الثلاثاء، 10 فبراير 2026

أنت سيدتي بقلم الراقي مختار سعيدي

 خاطرة: انت يا سيدتي

يقهرني المدى حين أقيسه بحدودك

ويصير الزمن بيننا ساعيَ شوقٍ لا يهدأ

أمشي إليك حافي الروح

أتحسّس الطريق بخشوعٍ خفي

كأن قلبي يتوضأ بذكرك قبل الوصول.

يمرّ طيفك

فيفيض العطر من الجهات

لا يسكرني عبقه

بل يوقظ في داخلي يقظة العاشقين.

أقترب

لا لألمسك

بل لأتعلّم من حضورك معنى الحضور

وأتخفّف من ثقل اسمي في ضوء اسمك

في حضن غروبي ألوذ بالسكون

وأنت شمس المعنى إذا احتجبت

تجري في سماوات الكبرياء

وتتركني أتعلم فنّ الانتظار

أراك في الحلم سرابًا

فأدرك أن الطريق إليك

ليس طريق عينٍ ولا يد

بل طريق قلبٍ يتطهّر كلما احترق

أنا برد العشق حين يشتد

وأنا جمرة الشوق حين تخبو

سارب في سواد عينيك

كذكرٍ ضاع في بحر الأحديّة

يا سيدتي

يا مرآة ما لا يُقال

كم تبدين قاسيةً

حين تعلّمينني أن الحبَّ

ليس امتلاكًا

بل فناء

إذا ارتبكتُ حين أراك

فذاك لأن الروح

إذا لامست مقامها

ارتعشت

فلا تحجبي عني إشراقة القبول

إن نطقت بما في صدري

فالقلوب تعرف طريقها

حين تصدق

في حدائق الجمال العاري من الادعاء

تصير النظرة سهم كشف

ويصير الجرح باب معرفة

أضمّد أوجاعي

بأن أتركها تنزف إليك

فالجرح إذا ابتسم

صار نورًا

أسرق نظرة

لا لأراكِ

بل لأرى نفسي

كما أردتِ لي أن أكون

وأصوغ من اسمك أسئلتي

حتى يصير السؤال نفسه

شكلًا من أشكال الذكر

والهمس بيننا

ليس صوتًا

بل نارًا لطيفة

تعلّم أنفاسي الصبر

أنتِ باب لا ثغرة فيه

وسرّ لا منفذ له،

وقنّاص الهيبة

فيك يقظٌ لا ينام

فويل للكلمات

إن حاولت أن تحيط بك،

فأنتِ تُعاشين

ولا تُكتبين

ألوذ برفقك

وأختفي في ظلال الوحي الهادئة،

وأرتشف منك دواءً

رُفع عني فيه الحساب

أراك كما يشاء الصفاء

مبتهجة

قريبة

ممتلئة بسلامٍ

يسري في خدّ الوجود.

كلما أردتك من بعيد،

تعلّمت أن القرب الحقيقي

لا مسافة فيه

وأنتِ قصيدة مطر

ينزل معناها

ولا يراه أحد

لا أعاتبك

إن جعلتني غامضًا في شعرك

فالعاشق الصادق

يختار أن يكون ظلًا

كي يكتمل الضوء

كم أنت طاهرة

حين تصيرين حرفًا

وكم أنت نار

حين تصيرين جسدًا

أسرق طهرك إلى خواطري

وأغنّي انعكاس الروح في مراياك

سأعبر إليك يومًا

كسهوٍ مبارك

كبرزخ ودٍّ

بين بحرَين من الحنين

أصارع موج مزاجك

وأتعلم أن الوصل

ليس لحظة وصول

بل سُكر نيةٍ دائمة

وفي عمق النور

أنادي اسمك

كأنني أنادي اسمي الأول

أصل

فتبقين أنتِ الحمى

والصوت الذي يحميني منك

ومنّي

وهل يفارق القلب

ما وُلد فيه؟

تناديك حروفي

كما ينادي الطير فجره

وتنحلّ بيننا الكلمات

إلى تجلّياتٍ صافية

أراكِ في فسحة الدلال

كسرٍّ أرجواني

والليل شاهد

والمدينة في سكينة الكشف

يحدّقون في ابتسامتك

فتعود الحياة

إلى صدور العاشقين

أرى على راحتك

طفل الأحلام نائمً

ا

تهدهده أوجاع المساء

وتوقظه بشائر الصباح

وبين سواد العين

وسويداء القلب

أنتِ في الروح

بشارة العشق

ووعد الوصول

مختار سعيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .