الأحد، 4 يناير 2026

وجع بقلم الراقية آفيستا حمادي

 وجع…🍁

Avista Hamade 


تتساقط أوراقُ الخريف

لا على الأرض،

بل على معنى الأشياء،

كأنّ الزمن

ينفضُ وهم الديمومة

عن القلب.

وجعي

ليس حادثةً عابرة،

إنّه وعيٌ مفاجئ

بأنّنا نحبّ

أكثر ممّا نحتمل،

ونؤمن

أكثر ممّا يليق بعالمٍ زائل.

ويمتدّ الأنينُ

من الوريد إلى الوريد،

لا كألمٍ جسديّ،

بل كصدى سؤال:

لماذا كلّ ما نمنحه كاملًا

يعود إلينا ناقصًا؟

تنهيدةٌ

ترتشف من الحنين

قطرةَ غيث،

لا لتروي القلب،

بل لتذكّره

بأنّ العطش

هو أصل الرغبة،

وأنّ الاكتمال

خرافةُ الواعين.

تتمدّد الآهات

لتطوّق الغياب،

فنكتشف

أنّ الغياب

ليس فراغًا،

بل حضورٌ مؤلم

لما كان يجب

أن يكون.

بذورُ العتاب

يسقيها الشوق،

لكنّها لا تُثمر،

لأنّ الأسئلة

حين تكبر

تفقد حاجتها إلى الأجوبة،

وتكتفي

بفضح هشاشتنا.

تعصف بها

رياحُ الخريف،

فتسقط الأقنعة،

ونرى أنفسنا

كما نحن:

كائناتٌ

تبحث عن معنى

في عالمٍ

لا يقدّم تفسيرًا.

نسقي بذورَ الشوق

بدموع العذراء،

لا لأنّنا أبرياء،

بل لأنّ الوجع

آخر أشكال الصدق،

ولأنّ الألم

حين يُعاش بوعي

يتحوّل إلى معرفة.

وبعد كلّ خريفٍ

نازفٍ بالأسئلة،

لا ننتظر الشتاء

كخلاص،

بل كاختبارٍ جديد:

هل نملك الشجاعة

لنعيش

دون أوهامٍ أقل؟

فبعض الفصول

لا تأتي لتدفئنا،

بل لتُعرّ

ينا

أمام أنفسنا،

وحين ننجو من العراء،

لا نكون أسعد،

بل أصدق.


آڤيستا حمادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .