الخميس، 3 يوليو 2025

على حافة الجنون بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 على حافة الجنون


خذوا هذا العقل،

واحشروه في زاوية…

أغلقوا فمه،

واتركوني.


أريد لحظة لا أكون فيها شيئًا محسوبًا،

لا أنثى يُنتظر منها الوقار،

ولا عاقلة تُصفّق لها النظرات.


أريد أن أركض…

حافية،

في شوارع لا تسألني من أكون،

شعري يتبعثر خلفي،

وضحكتي تسبقني…


سأخفي حيائي في حقيبتي،

سأكسر ساعتي،

أنزع عني اسمي وعمري،

وأُعلن الهرب.


لحظة واحدة،

أكون فيها مجنونة،

بلا قيد،

بلا أحد يراقب.


لحظة فقط…

تكفيني عن ألف حياةٍ لم أعشها.


لحظة أمدّ فيها يدي للسماء،

كأنني أسترجع شيئًا سُرِق مني منذ زمن بعيد:

شيئًا من فرحي المسلوب،

ومن براءتي المحجوبة،

من ضحكةٍ كانت تملأ روحي قبل أن تردّني الحياة إلى صمتها.


كأنني أبحث عن الطفلة التي وقفت طويلاً خلف قضبان الحياء،

تراقب الحياة تمضي دونها،

تسأل الريح عن طعم الحرية الذي ذاقه الآخرون،

وتحلم برشفة من هواءٍ نقيٍ لا يحده خوف أو خجل.


طفلة لم تُسمح لها أن تلعب،

طفلة تعلّمت أن تخفي ضحكتها،

وتستر رغبتها في الهروب،

لكنها لم تفقد الأمل…


لأنها تعرف، رغم كل القيود،

أن الجنون لحظة حق،

لحظة تنكسر فيها القيود،

وتعود الروح لترقص بلا حساب،

وترى العالم بعيني طفلٍ لا يهاب.


لحظة جنون…

هي الحقيقة الوحيدة،

الوحيدة التي شعرت فيها أنني أنا،

بكل ما فيّ من هشاشة وقوة،

بكل ما أملك من أحلام،

وبكل حياة أستحقها.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .