غربة وطن ..!! شعر / وديع القس
/
سئمتُ قلبا ً تخطّى الرّوحَ مغترِبَا
في غربةِ الهجرِ، مغبونا ً ومُكتئِبَا
/
يا قلبُ كم أسْرعَتْ دقّاتُ أوردتي
نحوَ الضّياعِ وكانَ اللهُ مقترِبَا.؟
/
يا عاشقَ الأرضِ قدْ أسرفتَ مُغترِبَا ً
وفي ترابكَ صارَ الدمُّ منسكِبَا
/
سرُّ السعادةِ بالأنعام ِ ما سعدتْ
وفي ترابكَ حلَّ الويلَ والسّغبا
/
وبعدنا عنكَ لا يعني بهجرتِنَا
وكيفَ ينكرُ طفلٌ نشوةَ العذُبا ..؟
/
ًلا ينفعُ المرءُ أموالاً ولا ذهبا
وأنتَ في غربةِ الأرقامِ تحتَسَبَا
/
يا قلبُ كمْ سكتتْ أنفاسُ عاشقتي
في بحرِ موجكَ شلّالٌ بما صببَا
/
والحبُّ من عاشقاتِ الكونِ مرتحلٌ
وإبنةُ الشّرقِ فازتْ فيكَ مُكتسِبَا
/
أحببتُ أغنية ً ، و الّلحنُ عازفهُ
إرثُ الجدودِ لأرضِ الشّرقِ ما حببَا
/
جلُّ المصائب ِ عندَ التُرْبِ صاغرة ٌ
ومن ثراكّ تجلّى العزُّ مُنتصِبَا
/
طغى علينا طموح الغرب مفترساً
جمالُ علمٍ بناهُ السّالف النَجِبَا
/
الحزنُ يجمعنا ، والدّربُ واحدةٌ
وفي القلوبِ سعِيرُ النارِ قد لهِبَا
/
وطعنةُ القلب ِ بالأحزان ِ غارقةٌ
تبكي دماءاً على الأوطان ما زربَا
/
عينُ الغريبِ خرابٌ في مرابعِنَا
ولا شعورَ لها ، إنْ زالَ أو خرِبَا.!.؟
/
ومن ثراكَ تعالى العلمُ مؤتلِقا ً
وزينةُ الأصلِ تبقى النورَ والأدبَا
/
إليكَ يا وطني ، وعدٌ نعاهدهُ
في غربةٍ ، بمدادِ الدمِّ تُكتتبَا
/
الروحُ والجسدُ ، بالدمّ قد عهدت
مرهونةٌ لثرى الأمجادِ ما طلبَا
/
الجسمُ مبتعدٌ ، والروحُ ملتصقٌ
مثل الوريدِ بنبضِ القلبِ قد صحبَا
/
أنتَ الحبيبُ لعشّاقٍ وإنْ بعدتْ
يبقى ثراكَ لعهدِ الموتِ ما وجبَا ..!!.؟
/
وديع القس ـ سوريا
( البحر البسيط )