الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

في ليل الصمت بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 في ليل الصمت

...........

في ليل الصمت

تحضر روح نعرفها 

تعرفنا الروح

تستمع لنا

 نشكو نتألم 

تحمل للدمعة منديلا 

تمسح عرقا يتصبب

بيد ناعمة من نور

وتعود

تمسح شعرا

تمسح وجها

عطر في كل الأرجاء

تمسك أيدينا بحنان

نغمض أعيننا

نرتاح

نحلم نحلم بعد اليأس

ألوان من نور القمر

أمي.....أمي......أمي

خلف النجم

وراء الغيب

تأتي وتعود

تحمل للدمعة منديلا

كأسا من ماء الكوثر

تسقينا....نشرب...و يذوب الحزن

أنوار تأتي 

ألوان من نور القمر

عطر في كل الأرجاء

............

بقلمي الشاعر . عبدالسلام جمعة

لا تيأس بقلم الراقية احمد محمد حشالفية

 لا تيأس


لا ترجو من مخلوق حاجة

     فرزقك مكتوب والكاتب الله


إن ضاقت بك الدنيا في ساعة

   فاعلم أن .فرجا بالغيب ستلقاه


تيقن أن الأقدار تأتيك راغمة

   ومصابك آتيك ولو كنت تتوخاه


ياحامل هما لأيام إليك قادمة

    عش يومك فربما الغد لن تلقاه


أعمارنا في علم الله لنا مسطرة

   ورحيلنا موعد بالغيب قد أحصاه


سكرات الموت حق وللكل فارقة

     معلنة أن الفوز لمن للإجابة هداه


ود يخفيه لأخ نفسه به راضية

      ينل منزلا مرموقا ما كان يتمناه


أداء أمانة وقول صدق بمظلمة

     يجد سعادة بحياته ونورا بمثواه


بقلمي

أحمد محمد حشالفية

الجزائر

صبابة بقلم الراقي أحمد بياض

 صُبابة

إن كان

لا بد أن تنامي

على خد الجوع

وتلتحفين شرفة الظمأ٠

فالبحر!....

على قميص الجسد;

يحضن الأنهر العطشى

ومداعبة الريح..........

خيالك!..

على عباءة موج

حين يتعطّل برج النسيم٠

صرنا

أطفالا!......

على مرآة الليل

يداهمنا

حلم الأطياف

وغيث يسيل.........

 نكتب سيرة الرمل

حين يتقاطر

من جبين المساء الخالي

فنجان الوهم;

ويرتشف هلال الدوم

ما بقي من دوحة النخيل.........

صبابة!.....

ريق عباب

يمتحن جرأة الصمت;

وتعود 

النواقيس المكتومة

برنين الصباح التائه.

أرتدي معطفي

لقد عجّل طفل المساء!...

و أنفض

قطن وحشتي 

على ستار المغيب..........

حلم ناسك

في رعشة الضباب;

/ كاشفة عن جذورها

أشجار اللوز!...... /

هي البداية

مطر عالق

على شرفة;

خد ينتظر

نسيج قبلة

وبحر يموت على ساعدي٠

  يتصدع الشوق!?

منذر هائم

في صدر الدخان............

أنا

يا طفلتي:

نشيد

على وزرة موج;

نعال صحراء مكشوفة;

أتسكع في مدن الشرق‚

أب

حث عن حلمي

حين تآكلت عروق جفوني.

ذ أحمد بياض/ المغرب/

حلم ان نلتقي بقلم الراقي سامي حسن عامر

 حلم أن نلتقي

نعانق تلك الشوامخ من الحب 

نعتلي روابي الحنين 

نتسلق جدار الزمان 

ونطبع على جبين القمر قبلة 

ونكتب على خيوط الفجر 

حبنا باق يا قطارات العمر 

لن نمحو الطهر من القلوب 

ستعودين يا طفلتي المدلله 

نمرح بين أفنان العشق 

ونقطف رياحين الجمال 

ونخبر الدنا حبنا ربيع يأتي بالسحر 

أحبك تهمس بها نوافذ الديار 

حبنا باق ولن نبوح بالأسرار 

مثل الأمس كنت هنا

أسرد عليك تلك القصيدة 

أنك هنا مهما مر الزمان 

الش

اعر سامي حسن عامر

المجد لغزة بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (المجد لغزة )

أيها الغزي يا ...... رمز .... الصمود

ماحنيت الرأس... إلا في .السجود

عصبة الأشرار ... جاءت من بعيد

ينشرون الموت في أرض.الجدود

إنهم شذاذ آفاق ............. تحدوا

كل من في الأرض في هذا الوجود

شردوا شعبا أبيا................. يعربيا

قتلوا الأطفال .... في عمر الورود

واستباحوا أرض شعب ...... آمن

مستقل رافضا كل .......... القيود

حفنة من أخبث الأقوام .... عهرا

سينالون.الفنا ....مثل ....... ثمود

أيها الغزي .. يامن .. كنت . طودا

راسخا في .... وجه آلاف الجنود

خضت حربا ...ماردا أفهمت درسا

أن هذي الأرض ...للعرب الأسود

دافعوا عنها سقوها .... من دماء

زاكيات عطرت ... هام .. الخلود

طائرات البغي والعدوان . .دكت

دور إيمان .... بحقد ... وجحود

وبيوتاومشاف ..... كان ... فيها

خدجا أمسوا ..طعاما ... للوقود

هذه حرب . ضروس ... هتكت

حرمة الأخلاق وأدا ....والعهود

ذلك الوحش ... المسمى . نتن

جاوزت أعماله أقصى الحدود

خطرا أمسى ... على كل الدنا

قاتل... لص ..معاد .... للوجود

إخوتي في .غزة الأحرار أنتم

صوتنا الهدار ... باق كالرعود

بارك الله...بكم ..... من . أمة

قهرت أعداءها .رغم الحشود

فلكم كل التحايا ...والأماني

ودعاء النصر . يا سمر الزنود

..............................................

الشاعر:محمد إبراهيم إبراهيم

سوريا

١/١٠/٢٠٢٥

كرامة الفقير بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 كرامة الفقير"

💔💔💔

عَيَّروني بالفقرِ، والفقرُ شرفْ

   ما العيبُ إلا مَن بأخلاقِه اقترفْ

ذاك الغنيُّ إذا تجبَّرَ واغتنى

     يبقى فقيرًا إن كرامتَه انحرفْ

أنا لم أقلْ: كلُّ الأغنياءِ سواءْ

        فمنهمُ مَن بالمحبّةِ قد عرَفْ

من كسرَ الخبزَ، وقاسَمَنا الرغيفْ

           وسقانا قلبَهُ حين اعتصَفْ

الفقرُ ما كان عارًا في الحياةْ

   بل هوَ امتحانٌ، من إلهِنا ارتجفْ

تعفّفتُ، فزادَني ربُّ السما

    رفعةً، إذ في العفافِ مَن اتّصفْ

الفقرُ: أن تمدّ كفَّك للورى شاكيًا،وفي

الناسِ مَن هوَ أولى بالسُّؤلِ واكتَنَفْ

فقرُ النفوسِ إذا تطاولَ للغنى،

  أدهى، وأقسى من فَقيرٍ قد عزَفْ

فاصنعْ غناكَ بما حوتهُ ضميرُك،

    فالمالُ زائلٌ… والعُلا مَن شرّفْ

بقلمي ....

.عبير العبد الله🇮🇶

اسمي الذي يعلو أنا فلسطين بقلم الراقية رانيا عبدالله

 اسمي الذي يعلو، أنا فلسطينُ! 🇵🇸


صرتُ القصيدةَ، والبلادُ حروفي،

ومن الرمادِ نهضتُ، لا أستعيرُ وقوفي؛

سفينةُ المجدِ في دمي تتأرجحُ،

أمشي على الموجِ، والآهاتُ تنزفُ.


فليجمعوا أعداءَنا صفًّا،

ولتكن أسماؤُهم تحتَ قدمي،

فلسطينُ تعلو، لا تُخفى، لا تُخفَتْ.


لا عُدتُ رمزًا يُقالُ في خبرٍ،

أنا الحقيقةُ، والأزمانُ لي شرفُ؛

فوقَ الرؤوسِ التي ارتدتْ هوىً،

ميزانُ حرفي في القلوبِ يُعترفُ.


يا أيها الطاغي، رأيتَ العلمَ انتصب؟

رأيتَ كيفَ اسمي على هامِكَ يرتجفُ؟


أنا التي لا تموتُ،

في المركبِ الضاري، في الرايةِ العليا،

في دمعةِ الأمِّ، في زورقِ الصيدِ،

في الضوءِ حينَ يُولدُ من العتمةِ.


لا تنظروا للبحرِ نظرةَ عابرٍ،

انظروا للرمزِ: فلسطينُ هي الرجاءُ!


صوتي أنا الحرُّ، صوتي أنا الكلمةُ،

كلُّ البيوتِ التي هُدِّمتْ، سفرُ دمي؛

مهما استعرتُم خطوبَ البحرِ والظلماتِ،

العينُ ترنو للشاطئِ الذي قدري.


فلتعلُ صرختُكم، فلتعلُ هزيمتي،

لن ينتهي الصوتُ حتى يعلو اسمي الأبدي!


رانيا عبدالله 

مصر 🇪🇬

محطات مشرقة من ذكرى الأديب بدوي الجبل بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 محطات مشرقة من ذكرى الأديب الألمعي : بدوي الجبل ، رحمه الله تعالى،


بقلم الأديب : ابن سعيد محمد 


:توطئة 

 

إلى السيد الأديب الفاضل ألا هو بدوي الجبل ،هذا الرجل الذي خاض غمار السياسة وغمار الأدب والقريض ،وأخلص فيهما أيما إخلاص،وخلد مسيرة الأدب العربي بروائعه الساطعة البليغة 


نثرت عطر زهور الروض منتشيا 

بمحفل الفن يا طودا ، و يا علما 


لفعلك الطيب الميمون أغنية 

 و منح روحك ساد الكون و الحلما 


شققت للمجد و العلياء مسلكنا  

و روعة الشعر سارت تبتغي السدما 


يا جهبذ العصر ،أنت العصر متشحا 

 بذي الروائع تسبي الكون و الهمما


ضمت حناياك أصداء مدوية

من سحر عهد مضى يستلهم الديما 


  صقلت عمقك بالأمجاد مبتسما 

و كل فذ سما حسا وما عظما


سرى بعمقك عطر باهر وشذى  

من الفوارس صاغوا سحرهم كلما 


جرى فؤادك بالأشعار صادحة

تثير حسا غفا و البحر والقلما 


 يا فارسا حبك الأشعار مشرقة  

تضيء كونا و آفاقا و ما كرما   


جزالة اللفظ أذكت كل جارحة  

و زانت المجد و الأوطان و العلما      


عذوبة تتهادى في النهى قدما  

تصب سلسال نهر الحسن منسجما 


  دانت لحسك أشعار مرنمة 

تثير أحياءنا بالحسن و الرمما


جلوت للفكر آفاقا مدبجة 

بذي الروائع تعلي الحق والقيما


أصالة تتراءى كالشمس ساطعة 

و حسك الثر يسقي السهل والعلما  


قدت السياسة بالإخلاص متئدا 

و الفن أضحى رياض الحسن و الحلما 


ما زالت أبصر في عينيك منعرجا  

 لكل شيء سما معنى و ما عظما


مشى الجمال بحس أنت صاحبه  

يميس ميسا يثير النور لا الظلما 


إني رأيت بدرب أنت سالكه  

بعثا عظيما ووثبا يعتلي القمما 


يا أيها البحر ،يا موجا ، ،ويانغما  

بلغ مشاعرنا الفجر مرتسما 


تاهت مسالكنا و الرحب متشح  

 بذي الأزاهير تسبي الكون منسجما 


  يا للشعوب شعوب الأرض في دعة 

ترنو لكل جميل مفعم نغما  


و نحن نقبع في قيد و في ظلم  

ما أسوأ الدرب ديجورا و مرتطما 


يا أيها الفذ أيقظ عمقنا و منى  

تعد للحمتنا ريا ومغتنما     


قريضك العذب روض آسر و جنى 

ربيع ورد زها بالحسن يا علما  


 يا روعة الشعر هطلا مسبلا ديما  

ما أجمل الكون كون الحب يا علما 


 / الوطن العربي : الاثنين : 29 / أيلول سبتمبر 2025

فجر جديد بقلم الراقي وسام الكمالي

 *فجرٌ جديد*

بقلم: *وسيم الكمالي*

الخميس ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٥


---


*هناك شيءٌ مفقود...*

فجرٌ جديدٌ،

لا أظنُّه خيالًا في ذاكرتي،

لكني أتمناه أن يعود...


*هناك شيءٌ مفقود،*

نُحِسُّه بقلوبِنا، لا يموت،

تلمسه خطواتُنا على الثرى،

نشمُّه صباحًا: فُلٌّ وعنبرُوت،

ونُسامِرُه ليلًا كنجمٍ لكلِّ مشهود...


*هناك شيءٌ مفقود...*

أتراه أنتَ يا حبيبي؟

أم أنك مثلي، تراه معصوبَ العينَين،

ويداهُ مُكبَّلتانِ بالقيود...


*هناك شيءٌ مفقود،*

كأنَّه عنّا راحل،

أو مقتولٌ بالغلِّ والجبروت...


منذ سنواتٍ غاب عنّا،

ونحن له في كُفرٍ وجُحود...


أظنُّك عرفتَه، وتعرفُ من باعَه،

وتأكله اليوم، وتأكلك فيه

الضباعُ والاسُّود...


أظنُّك منه، وهو منك،

لكنّك تغضُّ طرفَك عنه،

وبيدِك تقتله، كي لا يعود...


*هناك شيءٌ مفقود...*

وأنت لم تَعُدْ تُحبُّه، وله في صدٍّ وبرود...


أظنُّه قد يعود،

أظنُّك تعرفه، ذاك إن عزمتَ نيّتَك،

إن يعود، فسوف يعود...

فجرُ أيلولَ سبتمبر، ووطنُ الصُّمود...


-

عالم الصغار بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 عالم الصغار

=======

هلا نظرت الي السما

و رأيت وجها للقمر

ملأ السماء بنوره

في الليل أو وقت السحر

هلا رأيت جماله

والسحر من وجه ظهر

كل الذي قد حازه

مما رأيت فذاك صفر

إن رمت وصف حبيبتي

أو رحت من حسن أقر

يخبو جبين البدر ذا

إن غاب حبي أو حضر

الشعر يخجل عندما

تشدو الحروف أيا قمر

ماذا أقول وطيفها

ملأ البقاع إذا ظهر

تلك الصغيرة عندنا

لا ترن أبدأ للأخر

كل الصغار شموسنا

وبدورنا إنا نقر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

أعد إلي قلبي بقلم الراقية انتصار عمار

 ..أعد إليَّ قلبي

✍️بقلم/ انتصار عمار 


أعد إليَّ قلبي


وثنايا أضلعٍ يومًا حوتك.


وضياء عين عشقتك، وما رأتك.


وهوىً عشق أنفاسك حين إليّ تكتب


 ورسائل إن غبت عني، نادتك.


وحكايات، وأحاديث، وتفاصيل حياة


 همساتي بها أسرتك.


وقمًرا كان يبيت يُضيء ليلي غادرني


 لأجلك، غادر من أحبتك.


وروحي التي كانت تلتف حولك


هجرتني، وأتتك.


وحياة ما حلت لي إلا معك


وأيامًا، وشهورًا سعدت عندما لاقتك.


وقصائدي التي تحمل توقيع قلبي


 على جدران الهوى، ونبضاته التي هوتك.


وأطفئ النيران المشتعلة 


بجنبات قلبي، وما عادتك.


تلك الثنايا التي كانت تُخفيك داخلها، خوفًا


 من نسمات الهواء، وماء المطر، وما للرياح تركتك.


بيتك كانت وموطنك، وخارجها ما نفتك.


يا حبيبًا تمنيت سكنى قلبه

،


مازلت أتساءل ؛ لم صدك،


وهجرك لمن عشقتك؟

الكتاب السحري ومملكة العنقاء بقلم الراقية نور شاكر

 الكتاب السحري ومملكة العنقاء

قصة قصيرة 

بقلم: نور شاكر 


كانت نور فتاةً عادية، لا تختلف عن آلاف الفتيات؛ تقضي أيامها بين هدوء المنزل وأحلام اليقظة البسيطة


 لكنّ حياة نور العادية كانت على موعدٍ مع اللاعادي في ذلك اليوم الباهت، بينما كانت تتجوّل بين أروقة بيتها الصغير، الذي تعرف زواياه جيدًا، عثرت صدفةً على كتابٍ غريب متكئ في زاوية مظلمة ومُهمَلة خلف خزانة الكتب القديمة في غرفتها


كان غلافه سميكًا قاتم اللون، وكأنّه مصنوعٌ من جلد تنين قديم، وعليه نقوش غامضة محفورة بعناية، تبدو كرموزٍ لم تُفكّ شفرتها قط


 قبضت نور على الكتاب بفضولٍ ممتزجٍ بالرهبة لكنّ المفاجأة كانت حين فتحته: لم تجد بداخله أي صفحة مكتملة، بل بياضٌ ممتد بلا كلمات، كأنّه ثلجٌ أبديّ لم تطأه قدم


وما إن مدّت يدها، بمسٍّ متردد، لتقلب أولى أوراقه الفارغة، حتى انبعث منه دوّار سحريّ لم تشعر مثله من قبل لم يكن دوارًا للرأس، بل دوارًا للوجود ذاته، كأن زوبعةً من نورٍ ورياح خرجت من أعماقه، جذبت نور بقوةٍ لا تُقاوَم شعرت بأنّ الجاذبية نفسها قد انعكست، وأنّ الهواء حولها أصبح كثيفًا ومغناطيسيًا 


لم تشعر بنفسها إلا وهي تُساق داخل الكتاب، كأنّ صفحاته الخالية تحوّلت إلى فضاءٍ مفتوح ابتلعها في لحظةٍ خاطفة


حين فتحت نور عينيها من جديد، تلاشى دوار السحب، ووجدت نفسها في عالمٍ عجيبٍ لم ترَ مثله قط؛ عالمٌ يبدو أنّه مُعلَّق بين الأرض والسماء


كانت تتنفس هواءً نقيًا برائحة الياسمين والنجوم المتلألئة، النجوم نفسها كانت تتدلّى قريبة، كأنها مصابيح ضخمة تُضاء لها وحدها، يمكن ليدها أن تلمسها لو رفعت ذراعها. تحت قدميها، لم تكن هناك أرضٌ عادية، بل مروج بيضاء تمتد بلا نهاية، كأنّ الأرض صارت مرآةً من نور تعكس السماء


في ذلك الأفق الغامض الساكن، سمعت نور صوت خفقان أجنحة عظيمة ومع اقتراب الصوت، ارتفعت درجة حرارة الجو، وكأنّ صيفًا مفاجئًا قد حلّ


وإذا بـ العنقاء تهبط أمامها، طائرٌ أسطوريّ مهيب بحجم حصانين مجتمعين كان ريشه يشتعل على الأطراف باللهب الذهبي، وتلمع عيناه بوميض نارٍ حارقة لكنها ليست مدمرة


ارتجف قلب نور من الخوف، وتملّكها شعورٌ بأنّها النهاية؛ أن النيران ستبتلعها كما ابتلعتها صفحات الكتاب المجهولة. تراجعت للخلف، مستعدةً للركض في تلك المروج البيضاء


 اللا متناهية


لكنّ المفاجأة كانت أنّ العنقاء لم تؤذها على الإطلاق اقتربت منها ببطء، بخطواتٍ موزونة كأنها تقدّم نفسها في رقصةٍ سماوية. ولَمّا لمست ريشها المشتعل، لم تحترق نور، بل شعرت بـدفءٍ خفيف يمرّ بجانبها، كنسيمٍ دافئ في ليلة شتاء شيئًا فشيئًا، أدركت نور أنّ هذه الطائر الجبّارة ليست عدوًا ينتظر التهامها، بل صديقةً وحارسة أتت لتكشف لها سرّ هذا العالم


مدّت نور يدها بحذرٍ شديد، ولامست جناح العنقاء


لم تُحرقها النيران، بل شعرت بأنّ الدفء تسرّب إلى روحها، يُحييها بدلاً من إحراقها، في تلك اللحظة، تشكّل صوتٌ خفيّ في عقل نور، ليس صوتًا مسموعًا، بل إحساسًا عميقًا بالمعرفة


همست العنقاء (أو هكذا شعرت نور)، تكشف لها سرّ هذا العالم الغامض:


"يا نور، هذه النيران لا تُحرِق إلا الغرباء، أولئك الذين يحملون في قلوبهم البرد والجفاء


هي نيرانٌ تكشف القصد، لا الجسد


أمّا القريبون من القلب، أمثالك، فإنّ دفء المودّة الكامن في روحك يحوّل هذا اللهب إلى أمانٍ مطلق، وحمايةٍ لا تنطفئ"


فهمت نور أنّ الكتاب الأبيض لم يكن خاليًا، بل كان ينتظر روحًا نقيةً لتُملأ صفحاته. ومنذ ذلك الحين، صارت العنقاء تلازمها، تضيء المروج حولها بلهيبها الذهبي، وتكشف لها عن مسارات مخبأة بين النجوم


أدركت نور أنّ المقربين حقًا، الذين تحمل لهم الروح مودةً صادقة، لا يمكن أن تلمسهم نيران الحقد أو الكراهية


 نيران العالم لا تمتد إلا إلى أولئك الغرباء عن الروح، الذين لم يزرعوا في الأرواح غير البعد والجفاء، والذين لم يعدوا أهلًا لحرارة الأمان


 في ع

الم العنقاء، كانت النيران هي ميزان القلب الصادق.

كيمياء الوحل بقلم الراقي طاهر عرابي

 "كيمياء الوحل"

في هذا النصّ لا يظهر الوحلُ كركودٍ أرضي، بل ككائنٍ يتنفّس الخوف ويحوّله إلى طقسٍ حيّ. هنا يتقاطع العلمي بالأسطوري، والطيني بالرمزي، والبركة تصير مسرحًا تتعرّى فيه المفاهيم عن وهم الطهارة والخلاص.

إنها كتابةٌ تواجه القارئ لا بمرآةٍ تلمع، بل بسطحٍ طينيّ غامض يبتلع انعكاسه، ويكشف عن جوهر الأسئلة حين تنفصل عن أجوبتها.



كيمياء الوحل


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 21.10.2023 | نُقّحت 01.10.2025 


1

بركةٌ من وحلٍ لزج،

أصفرٌ مرتعبٌ من نفسه،

يتمدّد مترنّحًا ويطلق فقاعات هواء،

كأنها أنفاسُ سجينٍ أفلت عاريًا.


مع كل فقاعة يرتجف الوحل،

كأن أشباحًا توقظه من سباته.

يخشى الشمس

أن تكسّره إلى أشكالٍ هندسية،

وتذروه غبارًا لا يعترف به أحد.


حتى أرجلُ البطّ البري تُفزعه،

لا تمنحه فرصةً للراحة،

فالخوف لا يترك وقتًا للغبطة.


والغبار فناءٌ لا رجعة منه،

ولو جاء الطوفان، فلن يجمعه.

فالخوفُ له مراحل،

كلها مهلكة لمن يتبعها…

وأقساها الجفاف،

حيث ينتهي الخوف بانتهاء الكيان،

ولو صار غبارًا،

ارتقى الخوفُ إلى موتٍ بلا ظل،

وبدأ الفناءُ يبحث عن صورةٍ لا تُرى.


2

الوحل لا يتذكّر

كيف تفاعل المطر مع أملاح الأرض،

مَن غلب قوامه؟

ومن انهزم فأنتج الخوف…

دون مرسومٍ تشريعي،

ولا ملاحظاتٍ بائسة

عن هزلية الجفاف وولادة الرعب.


المطرُ سيّدٌ لا يزول،

يخدش الكيمياء،

ويدفع بها لتقول كلمتها… ثم يتبخّر.


ويترك البركة حزينة،

فيها كيمياء لم تُغْرِ الأرض:

لا فراشات، لا ضفادع،

ولا بذور وردٍ تستعدّ للميلاد.


حتى البطّ يضلّ طريقه

في صمت المكان وشُحّه.

الكلّ يشعر أن الكيمياء انتصرت،

ويفهم أن للبقاء صورًا أخرى أشدّ قهرًا،

إن لم تكن السعادة قد انتهت في التفاعل.


3

تعاطفتُ مع المأساة،

كغريبٍ يتطلّع إلى ولادة البهجة.

التقطتُ عصًا وتحسّستُ الوحل بحذر،

وهمستُ في خوفي:


المطر يختار مواقعه

دون وعدٍ للينابيع.

ربما تعثّر نبعٌ هنا،

أو دار النهر في جوفه،

فصار بركةً تحت الأرض،

ينتظر موعدًا آخر للبهجة…

ربما يخجل مني،

أو يرى ميلاده سرًّا لا تُدركه الأبصار.


فالسماء لم ترحل،

والغيوم لها عفويتها في التكوّن،

لا مجال للشكّ في خصوبة الغيم.


أمّا المقهورون:

فصبرهم ملح، وأملهم نافذ.

سيعود النبع، وتنتهي هزلية الوحل.

لم يكن لنا موعدٌ مع البهجة؛

ربما نمرّ بها ولا ندري،

وربما يتنفّس الوحل

منتظرًا نبعًا أرقى

من عبث أقدام البطّ.


4

المطر طفل غارق في لهوه،

والغيم أمّ ترعى الرياح وتبعد الضباب،

والأب يلوّن قبّة السماء

ببياضٍ يشبه زغب البطّ بعد الولادة.


والوحل، لقيط ممزق الوجه،

كلامه فقاعات هواءٍ

لا وزن لها في عالم الكيمياء القاسية،

يترنّح ويتخمّر

ليصير كحجارة الفقد الأخير.


خطوتُ في الوحل،

أفتّش عن نبعٍ خان النهر،

وتركه بركةً صفراء تموت… أي موتٍ هذا؟

لابدّ من العدالة ليستقرّ الكون.

سأجلب ماء النهر، لابدّ من البركة؛

لا يمكنني أن أرافق موتها،

كأنّ الموت صورة تحملها العيون.

ما أعقد الحياة حين قررتْ

أن يكون لنا بداية ونهاية.


لكن نساء الشياطين سبقنني،

قفزن إلى الوحل،

وتعرّين من أحمالهن الأزلية:

بؤس، شقاء، وكراهية الغاضبين،

سبحن كأنهن في ماءٍ صافٍ،

وأنا مقيد حتى الركبة

في كيمياء الوحل.


لم أرَ شيئًا يخيفني أكثر من سباحة الوحل.

نسيت النهر،

تبددت رؤيتي بحثًا عن الطمأنينة،

وهنّ لم يدركن خوفي.

شعرتُ بالانتصار،

وصرتُ عملاقًا في الوحل،

أحمقًا مبتهجًا،

والبركة الصفراء تضع قناعها على وجهي.


سقطتُ محتارًا، نزق الملامح،

أقرب إلى البكاء منه إلى مواساة الأرق،

وأعلنتُ صراعي مع وحلٍ يعشقه أعدائي:

يومٌ فيه الخوف مباركٌ من اليأس،

وحلٌ لزج، ونساء شياطين يمرحن بلا حشمة.


5

في البركة شعرتُ

أن الوحل أقوى من أي جسد،

أنا مقيد بحريتي.


رقصوا حولي ضاحكين،

وأجسادهم شفافة، رقيقة،

بلا ندوب، بلا نفور

من رائحة الوحل الأصفر المظلوم.


سكبوا في الوحل، فتصرخ امرأة بلا ملامح.

قلت: امسكوني لأراكم…

ضحكوا وقالوا: لو أمسكناك لعاد النبع وغرقنا.


كانوا سعداء، يطلّون نهودهم بملح الأرض،

ويستهزئون من وجودي معهم.


حينها جاءني الندم،

حملني جبلٌ من الألم:

كيف أشارك الشياطين بهجة الوحل؟


تمنيت شمسًا تتبخّره،

أو مطرًا يغرقه،

وأن يعتذر النبع عن وقاحته

في خذلان النهر المقتول عمدًا.


لكن الشمس هربت،

والمطر اشتد،

وغصتُ في الوحل من كل الأطراف.


ضحكوا ألف مرة وقالوا:

“يستنجد بالشمس ويستجدي الغيوم،

أحمق يغضب وسط سعادتنا!”


لم يتوقف رقصهم المخيف،

ولم يحدثوني عن الخوف.


صرخت: أين خوفكم؟

فضحكوا:

الخوف ظلّ،

لا يُرى، ولا يُمسك،

لكنه يلبسك حتى العظم.


ليس هذا موعدي مع بهجة السقوط،

البركة اتسعت،

شياطين جديدة هبطت،

صنعوا عرسًا، ووضعوا كرسيًا،

وزوّجوني من الخوف.


شعرتُ بالذنب…

الحقيقة المرّة أن أكون مذنبًا،

وحجتي: حبّ استكشاف الشياطين.

علّهم يدركون منابع الخوف.

كيف أنقذ الوحل… وأنا زوجُ التفاهة؟

هل أصلّي للمطر؟ وهل يقبل المطر؟

ونسيتُ أني شاركتُ الشيطان متعةَ الغباء.

إن هطل المطر، وعادت البركة،

ينتهي عارُ الأفكار العقيمة…

يا ليت 

المطر يهطل لينسيني العبث.

حين يهطل المطر الأخير… وتعود البركة إلى زهوها، 

يختفي عبث الوحل، 

ويُستعاد الصمت، 

الذي يقهرنا بمحض إرادتنا، 

ما أصعب أن يتشتت الجمال في الجفاف.


طاهر عرابي – دريسدن