الثلاثاء، 10 فبراير 2026

الماء الذي لا يعتذر بقلم الراقي زياد دبور

 الماء الذي لا يعتذر

زياد دبور


عندي من الماء

ما في الأرض من تُراب،

فلا تبنوا من الطين أسوارًا

حول عطشي

فالطين يعرفني

قبل أن يعرف الجدار.

وجودي ثائر

لأنني لم أُخلَق

لأُدار بالقياس،

ولا لأُصبَّ

في قالبٍ صالحٍ للسكوت.

أنا ما فاضَ عن القالب

حين ضاق به الكلام.

الشمس كانت أمّي،

علّمتني

أن الضوء لا يستأذن،

وأن من يطلب الإذن ليُضيء

قد أطفأ نفسه

قبل أن يبدأ.

والنار كان أبي،

لم يعلّمني الحريق،

بل المسافة

بين اللهب والرماد،

كي لا أصير

رمادًا مطيعًا

يصفّق للريح.

لا تورّثوني

شمسكم ولا ناركم،

أنا ابنُ العناصر

حين تكون حرّة،

وابنُ الماء

حين يفيض

ولا يعتذر.

وجودي ثائر

لأن السكون المفروض

موتٌ مؤجَّل،

ولأن الحياة

لا تُعاش داخل الأسوار

ولو كانت من طينٍ

سُمِّي نظامًا.

أنا لا أثور غضبًا،

أَثور

لأن الماء فيَّ

يتذكّر البحر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .