قبل رحيل الصنوبر
. ....
كانت عيوننا تغني من بياض الثلج
كنا نتلهى ببخار لذيذ الشهق
يتوهج من كيمياء فصول تتورد من ضلوع القرويين
توزع قناديلها بين خيمات الأعراس التي تحلب من ضرع القمر غناء ورقصا وارتشافا لعسل الليل
قبل رحيل الصنوبر
كانت النسوة اللائي تمسكن جرار الماء
تحدقن في زهو الزيتون
تنسجن من ابتساماتهن صباحات خفيفة ظل تخفظه أوراق التوت
فكان الينبوع الوسيم يضحك بدره لآخر قرص تبايع به شمس الأصيل مروج التحليق
أي قبل الرحيل ذالك المتكور في زبعات الغبار
أي قبل صعقات أجراس قاتمة
كان شعري متخم الشذا اللاهف الليل
كانت بلادا عربية
على شكل حسناوات تستحم في حلم الضوء
أثير عربي
ربيعي الشعور
كتب ومنشورات تهدهدنا بصور سميكة اللون
ورسم عربي
ينام على خميلة متماسكة الريش
قبل رحيل الصنوبر . . . ورد وكرز وتوت وتفاح
يفشي غناء صباحيا يراقص قهوة مجنونة
كنا نشربها بمذاق بلابل
على تيه شطآن
تخلع فساتينها لشمس ناعمة الشعاع
ما بعد الصنوبر الصعلوك
أصبح الشعر فزاعة عاصفة حمراء
تأكل رؤوس العواصم
بين عشوائيات كلام وكلام
نخر جسد الحلم
يقظاتتا على مناجل الليل
تنافرت طيور ترتعش خلجاتها الخضراء
والرحلة على ضباب مخاض
لمن يصمت دهره
يحصي مقابر الامتداد
لأن المكان مقفر
لا صنوبرة تقرأ سحنة الغرباء
وعازف الحي غريب لا يطرب الماء
محمد محجوبي / الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .