شعب الجبارين
بقلمي د. حسين موسى
رَبِّي قَدْ بَلَغَ فِي غَزَّةَ الْجَوِّى
كُلَّ مَبْلَغٍ وَأَبْنَاء جِلْدَتِهِمْ قَدْ أَتخموا
تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَمَا خَابَ رَجَاءَهُمْ
بِك وَعَلَيْك تَوَكَّلُوا وَإِلَيْك أَنَابُوا
فَلَمْ نُقِمْ يَوْمًا مِنْ الْعُمْرِ لهم نَهْبٍهم
صَوْمُ رَمَضَانَ وَفَصْح وَقَدْ جَاعُوا
لَمْ يُشْتَكوا لِلنَّاسِ شِقْوَتُهُمْ وَمَا
كَانَ لَهُمْ غَيْرَك رَبّ وَعَلَيْك اسْتَقَامُوا
فَأَمَدَّهُمْ رَبّ بِأَسْبَاب السَّمَاءِ إذْ انْقَطَعَتْ
أَسْبَاب الْأَرْض وَعَنْك مَا حَادُوا
شُعَب الْجَبَّارِين أَنْت أَسْمَيْتُهُم فَأُجْبِرَ
خَوَاطِرِهِمْ بِنَصْرِك وَاِفْتَحْ عَلَيْهُمْ بِمَا جَادُوا
فَمَنْ خَصَّصَته بِأَرْض الرِّسَالَات فَمَكِّنه
بِمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ فَمَا اسْتَكَانُوا وَمَا جَحَدُوا
وَأرُوا الْعَالَم سَدَاد رَمْيُهُمْ بِالْحَقّ فَاعْتَرَف
بِنَبْل جِهَادِهِمْ الأَعْدَاءِ وَمِنْ ضَلُّلوا
فَلَا حَزْن وَهم نيسْتَفتحون بِالْقُدْس
وَالْأَقْصَى وَرِجْس الْأَعْرَاب قَدْ هَجَرُوا
لِيَقُوم الْمَسِيح فِيهِمْ مُبَارَكًا تَأْسِيس
قَوْمَتِه وَالسَّبِيلُ إلَى اللَّهِ رَبُّه مَهَدُوا
فَالْمُنَارَات الْبَيْضُ فِي الشَّامِ قَدْ هَلَّلْت
بِأَهْل الْأَضَاحِيّ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ لِلَّهِ قَدْ نَذَرُوا
فَمَا اسْتَكَانُوا لِيُحَرِّرَ الْأَعْرَابُ مَسْجِدِهَمْ
بَلْ رَاية الْعَرَب حَمَلُوهَا وَلِلْجِهَاد قَدْ نَفَرُوا
هِيَ طَاعَةُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مُجَلَّلَة فَكَانُوا
كَمَا الْحَجِيج أَجْرَهُمْ عَلَى الثُّغُورِ قَدْ رَبَطُوا
وَفِيمَ نَقَارن فِي الطَّاعَاتِ فِيمَنْ خَرَجَ بِمَالِهِ
وَنَفْسِهِ لِلَّهِ خَالِصَةً وَعَنْ أَمْرِهِ مَا وَهَنُوا
فَلَا تَسْتَفْتُوا غَيْرِ اللَّهِ وَأَنْفُسِكُمْ فِي جِهَادِكُم
وَمَا كَانَ لِعِبَادِ اللَّهِ غَيْرُ الْمُحْكَمَات مَاعِرَفُوا
فَمُخَاض أَمْ يَقْتَضِي طَلْقٌ وَدَمٌ وَأَلَمٌ فَيُولَدُ
وَلَدٌ فَكَيْف بِمِيلَاد أُمَّة ؟ فَإِنْ عَرَفْتُمْ فَأَلْزَمُوا
وَلَا يُسْأَلُ اللَّهَ عَنْ ابْتِلَاءًاته وَهُوَ الْقَدِيرِ
وَلَكِنْ يُسْأَلُ الْعِبَاد امْتَثَلُوا لِلْمِنْهَاج أَمْ قَصَرُوا
فَأَيُّهَا الْأَعْرَاب طُبِّعُوا وَتَخَاذَلُوا وَاعْلَمُوا
أَنَّهُ وَعْدٌ اللَّهِ بِغَيْرِ السَّيْفِ أَبَدًا لَنْ تَنْتَصَرُوا
فَإِنَّمَا الِابْتِلَاء رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَا يُقَامُ لَهُمْ مِيزَانٌ
وَلَا يَنْشُرُ لَهُمْ دِيوَانٌ وَهُو امْتِحَان لَمَّا صُدِّقُوا
د.حسين موسى
كاتب وشاعر وصحفي فلسطيني
.