الأحد، 4 يناير 2026

زيف الزيف بقلم الراقي طاهر عرابي

 «زيف الزيف» 


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 16.07.2024 | نُقِّحت في 04.01.2026


                                                                                1 


مراسلونا مُنعوا من التصوير وطرح الأسئلة،

هُدِّدوا بسحب تراخيصهم تحت شروط خاصة،

مثل الصمت، وقتل المشاعر، 

واستنكار حرية التعبير.

سيصبح المراسلون عميانًا، خُرسانًا، وطُرشانًا،

وهذا أكّدته معظم وكالات الأنباء العالمية.

ولا أعلم حتى الآن إن كانت الحرب قد وقعت.

راقبوا من نوافذكم عبور أول قذيفة، 

وصوّروها، ولكم الشكر.

كل زيارات التهدئة مستمرة،

والاجتماعات على مستوى القمّة لا تهدأ.

الخلافات تتعمّق، لكنها مفعمة بالنوايا الحسنة.

الجميع يتبسّم،

أصدقاء من التربية الدبلوماسية

يبتسمون حتى داخل فوهة البركان.


                                                                               2 


عصفور مسكين من عالم متخلّف،

يعيش على المساعدات الغذائية برضى الجميع،

حطّ على غصن يعرفه منذ زمن،

فانكسر الغصن دون تحذير.

اتهموه بأنه وضع دودة الخشب في الغصن،

وتآمر على الشجرة التي منحته الحياة.

طار العصفور منكوبًا،

يبحث عن غصن متين،

حتى ولو كان مستعارًا من غابات الأثرياء.

تبسّم بعد أن غرّد وقال:

المهم أن تستقبلني الأشجار،

ولا يمتعض من زقزقتي غريب أو جار.

وإذا انكسر الغصن، ستتدخل قوات حماية البيئة،

التي دخلت للتنقيب عن المعادن والبترول

تحت الشجرة المنكوبة،

فوجدت للحماة مأساة الترف.


                                                                               3


صعد البخار بكثرة من البحيرة العميقة،

وحجب الرؤية الشرعية للسماء لساعات طويلة.

اشتكت البحيرة من الهواء الذي سرق منها الماء.

قال الهواء:

الشمس هي من اعتدت،

وأنا أتألم من ثقل ما حملت.

وتظنين أني كنت أراك؟

عُقدت جلسة استماع في الشتاء.

الشمس تشرق وتغيب بعيدًا عن الأضواء،

والمحكمة لا تحتاج إلى دليل،

ولا شهود على شكوى البحيرة.

حتى المطر بقي معلّقًا في السماء،

يخشى دعوته لتقديم الشهادة،

حتى وإن لم يكن في الصيف فوق البحيرة،

ولم يكن أكثر من الكآبة بخارًا

ليس لديه قوام

أو أمل.


4


مجموعة من النمل عثرت على فراشة مقتولة

تحت شجرة وارفة الظلال.

بحثوا عن أداة الجريمة:

حجر، لسعة، أو غصن انكسر ووقع على رأسها.

كل شيء كان في مكانه.

لا دليل على الاغتيال.

الأجنحة صفراء شفافة وفي غاية الجمال،

والعيون تبدو وكأنها ترغب في الاستمتاع بالحياة.

جرّوها إلى عشهم كهدية

لملكة النمل التي تحب الهدايا الثمينة.

ماذا يوجد أثمن من الفراشة؟

كانت الملكة في اجتماع مغلق،

ولم تهتم بهم.

سادت حالة من الهستيريا بين النمل:

لو تركنا الضحية في مكانها وبنينا مزارًا،

لو تركنا فكرة الهدية، واعترفنا أننا منافقون،

لو بقيت الفراشة على قيد الحياة،

ومالنا نحن النمل بكل هذا التعب؟

جاءت الشرطة،

واعتقلت النملات،

وقادتهم بالجرم المشهود،

دون معرفة رأي الملكة علنًا،

وهي التي أمرت باعتقالهم

وأخذت الفراشة دون أن تشكرهم.


5


وأخيرًا، حالة الطقس:

بعد خمسة أشهر يعود المطر

من زيارة رسمية قضاها في الغابات المطرية في البرازيل،

بحثًا عن المياه، فالشتاء لا يرحم.

الأنهار قدّمت تقريراً للمزارعين

بأنهم ليسوا مسؤولين عن الأمن الغذائي،

فلديهم شقاء يكمن في رجاء المطر.


أما درجات الحرارة المتوقعة هذا العام والعام المقبل،

فلا تفيدكم بشيء،

والأفضل قراءة رواية بوليسية:

«لقد وُجد الشرطي والقاضي

تحت ركام المحكمة،

أما الضحية فنجت بإعجوبة قبل الاستجواب،

ولن تكون شاهدة

على غياب الشرطي أو القاضي».

نحبّ التنويه أن هذه الرواية

مرشّحة لنيل جائزة الدمار قريبًا.


وفي المساء نوافيكم بأخبار طيبة،

ننتظر حدوثها على أحرّ من الجمر.

ابقوا معنا،

وهيا نقلق معًا في زمن واحد.

تحيا الرؤية ويعيش الأمل،

تحيا الفكرة ويموت الكسل.

مات الجميع وبقي البطل.


دريسدن – طاهر عرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .