قصيدة تحت مجهر
د / نو ال حمود
استوقفتني قصيدة منحوتة من واقع مؤلم يعيشه العالم لكن اسقاطاته كانت على أرض بعينها شهد لها التاريخ بالطهر والبقاء والسبق للحضارة والنماء
فجاءت قصيدة الشاعر معلنة التوثيق والتأريخ بحروف من صوان جدلتها شمس سوريااا لتبقى مشرقة على العالم .
🌠قصيدة الأديب الشاعر الاستاذ يوسف شريقي من سوريا .. بعنوان
🎉 بارعون 🎉
هي قصيدة تعج بالحداثة من بابها لمحرابها وأجمل مافيها ذاك العنوان المتربع كرتاج على باب الأيام ...
قالوا قصيدة نثرية والمصطلح
فرنسي
Poeme en Prose.
وأنا أراها كما صنفها الحداثيون [قصيدة نثر حداثي]
نعود إلى العنوان وما أراد شاعرنا الراقي أن يقوله ...
وهو يقول بلسان كل سوري عانى الأمرين من الإرهاب الكوني وجبهات القتل و الإرهاب عمت البلاد يقودها فكر ظلامي ممنهج
بلا هوادة لتدمير شعب آمن أحب الله والوطن والشعب وقيادته بكل أطيافه الإنسانية فطالته يد الغدر الغاشمة وأعوان الشيطان ..
فكلمة( بارعون) هي جمع لكلمة بارع المفردة..
وفي اللغة هي :
بارِع
١_ ماهِر، حاذِق، مُتفَوِّق في عمله، مُجيد عملَه حتَّى الإِتْقان.
"رسَّام، أُستاذ، بارع"
٢_ مُمْتاز في فَنِّه.
"مُمثِّل بارِع"
توصيف ممتاز لفكربارع متفوق
تم استغلاله ليكون في التخطيط والتهديم والتخريب
للسيطرة على العالم واستغلال اقتصاده ونهب خيراته ...
نعم هذه هي الكلمة وما تتضمن من مرادفات
إذا" هو عنوان لقصيد يجمع صفاتا" مشتركة في زمن صعب قد، نعم قد يكون أعاد
الإنسانية إلى بشر كالصبغة الأولى معرفتهم لا تتجاوز حب البقاء ...
وها هو أديبنا الراقي ومن خلال رؤيته وشذراته يبدأ بوصف يجسد من خلاله محاور تلك البراعة الهدامة ...
يقول الشاعر موضحا" الصورة
( نحن الذين نغتال النجوم
ونطفيء ضوء الشموس )
بدأ الشاعر ب (نحن ) إذا" هو لا يستثني أحدا" من هؤلاء الجناة ويتحدث بلسانهم ...
و (نحن ) : ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ.
الذين : اسم موصول مبني جاء بعد معرفة فحق له أن يكون صفة" ( نغتال النجوم ) جملة صلة الموصول لا محل لها ...
لكنها حددت لنا مقصد الشاعر وهدفه ...
فكيف لنجم أن يغتاله أحد ...
ومن خلال الانزياح في اللغة والتراكيب...
وضح أن هذه النجوم ماهي إلا استعارة واسقاطات لمن تميزوا وأبدعوا فارتقوا الى ملكوت من نور يفيض بالخير
ليضيء السماء بأجمل الأنوار..
(ونطفيء ضوء الشموس )
والشمس هي الرمز الأكبر للعلم والمعرفة فهل هناك من يسقطها أو يطفيء ضوءها ؟!!!
فكيف وهم الشموس ومنهم عم العالم العلم والمعرفة ..
(مازلنا نفتح جبهة ، نستخدم الرشاش في صيد الطيور )
جبهة : مصطلح أدرجوه أبان الحرب العالمية الثانية للدلالة على عدة جيوش متصارعة تتواجه عند القتال ...
وجندوا جبهات الظلام؛ لتجتاح البلاد بلا حق، لتغتال بطيش وغدر كل ما بناه الهداة من أصحاب الفكر الانساني ...
( مازلنا ...)
وهي فعل ناقص من أخوات كان يعمل عملها، يدلّ على الاستمرار ويأتي مسبوقًا بأداة نفي .
( نستخدم الرشاش في صيد الطيور )
وأية طيور هذه التي يصيدها رشاش ؟! فيبيدها رغم وداعتها وجمالها ..
تلك الطيور الوادعة في بلادها
وبين أهلها وضمن أعشاشها وعلى أفنان من الشجر المبارك في أرض الطهر والسلام ....
( اللقلق المسكين لو يدري ماعبر البحار كي يموت )
فمن هو هذا اللقلق ؟!!
لو : حرف شرط غير جازم [حرف امتناع لامتناع]
واللقلق رمز للخير ويهاجر سعيا" للرزق والدفء ؛ فهل هذا ماوعدوا به ذاك المسكين ؟!
يا له من فكر قاس استغلوا من خلاله سوء المعيشة وحاجة الشباب والعباد للمادة فجندوهم كمرتزقة...
وعزفوا على وتر الاقتصاد المتهالك عالميا" ..
ولو كان هذا اللقلق يعلم أن الموت له بالمرصاد لما عبر البحار ...
(نحن الذين نقيم ألف مهرجان ) بل آلاف المهرجانات شاعرنا الراقي ليناسب إرهاب الكون والفكر الظلامي الذي يغزل على عدة مغازل ليحيل الكون إلى لعبة بين يديه ..
(نحن الذين نقيم ألف مهرجان
في كل عام عن المحبة والسلام...
وفي النهاية نطلق النار على سرب الحمام)
نعم ذاك الحمام الوادع رمز السلام والعمق الإنساني...
يقيمون المهرجانات باسمه والأفراح للسلام في كل الاوقات والفرص...
ثم يصوبون بنادقهم عليه ليردوه قتيلا" متناثر الأشلاء كما الانسانية ..
( بارعون في فن الخطاب ٍ و الكلام ْ ) حاذقون في رصف الكلام ويجيدون فن الخطاب والتنظير واللعب بالعقول
( في الفصلِ ما بين الحلال َ و الحرام ْ)
يجيدون التفريق كلاما" مابين الحلال والحرام ويعددون ..
(لكننا لا نعرف ُ طعم َ الحلال ْ)
لكن : تفيد الاستدراك
لله درك شاعرنا فإن بطونهم كعقولهم ظلامية تستبيح كل شيء إلا الحلال ..
( الغش ُ في دمنا
و بات َ عّرْفُنا قتل ُ الوفاء) ْ
نعم هي الموبقات وكل مادمر الانسانية إرهاب وقتل واستباحة في كل شيء لا رادع لاضمير بل قتل للوفاء
( ما عادت ِ القيم ٌ و لا النبل ٌ
من شيم الرجال )
ضاع كل شيء وأغلاه ضاعت القيم وخصائص الرجولة ...
(أما النساء ُ تشبّهت ْ
- يا للغرابة ِ - بالرجال ْ
ما هكذا كنا
فبؤسها تلك الخصال ْ )
ويستمر مضيفا" وصفه لما آلت إليه أحوال العباد ...
فالنساء شقائق الرجال ومنوط بهن الخير والتربية والإعداد الحسن كما قال أمير الشعراء :
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها · أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
لكننا في زمن تشبهت به النساء
بالرجال [ الذكور ] لان كل تلك الشيم والخصال قد ضاعت ..
أبدعت شاعرنا في الوصف والاستخدام اللغوي لكل جملة
وكل الجمل الاسمية التي استعنت بها لعرض افكارك جاءت لتخدم الغرض فالجمل الاسمية تفيد الاستقرار والتأكيد على واقع ظلامي
أردفها بجمل فعلية لتعديل الميزان والتغيير ولكن للاسوء
وتوضيح فقد الانسانية وغياب الخصال الحميدة ...
نرجو الله إنقاذنا منه والعمل على الخير بكل أبعاده ...
@الجميع
****************
قصيدة الأديب السوري السامق 🌠يوسف شريقي
. ** بارعون **
نحنُ الذينَ نغتال ُ النجوم
و نُطفِئ ضوءً الشموس ْ
ما زلنا نفتح ُ جبهةً
نستخدم ُ الرشاش َ
في صيد ِ الطيور ْ ،
الْلَقلق ٌ المسكين ُ لو يدري
ما عَبَر َ البحار َ كي يموت ْ
* * *
نحن الذين نقيم ْ ألف َ مهرجان ْ
في كل عام ٍ عن المحبة ِ و السلام ْ
و في النهاية ِ نطلق ُ النار َ على
سرب ِ الحمام ْ
* * *
بارعون في فن الخطاب ٍ و الكلام ْ
في الفصلِ ما بين الحلال َ و الحرام ْ
لكننا لا نعرف ُ طعم َ الحلال ْ
* * *
الغش ُ في دمنا
و بات َ عّرْفُنا قتل ُ الوفاء ْ
ما عادت ِ القيم ٌ و لا النبل ٌ
من شيم الرجال ْ
أما النساء ُ تشبّهت ْ
- يا للغرابة ِ - بالرجال ْ
ما هكذا كنا
فبؤسها تلك الخصال ْ
** الشاعر : يوسف شريقي **