🌿راضية والنّرجسيّ🌿
بقلمي:
محرزية كريدان 🇹🇳
وتزوّجنا ،كنت في تلك الفترة،
امرأة مشرقة ،مليئة بالحياة
والأحلام .أمّا ماجد فبدا وسيما
ساحرا مفعما بالثّقة في النّفس .
شعرت وقتها كأنّني عثرت على
فارس أحلامي.الرّجل الّذي سيحميني من ويلات المجتمع
ونظرته للأرملة أو المطلّقة.
لم أكن أدرك أنّ هذا الاهتمام المفرط الذي أبداه ،ماهي إلا مصيدة أوقعني فيها .
فبعد الزّواج بفترة قصيرة، بدأت تتساقط الأقنعة. فتحوّل
ماجد من الزّوج العاشق إلى شخص مسيطر أنانيّ،ومنتقد بشكل لاذع،ينتقد كلّ شيء،
مظهري، طريقة حديثي، أفكاري، وحتّى تربية أطفالي ،
فقد أنعم عليّ الله بولد بهيّ
الطّلعة وبنت جميلة المحيا.
تسرّالنّاظرين .أضاء الاثنان
عتمة عمري. كان حامد يتلذّذ
وهو يردّد :
-"أنت لا تفهمين شيئا،أنت سخيفة ،ولا أحد غيري يحتملك !"
عبارات تتكرّر على مسامعي يوميّا .تُشتّت تفكيري وتٌسمّمه ،
تُعيق قدرتي على التّركيز
تُحيطني بقلق و توتّر يسيطران
على ردود فعلي و سرعة هيجان غضبي. وأحسست، تدريجيّأ أنّني عديمة القيمة وأنّ
كلّ أخطائي قد رسمت تعاسة
ماجد .وهيمن التّلاعب بالواقع
على علاقتنا.فكلّما أشير إلى، سلوكياته المؤذية ،ينكر كلّ شيء بقوّة ويرميني بالتوّهم أو ينعتني بالجنون
وفي أحسن الحالات ينسب لي
المبالغة في ردود أفعالي. :
-"هذا لم يحدث قطّ أنت تُبالغين دائما .أنت مجرّد دراميّة".
وبدأتُ أختلّ،أشكّك في ذاكرتي
و سلامة عقلي.و لازمتني نوبات
الاكتئاب المزمن كظلّي...
منعني تدريجيّا من زيارة أهلي
بصفة خبيثة.يعرقل أسبابها
ويُهوّل من نتائجها السّلبيّة .
وابتعدت عن أهلي كلّهم و أصدقائي، بحجج واهية، :
-"إنّهم لا يحبّونني،هم يُؤثّرون عليك سلبا ".
أفرغ حياتي من فرحها. ألهب نار الفوضى بها .حتّى أصبحت لا أُطيقها. كرهت بيتي ...
أتذكّر كيف كان يحدّث أمّي لمّا
تزورنا .ونبرته الحادّة معها . رغم أنّها تأتي لمساعدتي في
القيام بالشّؤون المنزليّة التي تصعب عليّ .
كلّ يوم ،أستعدّ لصداع يستنزف
طاقتي لمحاولة إرضائه،أو تجنّب غضبه .فأسترق لحظات ،
أختلي فيها بنفسي لأفهم تصرّفاته المتقلّبة إلى أن تعبت .
ثمّ أنصرفت لتوفير كلّ ما أحتاجه،وما يلزم أولادي نفسي حتّى لا أزعجه بطلباتنا.
كنت شغوفة بتحسين البيت
وتأثيثه،فيعلو صوته معربدا أو مهدّدا .أسارع إلى تهدئته،ثمّ أتولّى الأمر بنفسي.أي أنني لا أحشره في هكذا مصاريف.
ويعود من العمل ،ينظر إلى ما أدخلته من ديكورات على عشّنا
الزّوجي،يبتسم.ويمضي إلى المطبخ.
كنت أُنفق كلّ راتبي الشّهريّ
بينما هو يدخّر أمواله و يخزّنها
ويدّعي دائما أنّه لايملك الأموال
حتّى لشراء ملابسٍ تليق به.
الأولاد كبروا.يشهدون كلّ شيء
يرون أبا متقلّب المزاج .كثيرا ما يعنّف أمّهم أمامهم لفظيّا أو
جسميّا،أو يقلّل من شأنها أمامهم.
بدأ الطّفل الأكبر يُعاني القلق،
ويصبح إنطوائيّا و خائفا من
من التّعبير عن رأيه .
الطّفلة الصّغرى أضحت تُعاني من نوبات غضب،وسيطرت عليها العدوانيّة في المدرسة.
تأثّرت دراستهم وفقدوا بهجة
طفولتها. ألحظ الخوف و الإرتباك في أعينهم. وكان هذا
أكبر وأقوى جرس إنذار لي
فالنجاة و الخلاص من هذا الجحيم بات ضروريّا ،خاصّة لمّا
وقفت على أنّ هشام ابني يرتجف خوفا من الخطأ في شيء بسيط أمام والده.وأدركت
حينهاأنّ هذا ليس مجرّد تأثير
على أولادي،بل تدمير لأرواحهم
بدأت أبحث سرّا عن معلومات
ترفع السّتار عن الشّخصيات
الصّعبة والعلاقات السّامة .
صُدمت عندما أكتشفت مصطلح "النّرجسية" .ورأيت
سلوكيّات ماجد مجسّدة في الوصف .
عند ذلك شرعت في مراسلة ثريا صديقتنا القديمة.وطلبت منها الدّعم دون الكشف عن التّفاصيل الكاملة. فأستشرت
إخصائيّة نفسيّة بفضلها.و تمكنت من حجز موعد سرّي معها.
كانت الجلسات الأولى صعبة .فكّكت الإخصائيّة سنوات التّلاعب التي عشتها
أثبتت لي إنّني لست مجنونة. وأنّ ما تعرضت له هو شكل من
الإساءة النّفسيّة..هذا التّأكيد ،
كان نقطة فارقة في استعادة ثقتي بنفسي.و استعنت بمحام
مختصّ.ولمّا علم ماجد بالأمر ،مال إلى التّلاعب والتّهديد .بينما طبّقت استراتجيّة اللاّ تواصل قدر الإمكان.وتواصلت معه فقط عبر المحامي.
بعد الخلاص من هذا الخطب،
أشرقت بداية حياة جديدة و تعافي،أضاء نقطة ضوء في حياتي وحياة ولديّ.ومع العلاج
النّفسي بدأت الأمور تتحسّن .
أصبحت قادرة على اتّخاذ القرارات والاعتماد على نفسي.
وخصّصت وقتا لنفسي وهوياتي الأدبيّة.
وتجدّدت طاقة الولدين، وعادت لهما الابتسامة وتحسّنت دراستهما. وشعرا بالأمان والسّلام.
☘️🌿☘️