

سلمى الأسعد

لا تسألي عني بقلم الراقي السيد الخشين

 لا تسألي عني 


لا تسألي عني

فأنا مثل البحر 

في هدوئه وهيجانه  

ومثل ضوء القمر 

حين اكتماله 

وظلمة الليل في غيابه  

واختفاء نجومه 

وقت السهر   

اسألي عني 

قطرات الندى 

فوق الوردة الحمراء  

وعبقها يملأ المكان 

قبل قطفها   

اسألي عني ولا تقتربي 

فأنا نار وبرد

وحياتي بين مد وجزر 

وغايتي مخفية 

وراء السحب  

فلا يراني أحد  

وشوقي وليد خيالي 

لأكتب همسي قصيدة

يحملها الريح بلا عنوان

لمن كان ينتظر


  السيد الخشين 

  القيروان تونس

الاثنين، 27 أكتوبر 2025

الوعد الصادق بقلم الراقي عبد الأمير السيلاوي

 الوَعْدُ الصَّادِق

✍️ بقلمي

عبدُ الأميرِ السيلاوي


آهاتي بعدَدِ أَنفاسِ الخَلْقِ،

تَبحَثُ عَنكَ،

بينَ تَرَاتِيلِ صُحُفِ إِبراهيمَ،

وتَكوينِ موسى،

ومَزاميرِ داوودَ،

وكلماتِ عيسى،

وآياتِ مُحَمَّدٍ،

وزَبورِ آلِ مُحَمَّدٍ بَيْنَ السُّطورِ،

تَقَلُّبُ الباطنُ والظّاهِرُ

علَّها تَصِلُ إِلَيْكَ،

بينَ زَحْمَةِ الأَفكارِ،

وكَثْرَةِ الصُّفوفِ،

وما تُرَدِّدُهُ قِصَصُ الأَنْبِيَاءِ

عن وَعدِكَ الصادقِ.

وأنتَ تَأتي من خَلفِ السَّحابِ،

تَحمِلُ راياتٍ بيضاءَ،

شِعارُها المَحبَّةُ،

تَنْشُرُ السَّلامَ.

الذِّئبُ يُداعِبُ الجَدْيَ،

والنَّسرُ يَحمِلُ الحَمامَةَ

إلى جَزيرةِ الأحلامِ.

النّاسُ يُسْكِرُها الوَجدُ،

تَنتظرُ اللِّقاءَ

بَينَ الرُّكنِ والمقامِ،

وعلى سِجّادةِ صلاةٍ

في ظَهرِ الكوفةِ،

بينَ بساتينِ العطاءِ،

مَدينةٌ لها ألفُ بابٍ،

تَجمَعُ الأضدادَ،

تَحمِلُ رِسالتَها،

عُنوانُها دمُ الغريبِ،

فوقَ أرضِ الطَّفِّ.

وطفلٌ تَعلَّقَ حُلمُهُ

بينَ قوسٍ وسَهمٍ،

وشَرِبَ رشفَةَ ماءٍ،

وهُتافُكَ يَعلو

مِن على صَهوةِ الغُيومِ،

كأنَّهُ البُراقُ.

يا أَهلَ العالَمِ،

إِنَّ جَدِّ

ي الحُسَيْنَ

قُتِلَ عَطشانَ.

١٢ / ٠٩ / ٢٠٢٥

نحو الهاوية بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 --------------{ نحو الهاوية }--------------

أراني واثقا وأقسم واعيا بربّ الخلق والإبداعِ

ولا أستـثني القسم بوفرة الخيرات وألم الجياعِ

وحماقـة من يعانون من شقاء وضلال وضياعِ

ولا أنسى تـيه الحالم وآهات المهموم والملتاعِ

أقسم أنّ ما أرى من انحطاط وفواجع وأوجاعِ

أساسه بكل تأكيد ما نعـتدّ به من أحقاد وخداعِ

ولا أحد يخالف رأيي حول تغيّر القيم والطّباعِ

وتلوّث أغلب المدارك لدى الحاكمين والرّعاعِ

فالفساد خـيّم بين الجهلاء وأهل الباع والذّراعِ  

ولا فوارق في اللّهفـة بين المتعالي والمنصاعِ

لقد سادت الأنانيّة ولا أمل إلّا في مزيد المتاعِ

فلا تهمّ سبل الكسب ولا مقصد سوى الإنتفاعِ

وقد تأكّد أنّ نزوات البشر لا تتقـيّد بأيّ امتناعِ

والنّاجح من يحقّـق هدفه بأيّ تلاعب مستطاعِ

وقد تحوّل التّسابق والتّـنافس إلى نقمة ونزاعِ

وكأنّنا أمسينا في غابة وسط الذّئاب والضّباعِ

ولا بدّ من العداوة والتّغوّل والتّقاتل والصّراعِ

فالحياة محكومة بتملّك قوّة التّحكّم والإخضاعِ

والجميع للعرض والمزاد ولا شيء غير مباعِ

فالإنسان بضاعة وجميع ما فيه قابل للأنتزاعِ

وحتّى الذّكاء قد أضحى محلّ تصنيع واختراعِ

وليس للمهالك حدّ وليـس بعد الغابـة أيّ شعاعِ

والمؤلم أنّـنا نسير نحو الهاوية بمغـبّة واقـتناعِ

والإنحطاط جدّ مريع ولا استقرار إلّا في القاعِ

ونحن أوّل الواقعين فعلا والضّحايا في ارتفاعِ

وتفاقم وتعمّـق السّقوط ولقد بلغ أقصى اتّـساعِ

إذ أصبح الوطن مدافـن لا تتوقّف عن الإبتلاعِ

والبعض يراه سجـنا عفنا ثقيل وحزين الإيقاعِ

وليس للأحياء سوى شديد الإنكـسار والصّداعِ

وانظر إلى ما نعيش من مذلّة وآسن الأوضاعِ

والله في عون المنافقين والرّاكعين بلا انقطاعِ

والحقيقة نحن مثال لما يجري في كافـة البقاعِ

وهذه صورة من عالم متدهور إلى حـدّ النّخاعِ

-------{ ب

قلم الهادي المثلوثي / تونس }------

الصدق بقلم الراقي منصور ابو قورة

 الصدق .. !!


حبال الصدق تنحيك

فكن بالصدق إنسانا


ودع فريا وإن صارت

حروف الفري تيجانا


فإن المرء قد يسمو

بقول الصدق أزمانا


وإن المرء قد يهوي

ببحر الزور عريانا


فلا خير لمن يحيا

بدرب الجور سكرانا


ولا خير لمن يركب

قطار الزور بهتانا


فلا تمش بدرب الغي

تبث الحرف رنانا


وصم الفاه عن عيب

وهاد الحرف إحسانا


فإن الحرف إن جار

أباد المرء خذلانا


بلوغ المرء للمجد

بصدق القول تبيانا


فهيا نزرع الخير

بساح القلب بستانا


وهيا ننزع الشر

أشكالا ........ وألوانا


جذور الشر إن ظلت

تساق القلب أشجانا


الشاعر / منصور ابوقورة