الخميس، 3 أغسطس 2023

براءة الزمن /.....بقلم الشاعر الأديب.. عبدالمولى بوحنين


   / براءة الزمن /

كم هي سهلة كلمة أف

 في النطق و اللسان

بها ينعث و يشتكى من

      هذا الزمان

و الزمن بريئ من تهمة

  التغيير و الطغيان

 إنما تشويه الأوضاع

 سببها تلوث الأذهان

الزمن ما هو إلا حقب

    و أيام و امان

إذا تعاملت معه هكذا 

    جميع الأوطان

إذا الجار قدر جاره في

 العرض و الإسكان

إذا الأرحام في صلتها

استمرت بين الإخوان

إذا التسامح ساد بين

البين . و مات الطغيان

و عم التعارف و السلم

      بين الأديان

ودامت العلاقة صادقة

  بلا رياء و لا حسبان

الزمن ليس مسؤول على

قتل علاقة فيها اطمئنان

الزمن غير مسؤول على

 زرع الفتن و الكرهان

 لا ثم لا . الزمن بريئ

 و المتهم هو الإنسان

                                     عبدالمولى بوحنين

                                       * المغرب *

أبجديتي و ابتسامتي.... بقلم الشاعرة الأديبة... نهلا كبارة

 أبجديتي  و ابتسامتي


لو كنتَ تقرأني

لعلمتَ أن لي أبجديتي 

لو أنك عرفتني

لما أعيتكَ رموزُ ابتسامتي 

أبجديتي و ابتسامتي...

حيائي ... و حياتي ... و كينونتي 

حروفٌ كسهولِ القمحِ معطاءة

هي من فراديسِ الورودِ  و الرياحين 

و عطرِ الزنابقِ و الياسمين 

هي غذاءٌ للروحِ و الوجدان 

روحي كزيتونةٍ معمرة

تكتنزُ ما تيسرَ من العبر

منها الظلال... 

و الفيءُ من الزيت و الثمر

قلبي فيه الخير كالدرر

من الغيومِ أستقي الغيثَ و المطر

 فتنموا غلالي بمحصولٍ

للحب يخبئ أسرارًا و فِكَرْ

لا تسلْ لم أحبك!

لم أكتبُ فيكَ أشعاراً

مع أنك من وادٍ للهوى !

تحدثني عنكَ الأخبارُ و الصور

عبر همهمةِ الهواءِ المنتشر

يصفونَكَ بالفتى الأغر

كيف و رأسك ملأهُ الوقارُ و استقر

كل الخبر... أني اختصرتُ في حبِّك 

كل البشر ...


نهلا كبارة  ٢٠٢٣/٧/٣١

أحباء ولكن.... بقلم الشاعرة الأديبة وفاء غباشي

 أحباء ولكن..

................

ماذا عنكم؟!

 يامن ذبحتمونا 

بكل اطمئنان وثبات

ماتت الإبتسامة في عيوننا

ولم نعثر على كلمات

مليئة قلوبكم بالأشواك 

مؤلم أن نعيش معكم العمر غرباء

ملوثة ضمائركم

 من عوادم صخر قلوبكم

تحملنا لآبار العذاب

ما ظننا أن أشعاركم كاذبة 

فقد غاب عنا الذكاء

ماستوعب القلب خدشكم

لقلوبنا البريئة العذراء 

ومازالت الأيام  بيننا

تحكي قصة غدر

اسمها قتل الوفاء.

_______________

بقلمي وفاء غباشي

قد زِدتَ في الإنهاك والإعياء.... بقلم الشاعر الأديب.سالم اخويدم

 قد زِدتَ في الإنهاك والإعياء

ورميتَ داءك غُصْتَ في أحشائي


يا داءُ حسبك أن تظل معذِّبي 

مزّقت مني الجسم بالأدواءِ


وسلبْتني بين الأنام مسرّتي

أتْعبتَ جسميَ زدت في إيذائي


مالي سوى رب البرية شافيا

فهو الملاذ وعُدّتي ورجائي 


قد صرتُ معلولاً وخارتْ قوّتي

وتساكبت عينايَ من بلوائي


والجسم من همّ المصاب مهتّكٌ

أضحى هزيلا دائم الإعياء


والقلب مرتجفٌ تفاقم حُزنه

حلّت عليه فواجع برزائي 


والصحْبُ قد شُغلوا وغاب نصيرُهم

بل أصبحوا وكأنهم أعدائي


وتقطّعت أوصالهم وتفرّقوا

وتنكّروا للصحْب والخلطاءِ


وتناسوُا الإحسان بان جحودهم

جعلوا الفؤاد دمًا إلى أشلاء


إن الخلائق لا يدوم حنانُهم

بل بعضُهم كالرّعلة العمياء 


إن همّ خطبٌ أو أتتك بليّة

حزموا متاعهمُ إلى الجوزاء


أين الذين إذا بليتُ بنائبٍ

هبّوا إليّ كمثل برق سماءِ ؟


يا رب فاغسل حوبتي وخطيئتى

واجبر مصابيَ واستجب لدعائي


واجعل فؤادي في الخطوب مصابرا

ما خاب فيكم يا كريم رجائي


صلى الإله على النبي وآله

وعلى الصحاب ومعشر الخلفاء


سالم اخويدم


...............


( 1 ) الرزاء : المصاب أو الخطب الجلل .

( 2 )  الرعلة العمياء : أعني بها النعامة التي فقدت بصرها

تناولت العشاء.... بقلم الشاعرة الأديبة..أسماء-الزعبي

 تناولت العشاء

***********

قد منحني الليل مراتب التفوق

كان مبهجا

كخصلة شعر لونها ذهبي

تضيء الليل الساكن رأس أنثى

كإنعاش قلب يتكور 

في روح متعبة 


أحيت وجداني تلك اللمسة

المخبأة بين طيات النوى

وكأني خلقت من ضلعه !

حافية بلا شعور

بلا صلابة 

بلا قرار

خريفية لا تملك الثبات


حتى يعبر طيفه أيسري

أجهش الورد بالبكاء

فأدركت الأرض والسماء

أنني بين أضلاع روحه أتنفس


ترياق حلم مسموم

على ضفاف الإنتحار

تحليق في ذكريات 

موءودة رغم أنفها

تنفث في أرواحنا

وتبعثنا من جديد

 وبكل اصرار

أسماء-الزعبي

على وقع قهوتي .... بقلم الشاعر الأديب....سامية برهومي

 اللهم إستودعتك بابا

على وقع قهوتي ..

يُعَدِّل بوصلة السفر براقي ..

على متن صهوتي ..

يفرض وجوده الافتقاد ..

على إيقاع الوتر المنقاد ..

يوقظ الشجن .. حزن مقيم

لا يستنيم لرقاد ..

 وأنا في صحوة ..

 تختلط مع الدموع ضحكات ..

وصوت بابا بتفاصيل النبرة الحبيبة ..

كأنه يقول .. الحب اقوى من الموت

 لأن الحب خلود وحياة ..


 ما زلتُ الطفلة التحتاج إليك ..

ما زلت أناديك وإن إختلفت النبرة ..

 وإن تخالف الرجاء مع الياس ..

 وإن اختلفت إستجابتك ..

 مع عجزك أن تجيبني ..

 هل تسمعني ..؟

 بلى بدليل آخر رؤيا ..


 إبتهالات أقضَّت مضجع الليل ..

 رجاء حار ثقة بالله الجليل ..

 دموع تنهمر كالسيل

 لم تفلح في رد القضاء عنك ..

 لم تنجح في استعادتك ..

من منيَّة إستهدفتك ..

 بدا لي لوهلة .. بأن طاقة الحب ..

 كفيلة برد سهم مرق من قوس القدر

 بدا لي أن الموت جريء جدا ..

 ليقتحم أسباب الحذر ..

 بابا ..

وتزري بالأخيلة .. بالذكريات

 بصرح العمر العامر ..

 بِلَبِنات الحياة ..

 برودة واقع يملي إرادة السماء

 ما أصغرنا لقاء هذه الأشياء ..

 لقاء أرض تصر على الدوران بلا هوادة

 لقاء قمر يطل في وقته كالعادة

 لقاء سماء وهواء وفصول 

من نكون ..

 أمام هذه الإرادة ..

 ربي .. ونفهم عنك .. معنى الله أكبر ..

 أكبر من رغبتنا في الاستمرار ..

 على أرض ليست بدار قرار

 حب الله أكبر من كل حب ..

 التسليم له هداية وفرض ..

 وأكتفي بابا .. برؤيا تطمئنني

 أنك في سعادة ..

                    سامية برهومي

( صوت الكمان ).... بقلم الشاعرة الأديبة ابتسام حمود

 ( صوت الكمان )

 ليل

أمطار وغيوم حزينة

ولحن كمان

مفعم بالغصات

خوف

ترقب وانتظار

والإصغاء لرسول قادم من البعيد

لهفة

وشوق يعتصر القلب

وحب

هذه ليلتي

وكل الليالي

انتظار وانتظار

وصوت الكمان ذلك

يؤنسني تارة

وتارة يبكيني

أسافر معه إلى الأمس

حيث كنا معاً

نلهو.. نضحك

نتخاصم ونبكي

وأسافر معه لليوم

أنتظر.. وأنتظر

أشتاق وأحن

وأدفئ خوفي برسائلك

وأسافر معه للغد

للأمل.. للترقب

لصوت قطار قادم

من وراء البحر

للفرح.. ودفء اللقاء

إبتسام حمّود

الأربعاء، 2 أغسطس 2023

ترتدُّ شكواك في شكواي عابثةٌ.... بقلم الشاعر الأديب....احمد عاشور قهمان (ابو محمد الحضرمي )

 ترتدُّ شكواك في شكواي عابثةٌ

=================

ما بالُ موجك يغشى هائجاً كدري

يا بحرُ . والحلمُ مشنوقاً على وتري

ترمي الرياحُ ربانا غير عابئةٍ

بما تخلّفُ مِنْ آهٍ و مِنْ أَثَرِ

وفي الخطى بعض أحلامٍ تجمّعنا

حيناً وتنثرنا في غابةِ الصُّوَرِ

كالمدِّ والجَزرِ بركانُ الهوى قلقٌ

لَمْ يُبْقِ في الروحِ من عشبٍ و من شَجَرِ

إنّ التصحّرَ في أعماقنا قَدَرٌ

يزفّهُ الشوقُ مخفوراً بلاحَذَرِ

وماطر العين ما جفّتْ منابعهُ

يسحُّ هتّانُهُ حَدْراً على حَدَرِ

يا بحرُ يا خازنَ الأسرار هل عادتْ

شواطىء العمر بعد البين و السّفَرِ ؟

وهل تقزّم طود البُعْدِ أم جنحتْ

أسربُهُ لصروفِ الهمّ والقَدَرٍ؟

ينبّئ الصمتُ في فكّيْكَ عن وجعٍ

مما حواه فؤاد الليْنِ و الوَثَرِ 

ترتدُّ شكواك في شكواي عابثةً

تبثُّ ما خالجَ الأحزان من ضَجَرِ

بقلمي: احمد عاشور قهمان

(ابو محمد الحضرمي )

خطاب إلى أبي نُوَاس ***... بقلم الشاعر الأديب..د. ربيع السيد بدر العماري

 **** خطاب إلى أبي نُوَاس ***

شعر د. ربيع السيد بدر العماري

***************

نديم الكأس مجنون المُدام 

وشعر الحب موهون العظام


تُرى هل كان للأشواق بحرٌ

أم الدنيا يقاسي كالظلام ؟


تسربل بالشرور أبو نواس

يقاسي الشوق في ظل الخيام


من الأطلال تهجو كل فحل 

بشعر جامح مثل السهام 


وتبحث عن معتقة وساق

وعشق في الحشى مثل الحسام 


إباحيٌ شعوبيٌ غرورٌ

تداوي الحرج في ظل الحرام


بزندقةٍ تخوض بحار شرٍ

ونرجسةٍ تحارب للسنام


أمعذورٌ تداوي الجرح سُكْرا 

لدى الأشواق مسجون الهيام؟!


وتبت إلى الإله بكل حبٍ

وحزت بفضله حسن الختام


شعر د. ربيع السيد بدر العماري .

((قبْلَ الرحيل )).... بقلم الشاعرة الأديبة....إيمان الصباغ ..دمشق

 ((قبْلَ الرحيل ))

وأنا أُعِدُّ حديقتي قبلَ المساءِ بشُرفةٍ ..

وأُرتِّبُ الأيامَ حُبًّا  تُستساغُ بهِ الحياةُ على نَصَبْ

وأُنَضِّدُ الكلماتِ أحذِفُ عِلّةً في متنها

هبَّ الفِراقُ و شَقُّ امواجَ العبب

وبحثْتُ في عُقَدِ البيانِ وعن مجازٍ مُرْسلٍ ..

ما جاء فيه  ..و.ماذهبْ 

أبْنيهِ للمجهولِ أكْسِرُ جملةً ...

فيها الحبيبُ يبيعُ مشكاةَ العنبْ 

واركِّبُ  المفعولَ مبني للغيابِ بجملةٍ ..

إعرابُها ..بَطُلَ العَجَبْ 

وأنا بنيتُ معَ  الغرامِ معابدي ..

في مطلعِ التكوينِ وجهَكَ قِبلةً 

وجداوِلاً فوق القصب 

ورصدتُ قلبي انْ يُسلِّمَهُ الهوي

إلا سواك منازلاً  لا يُنتَدبْ 

كفّاكَ حولَ معاطفي ...

أنسَيتَها يومَ الوداعِ الى اللقاءِ تركتني ..؟

لليلِ وعداً إذ وَقَبْ 

وشرحتَ أسبابَ الرحيلِ ولم أجدْ ..

في الشرحِ مُفْردةً تَنُمُّ عن السببْ 

والحزنُ مُمْتلئُ الحضورِ  يجوبٌني    .  

متأهِبُ في الصدرِ ضيقًا مُقْتَضَبْ 

وأُحِبُّكَ الآن أسْتَطَعْتُ بأنْ أحِبَّ  لمرّةً أُخرى  ..

والفُ بدايةٍ كانت تقربُ بيننا ...

ما قد تلاشى وانْقَضبْ 

وأُعيدُ كرّتنا ..

وتترى كم أحاولُ مااستطعتُ من التعبْ 

والبيتُ والمقهى القديمُ وظِلُّنا ...ووسادتي

شهدت مراسيمَ الزفافِ بحُلْمِنا ...

أهدَتْ فساتينَ الذهبَ

والحُلم يدركه العليلُ تأوُّلاً 

و يُعاوِدُ الرؤيا حنينًا عن كَثَبْ

أسماؤنا في مقعدٍ خلفَ الرصيفِ

مُعَتَّقُ فيه الهوى ...ورسائلُ لم تُكْتَتَبْ 

وتميمةُ فوق القميصِ ولهفةُ يوم اللقاءِ 

عزيمةُ لنواصلَ الآفاق نكتشفَ المدى 

والسرُّعنا ما احْتَجَبْ 

وزرعْتَ في كلّ الأماكنِ مُقْلةً ..

ترنو إليَّ لتوقدَ الاشواقَ تشترُّ اللهبْ ..

وملامحٌ للبينِ فيكَ وشامةٌ فوقَ الجبينِ ..

تلطَّخت بندى الفراقِ  ودمعتي ...

وشموعُ موعِدِنا الأخيرِ  مع العتبْ 

والعطرُ ما ادراك كيف تضوَّعتْ

فيه الليالٍي من اريجك ما انسكب 

ينمو ويرشح في الظلالِ كأنَّهُ

يستنهضُ الاحزان منها ما انشذب

وقراتُ فيك نهايتي أنِ انتظرْني  لحظةً 

قبل الرحيلِ بصحوةٍ  ...فيها أقدم مهجتي 

او ما تبقّى من دمي ..

واريها ما بين المشاعرِ  والضمير هشاشةً 

حيث استفاقَ أو انقلبْ 

٣٠/١/٢٠٢٣

إيمان الصباغ ..دمشق

لاتلوموني.... بقلم الشاعرة الأديبة يمن النائب

 لاتلوموني


لاتلومني إن زدت في عشقه

هو حياتي كلها

يحكي  عني بعد مماتي

يعاندني 

يبوح كل أسراري

يكتمها عن أعدائي

يروي قصصي

يحكي أحلامي

حائرة  أنا به 

بين عقلي ورزانتي 

وقلبي وعواطفي 

عاجزة عن إيقافه

أخشى عليه من غدر الزمان

يرافقني في أتراحي وأحزاني

هو خير حبيب 

هو أملي المنشود 

هلم إلي

أناديك

تعال

رافقني في ليلي الطويل 

كن سندي في نهاري العسير 

أعطني السعادة 

أعطيك ما تريد....... 


بقلمي 

يمن النائب

ككل مرة..... بقلم الشاعر الأديب...منير صخيري تونس

....................        ككل مرة 


تعشق الوحدة شعور غريب

ككل مرة أخرى تخرج عن صمتها

تستند لظلمة الليل والسماء بنجومها

تحاكي همس طيف مشاعرها

رقيقة ناعمة سلاسل نبراتها

أعماق وجدانها يفوح عطرا

فتضطرب نبضات قلبها عشقا

من عطور القوافي العاشقة

ككل مرة تستسلم هاوية

كان صرحها عالي البناء

أعمدة أحجاره من ود وصفاء

أحلامها كبيرة من عبق شعرها 

أحرف القوافي عندها نجوم تتلألأ

تسامر الليل وكأنها سلطانته

والنجوم جواري لديها حالمة

تتلطف فى خشوع للنظر إليها

تلك اللؤلؤة من أريج عطر الحياة

هي ككل مرة أخرى عاشقة

تحلم وتتغنى ساحرة بالحياة

برغم أعاصير زوابع الألم

برغم العشق والغرام المدفون

بين ضلوعها يحترق فى جنون

براكين من شرارة لهيب الهوى

تجاوزت حدود النسيان والحيرة

نسجت ذاكرة أرشيف الماضي

فى سجلات سمر عشق الليل

ككل مرة أخرى تخرج من حلمها

حلم نافذة باب صبر عمر طويل

هي تلك عروس الزمن الجميل

أفنت كل ذرة ضعف من كبريائها

لأجل أن تستمر بربيع العمر

عمر ليس ككل مرة يحمل معه 

أجمل باقات ورود العمر

كي لا تنتهي تلك الأحلام الوردية

وتعود يقلب خاوي من الألم

وكي تنتحر كل أشجان العمر

فى لحظة من أجمل لحظات الصبر

سامرت فيها وعانقت أحلامها بليل

ككل مرة تستسلم هاوية للقدر

لكن هذه المرة ليست ككل مرة

قد عاد إليها الشوق والحنين

فسامرت الليل بثغرة طفل بريء

ضاحكة ببراءة صفاء القلوب 


         قصيدة : ككل مرة

          الشاعر منير صخيري تونس

         الأربعاء 02 آوت 2023

حكاية جدّي.... بقلم الشاعر الأديب....د. أسامه مصاروه

 حكاية جدّي

"جدّي انتَظِرْ!" صرختْ مُحذّرةً نغَمْ

"متوتِّرٌ وضْعُ المدينةِ في الحرمْ،

لا تخرُجَنَّ لِمَ التَنكُّرُ للهَرَمْ،

يكفيكَ ما بكَ منْ همومٍ أو سقمْ."

"هيّا اتركيني، لستُ بالمُتخاذِلِ،

لستُ الذي يرضى بأيِّ تنازُلِ،

لا تستهيني بانتفاضِ مناضلِ،

لا تستَخفّي بانبعاثِ مقاتلِ."

"خُذْني إذًا، فهناكَ معْ أحرارِنا

نحمي ربوعَ بلادِنا وديارِنا،

فالقدسُ رمزُ كَيانِنا وَفَخارِنا

بالروحِ نفديها وعزمِ قرارِنا."

خرجا معًا حتى انْتَهتْ بِهما الطريقْ

ليشاهِدا الثوارَ في قلبِ الحريقْ

وبنادقًا للموتِ أعياها البريقْ

وقنابلًا للغازِ تحْتَبِسُ الشهيقْ

زرعَ الغريبُ ظلامَهُ في كلِّ بابْ

خُطَطٌ رعاها لا رقيبٌ أو حسابْ

عربٌ! أَتسْأَلُ أيْنَهمْ؟ ماتَ الجوابْ

وَقَضتْ كرامتُهمْ فأحياها الشبابْ

خرجوا معًا بكبارِهمْ وصغارِهمْ

تَركوا منازلَهمْ ودفءَ دِثارِهِمْ

نَبذوا الأَنا وتّمسّكوا بقرارِهمْ

وَسعوْا لصدِّ الغاصبينَ وَنارِهِمْ

أدّوا الصلاةَ بعزّةٍ وكرامَةِ

وعلى الثرى بِصلابَةٍ وصَرامةِ

رفضوا المذلّةَ وانْحناءَ القامةِ

وتسلّحوا بشجاعةٍ وشهامةِ

"جدّي هنا الأوضاعُ قدْ تتفاقمُ

وبدونِ عُذرٍ ربّما تتأزّمُ

مَنْ معْ جنودٍ مثلِهمْ يتفاهمُ

يا ويلتي معهم فقط تتصادمُ"

غضِبَ العجوزُ وقالَ ويلك لم تعِي

ما قلتُهُ لكِ قبلَ أن تأتي معي

إنْ لمْ تعِي فتحمّليني واسمعي

إمّا نناصِرُ بعضَنا أوْ ترْجَعي."

"كيفَ الرجوعُ وَقُدْسُنا مُسْتنْفرَهْ

والعربُ صمتهمُ كصمتِ المقْبرَهْ،

برعوا أعادوا قدْسَنا في الثرثرهْ

لا عُذْرَ ينْفُعُهمْ وما من مغفِرَهْ."

وقفَ العجوزُ يصُدُّ كيدَ الغادِرينْ

وبِدونِ خوفٍ ردَّ شرَّ الماكِرينْ

وبعزّةِ المُتَوكِّلينَ الصابرينْ

سقَطَ العجوزُ سقوطَ قومٍ ظافرينْ

د. أسامه مصاروه