“تفّاحةُ الأملِ تُعانقُني”
في لحظةٍ لا تتكرّر من الصمت،
بين فنجانِ قهوةٍ مُرّ، وتفّاحةٍ تتدلّى في حديقةِ الغياب — للواقعِ، والمثولِ أمام الرمزيّة.
هذه القصيدة ليست عن الأمل وحده، بل عن هشاشته؛ عن تلك اللحظات التي نُقنعُ فيها أنفسَنا بأن نُكمِل، رغم اللاجدوى.
“تفّاحةُ الأملِ تُعانقُني” — محاولةٌ لتوثيق العلاقة المعقّدة بين الانتظار والحياة،
بين الخذلان والحنين، بين ما نسقيه بأيدينا،
وما يسقطُ فوق كفوفنا من عطايا لا تُفسَّر.
لسنا وحدنا إطلاقًا؛ الكلّ يُحيط بنا، ويحيا على طريقتهِ الرائعة.
⸻
تفّاحةُ الأملِ تُعانقُني
(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)
دريسدن، 05.10.2024 | نُقّحت في 18.07.2025
شربتُ قهوتي على عَجَل،
كأنّني أُمسكُ بظلِّ الصباحِ كي لا يفلت.
المدينةُ متعبة،
والأملُ لا يُحبّ العيونَ المُنتظِرة.
لم أعُد أُصغي لزقزقةِ العصافير،
ولا أتفحّصُ الوردَ…
كرهتُ أوراقَ اللّوتس،
تذبلُ دون سبب،
مثلَ وعودِ البشر.
في الحديقة،
تحتَ شجرةِ تفّاحٍ لم يُزرْها أحد،
تدلّت ثمرةٌ بلونِ الغياب،
يُبلّلُها ندى الليل،
كأنّها عينٌ تُفكّرُ بالسقوط.
اقتربتُ…
أنا الذي غَرَسَها،
وأوصى الجذعَ أن يحتملَ وحدتَه،
وغنّى للعصافيرِ كي لا تهرب من لسعاتِ الريح.
الحُبُّ صعب،
لكنّه ينتمي للشجرِ المُدلّلِ بصبرِ الأرض.
مرّ نسيمٌ خفيف،
بعثرَ خُصلةً من شعري،
وكأنّه يسأل:
كيفَ يصيرُ عاشقٌ، في هذا الزمن، محبوبًا؟
من لا يملكُ سفينةً،
هل يُبحرُ بريشةِ أمل؟
لا تملكُ سفينةً ولا حتى زعانف،
عليكَ أن تُبحرَ في بحرٍ جافٍّ، سَمِّهِ العقل،
واتركْ هَمَّكَ يقودُ نفسَه للرحيل.
حتى الصباحُ لمحَ ضعفي،
فأعادني إلى نفسي بلا خجل.
مسحتُ وجهي،
وانتظرتُ إشارة:
عصفورٌ، وردة،
أو فراشةٌ ظنّتْ بي بحيرة.
وربّما تسقطُ التفّاحةُ،
لا صُدفةً، بل عطيّةً من سماءٍ
لِمَن وُلِدوا دون أيادٍ للعمل.
ما زلتُ أُؤمن
أنّ الكلامَ لا يموت،
وأنّ في كلّ لحظةٍ
ينبتُ وقتُ الصفر…
حتى لو تأخّر.
أشعرُ أنّي سخيف…
مرّت سنواتٌ وأنا أرتّبُ الصبر، حتى صار:
النهارُ صبرًا،
والمساءُ غطاءً مُحكمَ الإغلاق،
يتركُ الصبرَ يتخمّر، ويتركني أحرُسه.
الوفاءُ ليسَ للمعدومين،
بل للذين يقيسون الحبَّ
بمكيالِ الروح.
ماذا يُعطيني الوفاء؟
لا يُعطيني شيئًا،
هو المُعدُّ لأُعطيه.
سخافةُ الاحتضار في نزهةِ القِيَم.
وفائي لتفّاحتي كذبٌ،
لو نبتت في جبل، لأثمرتْ،
وكأنني لم أكن.
الوفاءُ عطاءٌ نُعطيه
لنبتهجَ بزوالِ الحنق.
من يُقيمُ الإنسان؟
لا أحد…
سوى قلبٍ يعرفُ طَعمَه.
شربتُ الفنجانَ حتى قاعه،
ذُقتُ مرارةَ الحبّاتِ المُحترقة،
احترامًا للنارِ التي منحتها النكهة.
وهكذا…
أعودُ وحدي،
لكن دون هزيمة.
الأملُ غادر،
لكنّه ابتسم،
وقال لي:
“سَنُحبُّ الحياةَ معًا،
حتى لو تبدّلَ الكون…
فما للتفّاحِ من حيلة،
إلّا أن يظلَّ جميلًا… إلى الأبد.”
(ط. عرابي – دريسدن)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .