رمضان بين الأمس واليوم
بقلم: نور شاكر
لم يكن رمضان كما كان في سالف العهد
كان البيت أوسع بالضحكات، وأدفأ بالأيدي التي تلتف حول المائدة كأنها دائرة أمان لا تنكسر. كنا عائلة أكبر، يجمعنا دفء القلوب قبل دفء الطعام، تضمنا رائحة الخبز الساخن ويوقظ أرواحنا صوت الأذان حين يخترق الصمت كدعاءٍ نازل من السماء، فتسكن به الروح، وتطمئن به القلوب
كانت الليالي أكثر صفاءً، والسهرات أطول،
والوجوه أقرب، نضحك من قلوبنا، ونختلف ثم نتصالح قبل أن يبرد الشاي، وكان لكل ركنٍ في البيت حكاية، ولكل طبق ذكرى، ولكل دعاء أثر لا يُنسى
ثم تفرقنا…
فرقتنا الدروب، وامتحنتنا الأقدار، كبرنا، وانشغلنا، وتعبنا، حمل كل منا حياته على كتفيه، ومضى في طريقه، لكننا رغم المسافات لم نفترق عن الله
في كل رمضان نجدد العهد، نغسل قلوبنا من غبار الأيام، وننفض عنها ثقل الحزن، ونصفيها من كل شائبة عبرت بها، نعلق آمالنا على أبواب السماء، ونوقن أن الرحمة ما زالت قريبة، تنتظر من يطرق، نعطر أفواهنا بذكره، ونسبح فجراً قبل أن يصحو الضوء، نهمس بأسمائنا في سجودنا، ونودع أثقالنا بين يديه، كأننا نبدأ من جديد، ولو بأرواح متعبة
رمضان تغير، وقل عدد الجالسين حول المائدة
وخفتت بعض الأصوات، وغابت وجوهٌ كانت تملأ المكان حياة، وتغيرنا نحن أيضًا، لكن ما وجب علينا لم يتغير، وما في القلوب من إيمان لم يذبل، ما زال القلب يعرف طريقه إلى السماء، وما زالت الطاعة هي ذاتها، نورًا لا يخبو، مهما تغير الزمن، ومهما تبدلت الوجوه
يبقى رمضان وعدًا بالرجوع، وفسحةً للسلام
وبابًا مفتوحًا للقلوب التي تبحث عن الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .