َ العرين
--------------
شعر الحسن عباس مسعود
--------------
سـنون الأسي تمضي ولو طال عدُها
وإن سـادت الـظلماء فـالصبح حـدُها
وبِــيـدُكِ يـــا أوطــان روضٌ وواحــةٌ
تَـظَـلَّلَ فـيـها الـقلبُ والـقربُ سـعدُها
وتـشـهد أهــرام الـحـضارات مـجـدنا
وتــلــك بــواديـنـا الـكـرامـة عـهـدُهـا
إذا مـــا أتـــت نــحـو الـعـرين ذبـابـة
وطَـنَّـتْ وظَـنَّـتْ أنــه حــان مـجدُها
هــوت إذ تـعـدت صـرح مـجد وعـزة
وتـأبـى جـحيم الـضيم فـيه أسـودُها
فــســتــة أيــــــام أتــتــنــا مـــريــرةً
بــهـا الـخـوف والآلام دَوَّتْ رعـودُهـا
ضباعٌ بغت فيها على الأُسْدِ وانطوت
تــخــادع أنــــوار الـصـبـاح قــرودُهـا
وألــقـت عـلـى أرض الـطـهارة غِـيَّـها
فـتاهت بـها الأيـام أم غـاب عـيدُها؟
وسـتـة أعــوام عـلـى صـدرنـا هــوت
تـوالت بـها الأوجـاع والخوف قيدُها
ومـا أشرقت شمسٌ ولا البدرُ قدْ أتَي
ولـم يـرتوِ الـصَّفْصافُ وانْـهارَ رغدُها
بكينا الـصباح مـع الـحنين ونكتوي
بـقـيـظ مـآسـيـنا ولـــم يَــبْـدُ حـدُهـا
وفــي الـليل أحـزان الـمساء شـديدة
وإن تـرتـخي شـيـئا هـمومي تـشدُها
ســوادٌ مــن الأوجـاع فـي كـل نـظرة
ويُــبْـهِـتُ أنــــوارَ الــرجـاء ســوادُهـا
كـأنَّـا بِـحَـرِّ الـصـيف نـشـرب حـنـظلا
لـيـالي الـشـتا يـهـوي عـلـينا جـليدُها
ولــكـنـنـا كـــنــا مـــراجــلَ أُوْقِــــدَتْ
تــفـور دمــاء الـقـوم يـغـلي وريـدُهـا
وإن هــزلــت فــيـنـا بـــلاد وزُلــزِلـت
سـيـبني قــلاعَ الـمـجد فـيها ولـيدُها
وقــلــنـا أيـــــا اللهُ عــدنــا لــرشـدنـا
ودَوَّتْ شِــفـاهُ الــقـوم ثـــار جـهـادُها
فــررنــا لــــه . والله اكــبــر زَلــزَلَــت
وأنـــوار نـصـر الله قــد بــان مـهـدُها
ألا يـذكر الأصـحاب فـي عشرة خلت
مـن الـصوم قد حانت وحل مجيدُها
فـلـما نـفـضنا الـخوف قـمنا فـما رأت
لنا الأرض مثلا ! ما احتوانا امتدادُها
عـبرنا بـحار الـخوف والـذل والأسى
وقــد ذاب مـن بـأس لـدينا حـديدُها
غـرسنا بـذورا فـي صـحارى هـمومنا
وفــي سـت سـاعات لـنا فـاح وردُهـا
وبـارلـيف امـسـى مـثـلَ قـشٍ مُـبَعثَرٍ
وفــي ضـفـة الأحــلام هـام شـهودُها
وأعـمت عـيونَ الـجُبنِ فـيكم بـروقُنا
ويــجــتـث آذانَ الـخـيـانـةِ رعــدُهــا
وغــنـت لــنـا سـيـنـاء نــصـرا مُـنَـغَّمَا
كـبـئـرٍ تـغـنت حـيـن طــاب ورودُهــا
صـبـبـنـا لــهــا مــــاءا زلالا فـأيـنـعت
وأشــرقـت الأنـبـاء يـزهـو صـعـيدُها
وهامت مع العلياء مصر التي ارتوت
بـــأقــداح أبــنــاء كــــرام جــهـودُهـا
وقـالت إذا مـا الأُسْـدُ نامت تناعست
وغَــرَّرَ بـعـضَ الـخـلق مـنـها رقـودُها
فـيمسي لـها الـمغرور مـحض فريسة
ويــهـوي بـأنـياب الأســود ارتـعـادُها
سـتـمـسون درســـاً لـلـزمـانِ وعِــبْـرةً
بـمـصر الـتـي هـاجت و ثـار جـنودُها
تـقـودُ زمــامَ الـشـرقِ والـغربِ عُـنوة
ويُـأبَـى لـغـير الـحـق فـيـنا انـقـيادُها