سِتُّونَ دِيواناً وَلَسْتُ بِمُكْتَفِ
فِي وَصْفِ حِبٍّ غَادِرٍ مُتَعَجْرِفِ
ومضتْ بِيَ الأَيَّامُ دُونَ تَوَقُّفٍ
فِي حُبِّ مَنْ بِوِصَالِهِ لا أَشْتَفِي
أَغْمَضْتُ عَيْنِيَ عَـلَّهُ أَنْ يكْتَفِي
أَوْ يرْعَوِي، وَرَضِيتُ وَعْدَ مُسَوِّفِ
وَأَدَرْتُ وَجْهِيَ عَنْ مَسَاوِئِ فِعْلِهِ
وَرَجَوْتُهَ بِتَأَدُّبٍ وَتَلَطُّفِ
لَكِنَّهَ كان الضنينَ بصدقهِ
فَهْوَ الَّذي يبْدِي الْقِلَى بِتَعَسُّفِ
وَهْوَ الَّذي جَعَلََ الفُؤَادَ مَلُوعاً
وَهْوَ الَّذي يبْدِي الْوِصَالَ وَيخْتَفِي
فَالْبَدْرُ يَحْلُو فِي صَفَاءِ ضِيَائِهِ
لَكِنَّهُ مَا حِيلَتِي إِذْ يَخْتَفِي
وَلَكَمْ رَآني فِي هَوَاهُ مُتَيَّماً
مُتَفَانِياً وَلِغَيْرِهِ لا أَصْطَفِي
صَبْراً عَلَى تَعْذِيبِهِ وَجَفَائِهِ
وَالْقَلْبُ أَضْحَتْ نَارُهُ لا تَنْطَفِي
هٰذَا عَذُولِي فِي هَوَاكَ مُؤَنِّبِي
وَمُقَرِّحِي وَمُجَرِّحِي وَمُعَنِّفِي
لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَا عَذُولِي مَا الْهَوَى
لَرَحِمْتَنِي وَنَصَحْتَنِي بِتَعَطُّفِ
أَوْ ذُقْتَ طَعْمَ دَلَالِهِ وَوِصَالِهِ
وَبَدَا لِعَيْنَيْكَ الْجَمَالُ الْيُوسُفِي
مَا لُمْتَنِي فِي عِشْقِهِ وَعَذَلْتَنِي
لَتَرَكْتَنِي مُتَمَتِّعاً بِتَلَهُّفِي
هٰذَا فُؤَادِي لا يُطِيقُ بُعَادَهُ
وَلَوِ اسْتَبَاحَ تَمَنُّعِي وَتَعَفُّفِي
وَلَقَدْ تَمَكَّنَ حُبُّهُ لِخُلُوِّهِ
كَيْفَ السَّبِيلُ لِعَالِقٍ أَنْ يَكْتَفِي؟
وَالْقَلْبُ يَشْفَى مِنْ زُلالِ فُرَاتِهِ
حَاشَا لَهُ مِنْ آسِنٍ أَنْ يَشْتَفِي
فَاعْذُرْ مُحِبّاً لا يُبَارِحُ فِكْرَهُ
طَيْفُ الْحَبِيبِ وَفِيهِ دَوْماً مُحْتَفِي
الْعَقْلُ يَأْبَى وَالْفُؤَادُ مُعَلَّقٌ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ صَرِيعَ حُبٍّ مُدْنِفِ
إِنِّي عَذَرْتُكَ لا لِأَنَّكَ عَاذِلٌ
لَكِنْ لِأَنَّكَ مَا فَهِمْتَ تَصَرُّفِي
فَارْحَمْ عَذُولِي قَلْبَ صَبٍّ مُغْرَمٍ
عَرَفَ الْوَفَاءَ بِخَافِقٍ مُتَصَوِّفِ
سِتُّونَ دِيواناً وقَدْ حَذَّرْتُهُ
بِتَأَدُّبٍ وَعِنَايَةٍ وَتَلَطُّفِ
قَدْ جِئْتُ أَبْغِي وُدَّهُ مُتَقَرِّباً
لَكِنَّنِي لَاقَيْتُ كُلَّ تَعَسُّفِ
لَمْ يَلْتَفِتْ لِمَوَدَّتِي وَتَمَسُّكِي
وَيْلاهُ مِنْ هٰذَا الضَّلَالِ الْمُتْلِفِ
فِي كُلِّ يَوْمٍ قِصَّةٌ وَحِكَايَةٌ
تُدْمِي فُؤَادَ الْعَاشِقِ الْمُتَلَهِّفِ
أَكْرَمْتُهُ بِتَقَرُّبِي وَقَصَائِدِي
وَعِنَايَتِي وَتَعَلُّقِي وَتَلَطُّفِي
لَكِنْ سَهْمُ الْغَدْرِ أَدْمَى مُقْلَتِي
وَلَقِيتُ مِنْهُ أَذِيَّةً لَمْ تُوصَفِ
وَكَأَنَّنِي بِخَصَائِلِي آذَيْتُهُ
لَمْ يَسْتَطِعْ صَبْراً وَعَادَ لِيَشْتَفِي
إِنْ كَانَ فِي هٰذَا الْوَفَاءِ إِسَاءَةٌ
فَأَنَا الْمُسِيءُ وَفِي الْوَفَاءِ سَأَحْتَفِي
مَنْ خَانَ عَهْدَ الْوُدِّ يُدْعَى خَائِناً
أَوْ كَيْفَ يُرْجَى مِنْهُ أَنْ يَغْدُو الْوَفِي؟
لَا ضَيْرَ إِذْ مَا كُنْتَ فِيهِ هُوَ الْغِوَى
وَأَنَا رَحَلْتُ إِلَى الْمَكَانِ الْأَنْظَفِ
لَمْ أُبْدِ خَوْفِي مِنْ غِيَابِكَ طَالَمَا
كَانَ الشَّقَاءُ بِحُلَّةِ الْمُسْتَعْطِفِ
هَلْ يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ عَذْبٌ سَائِغٌ
وَأُجَاجُ فِسْقِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَجْوَفِ؟
لَا يَسْتَوِي مَنْ كَانَ شَهْماً مُخْلِصاً
مَعَ مَنْ يُبَثُّ الْمُغْرَيَاتِ وَيَقْتَفِي
لَا يَسْتَوِي السُّمُّ الذُّعَافُ وَزَمْزَمٌ؟
كَلَّا، وَلَا الْحِبُّ الْخَؤُونُ مَعَ الْوَفِي
---
✍️ عامر زردة