الأحد، 4 يناير 2026

تحت القبة السوداء بقلم الراقي الشاعر التلمساني

   

تحت القبة السوداء

 

حين هبطَ سيّدُ الأبراجِ الصدئة

إلى نهرِ النسيان الذي يعكسُ وجوه الأموات

قدّمَ له ملوك الجزيرة

قرابين وذهب قارون

كما قدّم بابلُ ملوكها الذهبَ لقوارب الآلهة

وعيناهُ، كعينَي تيفون، تبحثُ عن الخراب.

لم يكن بطلًا، بل طاغيةً في زي الإله

بذراعٍ من حديدٍ انتقامي

شدَّ المجاديف كأنها أعناق السواحل المحترقة

والريح تصيحُ كجوقة الرؤيا:

"ها هو ابنُ الوحوش يمشي في الأرض!"

تحت القبة السوداء

هُناك، كان ابن شارون

خادمُهُ الأعمى، يطالبُ بالغنائم

بينما الشريعة القديمة، بعصا مرتعشة

تشيرُ إلى مدنٍ أصبحت ملحًا وحجارةً صماء

وإلى ابنٍ ساخرٍ

يضحكُ في وجه الآلهة القديمة

كما فعل بطل الرؤيا في كتاب الرؤيا.

قربه، كان تمثال الحرية النحيلة

عابرةُ القرن

ترتدي حدادًا شفافًا

منتصبة فوق ناطحة السحاب.

كأنها إيلفرا، روح الآلهة البابلية

تطلب من الزعيم الغادر ابتسامةً أخيرة

تلمع فيها وعد العصور الأولى.

وعند الدفّة

كان تمثال القوة الحجرية

يقف بلا قلب

يشق الماء في بحر الظلمات

ليختطف من غرفة النوم

من قال لا للطغيان.

فترتجف الملوك وتعد بالقربان الجديدة

غير بعيد، ذكرتهم نملة سليمان.

أنّ جذور الأرض هي الأمان.

وأمّا الزمن، المنحني على سيفٍ لا يصدأ

كان يحدق في الأثر الطويل

لا يتدخّل

لأن الأساطير القديمة والرؤيا الأخيرة

تعلم أن الطغاة يسقطون وحدهم

حين تنتهي أقنعتهم

وتعود الأنهار إلى ضفافها ال

أولى.

 

الشاعر التلمساني علي بوعزيزة الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .