الجمالُ هبةُ الله
من ذا الذي مَنَعَ العيونَ بأنْ تَرَى
ورداً على أرضِ الحدائقِ يُزهرُ ؟
و الزَّهرُ إنٔ فاحَ العبيرُ مَنِ الذي
قدْ يَستطيعُ حِصارَهُ أو يَقدِرُ ؟
و مَنِ الذي زوراً يقولُ منَ الورَى
إنِّي مَنعتُ السُّحْبَ قد لا تُمطِرُ ؟
مَنْ ذا الذي مَنعَ العصافيرَ التي
قامتْ تنادي في البكورِ و تجهرُ ؟
و إذا النجومُ تَلألأتْ بجمَالِها
مِثْلُ اللآلئ في القلائدِ تَظهَرُ
هل يستطيعُ بُنَيّ آدمَ حَجْبَها
لا .. و الذي فَطَر السماءَ يُدبِّر ؟
و إذا الحقولُ تجمَّلَتْ ببهائِها
و العينُ من فرطِ الجمالِ تُصوِّرُ
و الماءُ يجري في الجداولِ صافياً
و أشِعَّةُ الشمسِ الرّقيقةُ تُنْثَرُ
و الطيرُ فوقَ الأيكِ يَشْدو عازفاً
عَذْبَ الأغَانيَ و السَّحائبُ تُمْطِرُ
هذا الجمالُ مِنَ الإلهِ هدِيَّةٌ
مَتِّعْ عُيُونَكَ بالمَشاهدِ تَنْظُرُ
و مَن الذي مَلَكَ الطبيعةَ زاعِماً
أنَّ المَناظرَ في يَديهِ تُدَبَّرُ ؟
اللهُ مَن خلقَ الجمالَ جَميعَهُ
رفعَ السماءَ بِقُدْرةٍ تَتَصَدَّرُ
و الأرضَ جمّلها بنورِ عَطائه
فيها جِبالُ و السُّهولُ تُعَمَّرُ
انظرٍ إلى موجِ البحارِ فإنَّهُ
مِثْلُ التلالِ تعَالياّ و تكبُّرُ
و إلى الثِّمارِ بغُصنِها و نُضوجها
مِثلُ الجواهِر للبصائرِ تسحَرُ
بل كلَّما نظَرَ الغَرورُ لنفسِهِ
وَجَد العُجابَ فليْتَهُ يَتَبَصَّرُ
انظرْ إلى آيِ الكِتابِ تدبُّراً
تَجِدِ الجلالَ مع الجمالَ فَتُبْهَرُ
خالد إسماعيل عطاالله