الثلاثاء، 10 فبراير 2026

حين يكتب النبض خطأ بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبضُ_10" – حين يُكتَب النبضُ خطأً"


كُتِبَ النَّصُّ على جُدرانِ الإنترنت،

فصارَ لَحمًا يُؤكَلُ على عَجَلٍ، قبلَ أن يُفهَم.


شابٌّ في العِشرينِ التقطَ سطرًا واحدًا:

«السُّؤالُ لا يُخيفُ إذا كانَ صادقًا»

فجعلَهُ شِعارًا أسودَ على خلفيَّةٍ حمراء،

وكتبَ تحتهُ:

«أحرِقوا كُلَّ كتابٍ قرأتُموهُ من قبل»

ثم ضغطَ «نشر»، واختفى خلفَ شاشةٍ أخرى.


امرأةٌ في الأربعينَ قرأتِ الفقرةَ عن الخيطِ الداكن،

فرأت فيهِ زوجَها وأباها وأخاها، وكلَّ الرِّجالِ الذينَ سكتوا.

كتبت تحتَ اسمٍ مُستعار:

«النَّبضُ الأوَّلُ يعني أن تُمزِّقي كُلَّ نصٍّ كُتِبَ باسمِ الرَّجل»

لم تكذِب، لكنَّها قطعتِ الجملةَ من جذورها،

فصارت كلمةً تَقتلُ قبلَ أن تُشفي.


رجلٌ في السِّتين، ثيابُهُ بيضاءُ، ولحيتُهُ مُرتَّبة،

أعادَ صياغةَ النَّصِّ بأسلوبٍ يُشبهُ خُطبةَ الجُمعةِ في السَّبعينات،

وختمَ منشورَهُ:

«هذا بالضَّبطِ ما قلناهُ منذُ خمسينَ عامًا، فلا جديدَ هنا، ولا داعي للضَّجيج.»

صارتِ الصُّورةُ الفوتوغرافيَّةُ للنَّبضِ حيَّةً، لكنَّها باهتةٌ في ألبومٍ قديم.


تعز جلست على الأريكةِ في الظَّلام،

والشَّاشةُ تُضيءُ وجهَها بضوءٍ أزرقَ بارد.

رأت اسمَها يُكتَبُ فوقَ منشوراتٍ لم تكتبها،

وكلماتِها تُستَخدمُ لتبريرِ كراهيةٍ لم تقُلها،

وصورةً لها من سنةِ 2019 مُلصقةً فوقَ شعارٍ أسودَ يقول:

«الخونةُ الجُدد».


أغلقت عينيها للحظة، ثم فتحتها على سهيل،

الذي كان ينظرُ إلى نفسِ الشَّاشةِ من الجهةِ الأخرى.


همست بخوفٍ:

«هل ما زلنا نملكُ ما قلناه؟»


نظر إليها بعينينِ مُتعبتين:

«لم نملِكهُ أبدًا.

كتبناهُ ثم تركناهُ في الشَّارع،

والشَّارعُ لا يسألُ عن إذنِ صاحبِ الكلام.»


ساد صمتٌ ثقيل، ثم قال فجأةً:

«الأمرُ ليس في مَن يُحرِّف،

بل أنَّنا نحنُ مَن وضعنا الكلامَ في يدِ مَن لا نعرفهم.

الآن يفعلونَ بهِ ما يشاؤون.

هذا ليس خيانةً، هذا ثمنٌ طبيعيٌّ لأيِّ كلمةٍ تُقالُ علنًا.»


رفعت تعز رأسَها ببطءٍ:

«إذن ماذا نفعل؟»


ابتسم ابتسامةً صغيرةً مريرةً:

«نكتبُ مرَّةً أخرى.

ليس لتصحيحِ ما أُسيءَ فهمُه،

بل لنقولَ شيئًا جديدًا قبلَ أن يُحرَّفَ هو أيضًا.»


-------------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/2/10


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .