صبحٌ أطلّ ..
فيضٌ من النور في الآفاق ينسجمُ
صبحٌ أطلّ توشّي ذيله السّدُمُ
والزّهرُ قدْ بثّ أنفاسًا معطّرةً
(والرّوضُ عن مائه الفضيّ يبتسمُ)
وللمياهِ خريرٌ في جداولها
كعذب لحنٍ .. ورفّتْ فوقها الدّيَمُ
تبسّمَ الزّهرُ والأطيارُ شادية
فوقَ الغصونِ .. وكمْ يعلو لها نغمُ
والشّمسُ تسكبُ ذوبًا من أشعّتهَا
رذاذَ تبرٍ وكم تزهو به القممُ
والأرض تختالُ قدْ أبدتْ محاسنهَا
كأنّها قطعة الفردوس ترتسمُ
ليت البعيدَ يزور اليوم يسعدني
في البعدِ أشقى .. ونفسي مسّها السّأمُ
تمضي الحياة بماضيها وحاضرها
وما نسيت هواهُ .. ما انطفى الحلمُ
يا غائبًا غربةٌ تجتاحني وأسًى
في القلب جرحٌ .. وآهاتُ الجوى حممُ
ويعتريني خيالٌ منك يأسرني
يطلّ من شرفاتِ الحلمِ يبتسمُ
يا مِنْ سكنتَ شغاف القلبُ من زمنٍ
مولايَ لو زرتَ جرحُ القلبِ يلتئمُ
رصيفُ ذكرى عليه بتُّ منتظرًا
ذاك البعيدَ فعيشي دونهُ عدمُ
في البُعدِ من سأمٍ أمشي إلى سأمِ
روحي تتُوهُ .. وجسمي شفّهُ السّقَمُ
جيوش شوقٍ أغارتْ سوف تتلفني
وجيش صبري يعاني العجز .. ينقسمُ
في خاطري طيفهُ ما انفكّ يؤنسني
تهواهُ روحي ونار الشوق تضطرمُ
أخفي هواهُ وما يخفى على أحدٍ
في نظرة العينِ بادٍ ليسَ ينكتمُ
أبْحرتُ نحوكَ والتيّار يسحبني
أصارعُ الموج .. حولي بات يرتطمُ
كلّ المرافئ تاهت .. لستُ أدركهَا
ومركبي بالغدِ المجهولِ يصطدمُ
وكمْ نهابُ هوى يطغى ويتلفنَا
لكنّ أعمارنَا منْ دونهِ ظُلمُ
روحي وقلبي إذا شطَّ المزارُ بِنَا
يناديان وقدْ أودى بيَ الألمُ
(يا من يعزّ علينَا أنْ نفارقهم
وجْدانُنَا كلّ شَيْءٍ بعدكمْ عدمُ)
رفا الأشعل
على البسيط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .